دار الفقيه تحتضن ندوة عن الإعلام الثقافي

الفنان أحمد الغماري (بوابة الوسط)

نظم المركز الليبي للدراسات الثقافية، الإثنين، بدار حسن الفقيه للثقافة والفنون، ندوة بعنوان «الإعلام الثقافي .. تواصل أم قطيعة؟»، تناولت الأسس المهنية والأدوات اللازم توافرها في الوسيلة الإعلامية لإيصال مادة فكرية ثقافية لها طرح توعوي جاد شكلا ومضمونا، وكذا المعوقات والعراقيل التي ساهمت ولا زالت في عدم تكوين أرضية ثابتة ومناخ صحي لهذا الفضاء.

وأشار الشاعر صالح قادربوه، رئيس المركز، في ورقة له إلى أن الإعلام الثقافي يقف فقط عند مهمة التوصيل الكلاسيكية ولا يتقدم بنزعة الإرشاد والتوجيه ضرورة، وليس من اهتمامات مشروع الاستهلاك والتسليع في المقام الأول، وإنما له فاعلية عالية الحساسية والأثر في الدفع نحو تغيير أساسي وعميق في بنية سؤال الحضارة والتمدن، وحراك المجتمع المخصص للارتقاء الحاسم فوق درجات التوعية لضمان سير جاد ومنفتح يستوعب أين نحن وإلى أين نريد أن نصل بوصفنا مجتمعا حيا يراد له أن يكون منتجا على صعد العقل والمهارة والتخطيط.

سطوة أيديولوجية
وأوضح أن الغاية من النقاش هي مقاربة المفهوم ووعي قدرات الاتصال الثقافي الاجتماعي الذي تتيحه وسائل إعلام المعرفة في التحولات المرجوة نحو بصيرة عامة تضع البحث والسؤال عن الصيرورة وصفة الأنساق وعلاقاتها، والاستراتيجيات الثقافية السياسية فوق لوحة الدرس التي يشارك في تخطيطها الجميع، لكن في طليعتهم المثقفون أنفسهم».

وأكد قادربوه ضرورة الانتباه لأسئلة طرحت باتجاه السطوة الأيديولوجية ودورها في اقتراح وتقديس نصوص يتم ضخها عبر الإعلام المقروء والمسموع والمرئي والنتاج التكنولوجي الحديث لضرب القيم التي تخالف مشروع هيمنة سلطة ما، والتركيز الشديد على تثمين القيم التي تضمن بقاء هذه السلطة وتوسعها وقداستها.

ويرى من ذلك لزوم الاهتمام بقدرة الإعلام الثقافي على المواجهة والاضطلاع بالدرس المنهجي لقضايا مثل المواطنة والديمقراطية ووسائل الإعلام البديلة والثقافات الفرعية والتنوع وعلاقة الفنون بالتحول المجتمعي وقدرة الرقمنة على تأسيس نظم بديلة وغيرها من الموضوعات ذات الحيوية.

وتطرق الكاتب خيري جبودة إلى وجوب تبيان ثبت تعريفي لمعنى الإعلام الثقافي الذي يقول إنه العملية التي تتفاعل فيها وسائل الإعلام مع المشهد الثقافي عبر العرض والرصد والتحليل والنقد، موضحا أن هذا الإعلام كان نخبويا بشكل كبير بسبب الأيديولوجيا، إلا أن تلك النخبوية وجدت سبيلا للتوسع بسبب تطور تكنولوجيا الاتصال، ومن هنا يصل إلى تقسيم الإعلام الثقافي إلى مرحلتين، ما قبل وسائل الاتصال الاجتماعي وما بعدها.

وعلى مستوى القنوات الفضائية وغيرها من وسائل البث أوضح أن برامجها الثقافية ترصد المشهد بأسلوب انطباعي ويغيب عنها البعد النقدي والتحليلي، كما أن المؤسسات الثقافية الرسمية تفتقر للبرامج والخطط إذ لا تزال هياكلها قديمة وكلاسيكية بسبب غياب العمل النقابي كرابطة الأدباء والكتاب وغيرها.

قاعدة ومنهج
وأكدت الصحفية الجديدي مديرة تحرير صحيفة «الصباح» أن المسألة تتعلق بالفصل بين الإعلام كتخصص له قواعده ومناهجه المعرفية، وبين الأبعاد المتعلقة به في مجالات الثقافة والاقتصاد والاجتماع وغيرها، وبذا يجب فهم دور الصحافة وفق هذه الأبعاد وبشكل عام كمهنة لها أعرافها وضوابطها التي تسهم في تقديم المعلومة الثقافية كجزء من منظومتها الكاملة.

فيما أوضح الفنان أحمد الغماري، أن الصحافة الثقافية بطبيعتها نخبوية ولا تستهدف في رؤيتها المواطن العادي؛ وبالتالي لا يعد ذلك قصورا أو ضعفا في وسيلة تواصلها مع جمهور القراء بحكم اللغة وطريقة الطرح الذي ينقلها من المستوى العادي إلى المنحى الخصوصي.

ومن جهة أخرى، أضاف أن الصفة النخبوية التي تمنح المادة الثقافية حضورها الفكري بدت تتجه إلى الاستسهال والتسطيح بسبب منصات التواصل كـ«الفيس بوك»، فعدم وجود متخصصين يميزون بين الجيد والرديء، وكذا غياب معايير للنشر ساعد في وجود الكثير من المواد على تلك الصفحات بعيدة كل البعد عن تقاليد وشروط الكتابة الرصينة.

وتطرقت الباحثة أسماء الأسطى إلى ما يتعلق بالقنوات المرئية وفقراتها البرامجية المعنية بالثقافة التي رأت أنها لم تتقدم خطوة بسبب غياب الإعداد الجيد، والذي ساقها للحديث عن المحرر الأدبي أوالكاتب الذي يجب أن ينهض تكوينه الثقافي على قاعدة احترافية تؤهله لخوض غمار التجربة بصورتها الصحيحة، خصوصا أن غياب تلك العناصر مرده غياب المطبوعات الثقافية التي تعتبر القناة الرئيسة لتخريج هذه المواهب، مستشهدة بتجربة صفحة الضوء الأخضر بصحيفة الأسبوع الثقافي التي مر من خلالها أسماء لامعة في مجال الكتابة الصحفية والإبداعية، وكذا مجلة الفصول الأربعة التي يعد النشر في صفحاتها بمثابة الإعلان عن ولادة كاتب.

وفيما أكد الكاتب يونس الفنادي على عدم إغفال دور السينما والمسرح في هذا المجال، فالدور الثقافي له أبعاده الفنية في موازاة أبعاده الثقافية، تحدث الصحفي يونس علي عن تجربته في الوكالة الليبية للأنباء وخاصة أثناء استحداث قسم لمتابعة المناشط الثقافية وكيف شكلت له إضافة على المستوى المهني من حيث أسلوب وصياغة الخبر.

الشاعر صالح قادربوه (بوابة الوسط)
الباحثة أسماء الأسطى (بوابة الوسط)
الصحفية فتحية الجديدي (بوابة الوسط)
الكاتب يونس الفنادي (بوابة الوسط)
الكاتب خيري جبودة (بوابة الوسط)
الصحفي يونس علي (بوابة الوسط)
جانب من حضور ندوة الإعلام (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط