مجمع اللغة يحتفي باليوم العالمي للترجمة

الدكتور محمد مصطفى بالحاج، نائب رئيس مجمع اللغة العربية (بوابة الوسط)

نظم مجمع اللغة العربية، الإثنين، بمدرج قسم الكيمياء، بجامعة طرابلس، ندوة فكرية احتفاءً باليوم العالمي للترجمة، ألقيت خلالها ورقات بحثية تناولت تجارب أصحابها في مسالك الترجمة ومشاغلها وأسئلتها الراهنة.

وأشار الدكتور محمد مصطفى بالحاح نائب رئيس المجمع في كلمة له بالجزء الأول من الندوة، التي ادارها الدكتور الصديق بشير نصر، إلى أن الترجمة كانت العامل الرئيسي في نهضة الأمم والبلدان، فالمسلمون لم يؤثروا في أوروبا إلا بعد أن استوعبوا وهضموا النتاج اليوناني، وهو ما فعله أيضًا اليابانيون عندما ترجموا المعارف الحديثة للمنجز الأوروبي، وانطلاقًا من هذه الأهمية راهن المجمع على خصوصية البعد التنويري بإنشاء قسم التعريب والترجمة وجعلها ضمن اختصاصاته.

وتوقف الدكتور خالد عون، رئيس جامعة طرابلس، عند الدور الملقى على عاتق الجامعات للنهوض بمسؤولياتها العلمية، مؤكدًا أن الجامعة بالرغم من عدم وصولها إلى المستوى المطلوب إلا أنها تعتبر مؤسسة ناجحة فخريجوها استطاعوا إثبات كفاءتهم على المستويين المحلي والدولي، ومن ذلك يتوجب مع ما يعترضنا من عراقيل مواجهتها بما يمنح للجامعة وضعها وسمعتها المعرفية.

وأضاف أنهم كمؤسسة تطمح لتطوير البحث العلمي، وما يختص بخدمة المجتمع عبر تأثيرها في المحيط المحلي من خلال إقامة النشاطات الثقافية ممثلة في هذه الندوة وغيرها من البرامج الهادفة التي تخدم المنحى التعليمي والمعرفي بشكل عام.

وفي تطرقه لمسألة الترجمة، أوضح أن عنصر الإلمام باللغة واتقانها متعلق أيضًا بتمثل سياقاتها ومدلولاتها وإدراك حقلها الاستدلالي حتى يتمكن الناقل من نقل المفردة بصورتها ومعناها الصحيح، ومع وجود الفوارق بين الكتاب العلمي والفلسفي في كون الأول مقيدًا بمطلح معرفي محدد والثاني يتداخل مع أبعاد تاريخية واجتماعية وغيرها، إلا أنهما يجتمعان في الخط المعبر عن الأثر الحضاري المتشكل بفعل اللغة، التي ظهرت تأثيراتها جلية في تجربة الاستعمار الأوروبي لأفريقيا، وعلى نحو آخر في تباين الثقافات بين المشرق والمغرب.

ثقافة مستقبلة
وفيما تحدث محمد الهدار ممثلًا لوزيرة الثقافة والتنمية المعرفية عن أولويات العمل الثقافي والذي تعد الترجمة أحد أهم مساراته، باعتبارها عاكسًا لتجارب حضارية بكل أبعادها، تناول الدكتور نجيب الحصادي في ورقة ألقاها بالنيابة الدكتور محمود فتح الله الصغير عن معضلات المعترك الترجمي في كون الثقافة العربية لا زالت مستقبلة، وفيما يخص الثقافة الليبية فإن إسهاماتها ظلت على أهميتها مجمولة عند غير الناطقين بالعربية.

وأشار في ورقته إلى أن الترجمة تشارك في استقرار الدول ونشر ثقافة السلام، فالخطاب الثقافي المتفاعل مع الآخر هو الأقدر على تطوير معارفه وآدابه.

وأكد الحصادي أن لا سبيل للنهوض بحركة الترجمة إلا وفق خطط استراتيجية، لذلك يجب الالتفات للمركز الوطني للترجمة الذي صدر قرار إنشائه منذ عشرة أعوام ولم تتوفر له آليات الدعم حتى الآن.

واختتمت فقرات الجزء الأول من الاحتفائية بتكريم ستة رواد في مجال الترجمة وتسليم شهادات شكر تقديرًا لجهودهم في هذا المجال، وهم الدكتور عبدالحفيظ الميار، الذي تسلم الشهادة بالنيابة عنه الدكتور عاشور التليسي، والدكتور عمر لطفي العالم عن إسهاماته في الترجمة من الألمانية والإنجليزية، والدكتور فاروق البشتي المتخصص في علم الإحصاء الوصفي،الدكتور عبدالكريم بوشويرب ودوره في النقل من اللغة التركية، والدكتور محمد نوري المهدوي في علوم السياسة، الدكتور محمد مختار الجيلاني وترجماته في مجال علم النبات والذي تسلمت الشهادة بالنيابة عنه زوجته الدكتورة لطفية بن عامر.

ورقات بحثية
وتضمن الجزء الثاني من الندوة إلقاء أربع ورقات بحثية، تلخص سيرة كتابها في مجال الترجمة، فتحدث الدكتور عمر العالم في ثلاث محطات عن أسماء وعناوين مؤلفات كان لها الأثر في تشكيل ذائقته الفكرية بداية من كتاب (العقيدة والمعرفة) للمستشرقة الألمانية زيجريد هونكه، وكذا كتابها (شمس العرب تسطع على الغرب) وإشارته الواضحة بأثر العقيدة الإسلامية في تحريك عجلة العلم وروح البحث، وفي نقلة ثانية كانت المحاولة مع كتاب (الإنسان مخلوق لا مصادفة) لمؤلفه باول لوث، وإبحاره في فضاء الإنثروبولوجيا المعاصرة، وكيف وجد في الإصدار مزيجًا متنوعًا من الثقافات وملهمًا للمطالعة والاستكشاف.

وفي المحطة الثالثة كان الرهان مع الأدب في عمل للروائي النمساوي (ستيفان زفايغ) بعنوان (أربع وعشرون ساعة من حياة امرأة)، وكيف مثل له نافذة أخرى للتمعن في عوالم السرد وخصوصية اللغة السردية.

وتوقف الدكتور عبدالكريم بوشويرب أيضًا عند تجربته مع اللغة التركية التي شملت التعامل مع مؤلفات الأطباء الأتراك الذين عملوا في بعض المدن الليبية في العهد العثماني، إضافة إلى ملاحظاته لخصائص هذه اللغة في مسألة تعلمها والترجمة منها وإليها.

وتناول الدكتور الصديق بشير نصر الإطار العام لأسئلة الترجمة، فيما يخص الأمانة العلمية وضبط المصطلحات، والعناية بنقل الفكرة والمعنى.

ومن جانبه ألقى الدكتور محمد بن بركة ورقة بعنوان (الأدب العربي المترجم إلى الفرنسية: نجيب محفوظ نموذجًا) وتحديدًا في الثلاثية، وكيف أسهم حصوله على جائزة نوبل لاحقا في ترجمة أعماله إلى عدة لغات أخرى إضافة للفرنسية، بمعنى أن الترجمة مثلت لنجيب محفوظ نقلة كبيرة أوصلته للعالمية ونقل بها عوالم القاهرة إلى فضاء تجاوز الجغرافيا.

الدكتور الصديق بشير نصر، مدير الندوة (بوابة الوسط)
الدكتور عمر العالم (بوابة الوسط)
صورة جماعية للمكرمين باحتفالية اليوم العالمي للترجمة (بوابة الوسط)
الدكتور عبدالكريم أبوشويرب (بوابة الوسط)
محمد الهدار ممثلا لوزيرة الثقافة والتنمية المعرفية (بوابة الوسط)
الدكتور خالد خالد عون رئيس جامعة طرابلس (بوابة الوسط)
الدكتور محمود فتح الله الصغير، أثناء إلقاء ورقة الدكتور نجيب الحصادي (بوابة الوسط)
الدكتور محمد بن بركة (بوابة الوسط)
جانب من حضور ندوة اليوم العالمي للترجمة (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط