ليلة «تاريخية» في مقديشو مع أول عرض سينمائي منذ عقود

متفرجون صوماليون يحضرون عرضا سينمائيا في المسرح الوطني بمقديشو، 22 سبتمبر 2021 (أ ف ب)

تمكن سكان مقديشو، مساء الأربعاء، من الغوص مجددًا في عالم الفن السابع بفضل أول عرض سينمائي في المدينة منذ ثلاثين عامًا، في حدث ثقافي أقيم في ظل تدابير أمنية مشددة شهدتها العاصمة الصومالية المضطربة.

ويشهد تاريخ المسرح الوطني الصومالي الذي شُيّد كهدية من الزعيم الصيني ماو تسي تونغ سنة 1967، على عقود من الاضطرابات في هذا البلد الواقع في القرن الأفريقي، وفق «فرانس برس».

وشهد الموقع الذي استضاف العرض السينمائي لمناسبة إعادة افتتاحه، في الماضي هجمات انتحارية كما استخدمه زعماء حرب قاعدة لهم.

وكان مدير المسرح عبدالقادر عبدي يوسف، أكد في وقت سابق أن هذا الحدث سيشكل «ليلة تاريخية لجميع الصوماليين»، مشيرًا إلى أن المسرح الوطني الصومالي يسعى ليكون مساحة للتعبير للفنانين المحليين.

وعُرض، مساء الأربعاء، عملان صوماليان للمرة الأولى وهما فيلمان قصيران للمخرج إبراهيم سي إم بعنوان «هوس» و«دايت فروم هيل».

وبلغ سعر تذكرة الدخول لهذا العرض عشرة دولارات، وهو سعر مرتفع للكثير من سكان مقديشو.

وخضع الحاضرون للتفتيش في نقاط عدة قبل بلوغ المسرح الواقع في منطقة خاضعة لحراسة مشددة في المدينة تضم خصوصًا القصر الرئاسي ومقر البرلمان. وأفادت مصادر عدة بأن العرض أُقيم من دون أي حوادث أمنية.

وكانت مقديشو تحوي قاعات سينمائية كثيرة خلال عصرها الذهبي، لكن هذه المواقع أغلقت كلها أبوابها مع اندلاع الحرب الأهلية سنة 1991.

الزمن الجميل
وأعاد المسرح الوطني الصومالي فتح أبوابه سنة 2012، بعد سنوات من الإهمال، لكنه دُمر بعد أسبوعين على يد مقاتلي حركة الشباب الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة والتي تشن باستمرار هجمات في العاصمة الصومالية.

وبعد أعمال ترميم دقيقة، ترجع إعادة افتتاح المسرح إلى بال كثر ذكريات لأيام أكثر هناء في المدينة.

وأكد عثمان يوسف عثمان المولع بالسينما «في أيام الزمن الجميل، كنت معتادًا على المجيء لمشاهدة حفلات ومسرحيات درامية وعروض لموسيقى البوب ورقصات فلكلورية وأفلام في المسرح الوطني، ويحزنني أن أرى مقديشو من دون الحياة الليلية التي كانت تزخر بها سابقًا». لكنه قال «هذه بداية جيدة.. لم أكن لأفوّت هذا الحدث التاريخي الليلة». غير أن آخرين كانوا أكثر حذرًا؛ إذ أبدوا قلقًا إزاء الوضع الأمني في المكان.

وقالت حكيمو محمد وهي أم لستة أبناء كانت من رواد المكان «الناس كانوا يخرجون ليلا ويبقون حتى ساعات متأخرة إذا ما أرادوا ذلك. لكني لا أظن أن المكان آمن جدًا الآن».

وأُخرج مقاتلو حركة الشباب من مقديشو قبل عشر سنوات، لكنهم لا يزالون يسيطرون على مناطق ريفية واسعة.

المزيد من بوابة الوسط