دلالات الأسماء ومسمياتها في محاضرة بمجمع اللغة

الأستاذ الدكتور عبدالسلام الهمالى سعود (بوابة الوسط)

نظم مجمع اللغة العربية الليبي، الخميس، محاضرة بعنوان «تسمية الأبناء بين التراث والمعاصرة»، ألقاها الدكتور عبدالسلام الهمالي مسعود عضو هيئة التدريس بكلية اللغات جامعة طرابلس وعضو لجنة التراث بالمجمع، سلط فيها الضوء على الإشكال اللغوي والثقافي والاجتماعي والديني المترتب على تسمية الأبناء، بحكم أن التجديد الحالي جاء تأثرًا بثقافة وافدة.

واستهل الدكتور محمد مصطفى بن الحاج، نائب رئيس المجمع، المحاضرة بملاحظة أكد خلالها على وجوب تحليل ظاهرة اغتراب الأسماء وابتعادها عن المنظور القيمي للمجتمع، فيما أضاف الدكتور أحمد أبوحجر في تقديمه للمحاضر معللا الانجرار وراء التسميات الدخيلة نتيجة تأثير التلفزيون وفضاء الشبكة العنكبوتية، وهو تيار يتوجب التعامل معه على قدر عالٍ من المسؤولية والإدراك والفهم لطبيعة المرحلة وخصوصياتها الثقافية.

وأشار الدكتور عبدالسلام في ورقته إلى دلالة الاسم كعنوان للمسمى ودليله ووافد شخصيته، وألصق شيء به في حياته ومماته، لذلك اهتمت به الأديان والشرائع، وسُنت القوانين والأحكام لضبط أسماء بنيها حتى لا تخرج عن تاريخها وتهدر قيمها المتوارثة.

الأسماء عند العرب
أضاف أن مذهب اختيار الأسماء عند العرب يقوم على أساسين اثنين، أولهما التفاؤل بالحياة السعيدة على مستويين عام مثل «نائل، سالم، ومالك » أو خاصا بالنصر على الأعداء والظهور على الأقران والأنداد كغالب وغلاب ومقاتل.

والثاني نابع من محاولة إرهاب العدو والخصم لأن حياتهم كانت في الأغلب قائمة على الصراع والحروب، لذا كانت أسماء السباع والجوارح كليث وأسد وذئب ونسر وهيثم.

وأورد المحاضر ما يذكره الجاحظ بخصوص ما سبق في قوله «والعرب إنما كانت تسمي بكلب، حمار، حنظلة» محمولة على التفاؤل، فالحمار مثلا تتأول فيه طول العمر، والكلب تأول فيه الحراسة واليقظة.

وأوضح أن التغيير الشامل في بنيتها حدث مع مجيئ الإسلام الذي دعا إلى أنسنتها كذلك وضع قواعد لها وفق سياقات تنص على حث الآباء على اختيار أسماء حسنة لأولادهم، والترغيب في التسمي بالتعبيد لأسماء الله الحسنى، والتسمي بالأنبياء والرسل، كذلك التنفير من بعضها لما لألفاظها من أثر سيئ في النفوس، بالإضافة إلى تغيير ما لا يتفق مع الإسلام.

منعطف
تناول الدكتور عبدالسلام المنعطف الذي مرت به رحلة الأسماء خصوصا بعد الفتوحات الإسلامية؛ إذ ظهر منها على اللسان العربي الفارسية المختومة بـ «ويه» مثل سيبويه ونفطويه.. إلخ، وأخرى مركبة من اسم ومصدر أو صفة مشبهة مضافة إلى لفظ الدين أو الإسلام أو الدولة مثل «ضياء الدين، نور الإسلام، فخر الدولة»، وشملت هذه التراكيب الأمراء والوزراء وقضاة وكتاب، ومن يطالع بعض كتب التراجم والرجال، وتحديدًا في القرنين الثامن والتاسع كالوافي بالوفيات للصفدي والضوء اللامع للسخاوي أو كتاب صبح الأعشى للقلقشندي يرى العجب من هذه الألقاب.

ويصل في سلالم هذا التدرج إلى أن التمدن فرض نسقًا مغايرًا لمسميات الأجداد والآباء إذ صارت أسماء أولادنا وبناتنا في الوقت الحاضر تؤول لأسماء الممثلين والممثلات، ولاعبي كرة القدم، بل وتجاوزنا العربية إلى أسماء مثل ريان وناريمان وريماس.. مصدرها شخصيات أفلام ومسلسلات من خارج واقعنا دون تدبر في معانيها ومعرفة بأصولها.

الأستاذ الدكتور محمد مصطفى بن الحاج نائب رئيس المجمع (بوابة الوسط)
جانب من حضور المحاضرة (بوابة الوسط)
الأستاذ الدكتور أحمد أبو حجر مدير المحاضرة (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط