النزاع الأوكراني يعود بفظائعه إلى الواجهة في مهرجان «البندقية»

المخرج الأوكراني فالنتين فاسيانوفيتش في مهرجان «البندقية» 7 سبتمبر 2021 (أ ف ب)

يشكّل النزاع الدائر في شرق أوكرانيا محور اثنين من الأفلام التي تُعرض هذه السنة في مهرجان «البندقية السينمائي»، يبرزان عبثية هذه الحرب المنسية إلى حد كبير، ويلقيان الضوء على ما تشهده من رعب.

كما يقدّم المهرجان العرض الأول لفيلم «راينو» لأوليخ سينتسوف حول الفساد في أوكرانيا التسعينيات، بعد سنتين من إطلاق سراح المخرج الأوكراني من سجن في روسيا اعتقل فيه إثر اعتراضه على ضمّ شبه جزيرة القرم في 2014، وفق «فرانس برس».

ويغوص «ريفليكشن» للأوكراني فالنتين فاسيانوفيتش في أساليب التعذيب المروّعة المعتمدة في المعتقلات السرّية من قبل انفصاليين موالين لروسيا في أوكرانيا.

أما الفرنسي لو بورو، فيتتبّع في عمله الوثائقي «ترانشيه» جنودا أوكرانيين في الخنادق يواجهون القلق والرتابة وقصفا مدفعيا مباغتا.

ومنذ العام 2014، يتواجه الجيش الأوكراني مع انفصاليين موالين لروسيا في نزاع طال أمده أودى بحياة أكثر من 13 ألف شخص.

وقال فاسيانوفيتش: «تأثّرت كثيرا بمعرفة أن أمورا شنيعة من هذا القبيل غير إنسانية بتاتا ما زالت تحصل اليوم في أوروبا المعاصرة».

وأعمال التعذيب التي أفادت الأمم المتحدة في يوليو بأنها تحدث بوتيرة يومية «ليست أقلّ أهميّة من الحرب الدائرة بذاتها».

ويلجأ المخرج إلى مشاهد داكنة الألوان مصوّرة من زاوية واحدة تذكّر باللوحات المرسومة بتقنية كياروسكورو (الجلاء والقتمة) ليبرز فظاعة التعذيب الذي يقاسيه جنود أوكرانيون مختطفون ويروي مسار سجين سابق إلى الخلاص والتعافي.

يمسك الانفصاليون بالجرّاح سيرغي (رومان لوتسكيي) بعيد انضمامه إلى صفوف المقاتلين. وبعد إخضاعه للتعذيب، يبدأون بالاتّكال على خبرته ليقول لهم إن كان ضحايا آخرون تعرّضوا للتعذيب والتشويه بالكاد بات من الممكن التعرّف عليهم ما زالوا على قيد الحياة.

وفي مشهد قويّ، تُحرق جثث جنود أوكرانيين تعرّضوا للتعذيب حتّى الموت في محرقة متحرّكة داخل شاحنة كُتب عليها «مساعدات إنسانية من الاتحاد الروسي».

إلهة العالم السفلي
وفي وثائقي بورو المصوّر بغالبيته بالأبيض والأسود يمضي جنود على الجبهة الأمامية معظم وقتهم وهم يحفرون الأرض بمعاول وينقلون أكياس الرمل في حال انتظار وقلق، في حين يتعرّضون لقصف من العدوّ في خنادق على مقربة منهم.

وتخبر الجندية الوحيدة بينهم الملقّبة بيرسيفون نسبة إلى إلهة العالم السفلي أن زملاءها الجنود وهم من عمر أبنائها «يظهرون كما لو كانوا كبارا لكن البعض منهم مجرّد أطفال». وتقول «هم لا يفهمون بكلّ بساطة أن الأمر ليس بالسهل. فهم على الخطوط الأمامية تحت القصف ويموت ناس ويصاب آخرون إصابات بالغة».

والقوّة الوحشية هي أيضا في قلب العمل الدرامي المتمحور على حقبة محدّدة «كابتن فولكونوغوف إسكايبد» للمخرجين الروسيين ناتاشا ميركولوفا وأليكسي تشوبوف. وهو، كما «ريفليكشن»، مرشّح لجائزة الأسد الذهبي.

ويروي العمل قصّة ضابط يهرب من جهاز أمن الدولة في لينينغراد العام 1938، حيث هو متّهم مع زملائه بقتل «إرهابيين وجواسيس ومخرّبين».

ويقول له المسؤول عنه لتبرير وسائل التعذيب المعتمدة للحصول على اعترافات: «لا يخفى عليك في أيّ فترة نعيش اليوم».«نعم، هم أبرياء اليوم، لكنهم سيكونون مذنبين غدا».

المزيد من بوابة الوسط