ألبوم «نيفرمايند» لفرقة «نيرفانا».. غير وجه موسيقى الروك قبل 30 عاما

لافتة تحمل صورة كورت كوباين في حديقة كورت كوباين في أبردين (واشنطن)، 1 أبريل 2014 (أ ف ب)

قبل ثلاثين سنة صدر ألبوم «نيفرمايند» من «نيرفانا» في الرابع والعشرين من سبتمبر 1991، محمولا بأغنية «سميلز لايك تين سبيريت»، ومغيّرا ملامح الروك.

ولاحظت شارلوت بلوم مؤلفة كتاب «الغرنغ، الشباب الأبدي» الذي يصدر 29 سبتمبر الجاري، في حديث لوكالة «فرانس برس» أن «هذه الأسطوانة أنهت صلاحية موسيقى الهارد روك التي كانت بمثابة موسيقى الروك الشعبية في ذلك الوقت، وكانت تتميز بأنها سطحية وتعكس كرها للنساء».

وبالفعل، عندما صدر ألبوم «نيفرمايند» في 24 سبتمبر 1991، أثّر سلبا على ألبوم «غانز إن روزس» المزدوج «يوز يور إيلوجنس 1 و2» الذي صدر قبله بأسبوع.

سلطت «نيرفانا» الضوء على موسيقى الغرنغ، وهي أحد فروع الروك، لكنّ ألبوم «نيفرمايند» جعل الفرقة تطغى أيضا، بحسب شارلوت بلوم، على فرق أخرى قريبة من أسلوبها، منها «بيرل جام» و«ساوندغاردن».

وما حصل بالأمس، يتكرر اليوم. «ففي الذكرى الثلاثين أيضا لصدور ألبوم (تِن) لـ(بيرل جام(، ما مِن أحد يأتي على ذكره»، حسب ما رأت بلوم العائدة من سياتل، معقل الغرنغ في الولايات المتحدة، حيث صوّرت فيلما وثائقيا.

حتى أن «نيفرمايند» يثير اليوم الضجة.. لأسباب سيئة أيضا. فالطفل العاري الذي استخدمت صورته في حوض السباحة على غلاف الألبوم، أصبح بالغا ورفع دعوى مطالبا بحقوقه. وبالتالي، طبعت النسخة المصوّرة من أغنية «سميلز لايك تين سبيريت» تاريخ موسيقى الروك، وما لبثت أن عُرضت فورا على قناة «إم تي في» الموسيقية التي كانت «الوسيلة الأهم في ذلك الوقت» لتحقيق شهرة الأعمال الموسيقية، بحسب ما تذكّر الصحفية.

ناطق باسم المراهقين والشباب
وتحوّل قائد «نيرفانا» المغني وعازف الغيتار كورت كوباين من دون قصد إلى أشبه بناطق باسم المراهقين والشباب غير الراضين عن حياتهم.

وأصبح هذا الجمهور المتعدد الأجيال يتماهى «تماما مع نظرة كوباين إلى العالم»، بحسب ما كتب الناقد الموسيقي الأميركي أليكس روس في كتابه «ليسن تو ذيس»، وهي نظرة يصفها روس بالـ«بانك» أو الرافضة للنظم الاجتماعية السائدة.

لكنّ نجاح كورت كوباين وتحوّله مثلا أعلى بالنسبة إلى كثر، كان أكبر من قدرته، وسرعان ما قضى عليه إدمانه المخدرات القوية المفعول، إذ انتحر العام 1994 عن عمر يناهز 27 عاما، مما عزز الأسطورة إذ إن جيم موريسون وجانيس جوبلين وجيمي هندريكس رحلوا أيضا في هذه السن.

إلا أن وفاة كوباين في هذه السن المبكرة لم تحُل دون تعبيره عن بعض أفكاره. فشريك حياة المغنية كورتني لوف «كان يرتدي الفساتين، ويقول علانية: إذا كنت عنصريا، وكارها للمثليين، لا نريد رؤيتك في حفلاتنا الموسيقية. وكان يدعو فرق موسيقى الروك النسائية للمشاركة في جولاته»، وفق ما أوضحت شارلوت بلوم.

مواءمة موفّقة
هذا في المضمون، لكن في الشكل على المسرح، مع أغنيات مثل «كام آز يو آر» و«إن بلوم»، كان «كورت كوباين يتحلّى بجاذبية لا تضاهى لكن في حالة اضطراب دائم..

وكان يخيّل لنا أنه على وشك الانهيار في أيّ لحظة»، بحسب ما كشف عازف الباص السابق في فرقة «سونيك يوث» كين غوردون الذي كان قريبا من كوباين، في سيرته الذاتية «غيرل إن ايه باند».

وتحدّث أليكس روس عن أغنيات تتراوح «بين التأمّل والجلبة». وتسنّى التوصّل إلى هذه المواءمة بفضل المنتج الموسيقي بوتش فيغ الذي كان أيضا عازف الطبل في فرقة «غاربدج».

فما هو سرّ فيغ إذن؟ تقوم الفكرة على «المزاوجة بين بلاك ساباث (الفرقة المؤسسة لنمط الميتال) و«بيتلز»، حسب ما شرح نيكولا دوبوي في كتابه «تايك وان، لي برودوكتور دو روك» الصادر عن دار نشر «كاستور أسترال».

وسمحت هذه الوصفة الموفّقة لألبوم «نفرمايند» بتحقيق نجاح باهر والإطاحة بمايكل جاكسون من صدارة التصنيفات الموسيقية بعد بضعة أشهر.

المزيد من بوابة الوسط