مسلسل «دوبسيك» يتناول أزمة المواد الأفيونية في الولايات المتحدة

الممثل الأميركي مايكل كيتون خلال العرض الأول لمسلسل «دوبسيك» في نيويورك، 4 أكتوبر 2021 (أ ف ب)

قبل أن يصبح الممثل مايكل كيتون الرجل الوطواط في «باتمان»، كانت بداياته في السينما مع فيلم «كلين أند سوبر» الذي يتناول الإقبال الجنوني على إدمان المخدرات في الولايات المتحدة خلال ثمانينات القرن العشرين، وبعد ثلاثة عقود، يشارك كيتون في مسلسل يتمحور على موضوع مماثل هو «دوبسيك».

فقبل فيلم الأبطال الخارقين «ذي فلاش» (البرق) العام المقبل الذي يؤدي فيه كيتون دورًا، تولى البطولة في «دوبسيك»، وهو مسلسل درامي تلفزيوني عن أحدث «وباء مخدرات» في الولايات المتحدة وهي أزمة المواد الأفيونية، وفق «فرانس برس».

وهذا المسلسل الذي سيصبح متوافرًا على منصة البث التدفقي «هولو» إعتبارًا من 13 أكتوبر الحالي، يستند إلى كتاب بيث مايسي غير الروائي «دوبسيك: التجار والأطباء وشركة الأدوية الذين جعلوا أميركا مدمنة».

ويثير الفيلم كيفية تسويق شركة «بوردو فارما» الواسع لدواء «أوكسيكونتين» الذي تنتجه، وهو مسكّن للألم يتسبب بإدمان شديد يُلقى باللوم عليه في أزمة المواد الأفيونية التي تسببت بوفاة نصف مليون شخص في الولايات المتحدة بسبب جرعات زائدة منذ العام 1999.

وأقر مسؤولو «بوردو» العام الفائت، بأن الشركة مذنبة فعلًا في ما يتعلق بالتهم الجنائية الموجهة إليها، ومنها الاحتيال على هيئات الصحة الفدرالية من خلال الإقلال من أهمية الطبيعة الإدمانية للأدوية، ودفع رشاوى غير قانونية للأطباء. ولاحظ مايسي، وهو صحفي مقيم في فرجينيا، أن الضحايا العاديين ومنهم نجوم كرة قدم في المدارس الثانوية وأمهات من الطبقة المتوسطة يتركزون بمعظمهم في منطقة أبالاتشي بشرق الولايات المتحدة التي تعتبر بؤرة الوباء.

معاناة وورطة
على عكس العقود الأولى من «الحرب على المخدرات»، التي ركزت على حبس متعاطي المخدرات، باتت المواد الأفيونية «سببًا لنحو 70 في المئة من كل الجرعات الزائدة التي سجلت العام الفائت»، على قول روزاريو داوسون التي تشارك في بطولة المسلسل.

ويؤدي كيتون في المسلسل التلفزيوني دور طبيب في بلدة صغيرة تضم مناجم، فيما داوسون شرطية في مجال مكافحة المخدرات، ويبدأ كل منهما في كشف حجم الأزمة المتفاقمة. وكلاهما عبارة عن مزيج من عديد الأشخاص الواقعيين الذين قابلهم مايسي. وتتولى كايتلين ديفر دورًا رئيسيًا كعاملة مناجم تصاب في ظهرها ويوصف لها عقار «أوكيسكونتين».

وقال ديفر إن هذه المرأة «لم تكن مستعدة إطلاقًا لما سيحدث في حياتها، وينتهي بها الأمر إلى معاناة وورطة لا تملك القدرة على التحكم بهما».

ومصير هذه المرأة كان كذلك مصير آلاف الأميركيين الذين وصف أطباء يتلقون مكافآت من شركات الأدوية الكبرى مثل «بوردو» أدوية أفيونية قوية جدا لإصابات تكون في كثير من الأحيان طفيفة نسبيا.

وما أن طلب منهم أطباؤهم في نهاية المطاف الكفّ عن تناول هذا الدواء، وأجريت تغييرات على الحبوب لجعل إدمانها أكثر صعوبة، لجأ الكثيرون إلى شراء الهيروين من الشوارع تفاديًا لآثار توقفهم التي تُعرف بـ«داء المنشطات» أو «دوب سيكنس».

كل فئات المجتمع
وتحوّل المدمنون العاديون ناقلو مخدرات لحساب التجار الذين أجبروهم على نقلها من المدن إلى مجتمعاتهم الريفية، وكانوا يزودونهم بالهيروين لقاء هذه الخدمات مما أدى إلى تفاقم معاناتهم.

وولد كيتون (70 عاما) ونشأ في ولاية بنسلفانيا، بالقرب من منطقة «اخترقت فيها الأزمة كل فئات المجتمع».

أما المنتج داني سترونغ، فأشار إلى أن الهدف من هذا المسلسل هو «عرض هذه القصة على نطاق واسع». وقال: «لم أصدق ما فعلته هذه الشركة، وكيف تمكنت من الاستمرار في ذلك مرارًا وتكرارًا مدى سنوات، غير آبهة بما كان يحدث». وأضاف أنها «قصة صادمة»، قائلًا: «لم أستطع إخراجها من رأسي».

المزيد من بوابة الوسط