الفنان التشكيلي يوسف فطيس

الفنان يوسف فطيس والتشكيل في عتمة الوقت

الفنان التشكيلي يوسف فطيس

من الخطاء أن يعتبرني قارئ كريم أنني من نقاد الرسم والتشكيل؛ لأن علاقتي بهذا الفن، الذي يُعد أقدم وسائل التعبير الإنساني قاطبة، هي مجرد علاقة عينين يجذبهما تناسق الألوان وجمال فكرة تشكيل اللوحة، وإخراجها. صحيح أنني مأخوذ به، وصحيح أنني قدمت بحكم «العمل الوظيفي» وليس الإبداعي في بوابة الوسط عددا من كبار الرسامين العالمين منتقيا أبرزهم بحسب تسلسل مدارسهم، ممهدا بذلك إلى الكتابة عن التشكيليين الليبيين، وأعترف أنني خجلت سريعا من حجم معلوماتي عنهم؛ إذ لم أكن أعرف سوى القليل منهم، وأغلبهم كانت إما بسبب الجيرة، أو ما تجمعه الثقافة ومناسباتها.

لوحات جميلة تعاتبني، متسائلة: لِمَ لَمّ أفكر في اقتنائها؟

خجلت لأنني مغيب تماما اكتشفته من إبداع متنوع جميل أصيل، يتحدث عن أهلي وجيراني وتاريخ بلادي، تشكيل أحسست أنه يسخر مني، ويلومني. لوحات جميلة تعاتبني، متسائلة: لِمَ لَمّ أفكر في اقتنائها؟، ولوحات تشاكسني، وأخرى تناكفني، وأخريات تأخذني في ركن قصي، وتعاتبني بود لِمَ أنا غيبت نفسي عن الفن الليبي الرائع؟ صحيح أنني سبق وأن انتقيت لوحات لأصدقاء من مدينتي، ولكنني لم أتصور أبدا أنه يصعب على المرء ألاّ ينتقي من لوحات كل الفنانين الذي شاهدت لوحاتهم وكتبت عنهم.

الحلقة الماضية قدمت لكم الفنانة نجلاء شوكت الفيتوري، وعرفت أنها متزوجة من الفنان يوسف فطيس، وقلت في نفسي: «لابد أن التشكيل هو الذي جمعهما، وجعلهما يجوبان العالم ليعرضا إبداعاتهما. ورجحت بيني وبين نفسي أن الفن هو الذي جمعهما، وهما طلبة بكلية الفنون الجميلية بطرابلس، ومنها تواصلت مسيرتهما.

وبحثت عن أعمال الفنان يوسف فطيس، وأخذتني لوحاته وتأملتها، لدرجة أنني أحسست بماذا كان يفكر عندما رسمها، وانتبهت إلى رموزها وملامح وتعابير شخوصه، وانتبهت إلى أن ألونا بعينها هي المسيطرة. ثم بحثت برغبة المهتم كثيرا بسيرته، ولكنني لم أجد شيئا أستطيع أن أعد منه مادتي، فاتصلت به. وتأسف أنه هكذا بعيد عن وسائل الإعلام بطبعه، وليس متعمدا، وعدني أن يرسل لي المعلومات التي أريد، ولكنه لم يبعث لي سوى مقال متخصص بديع من الناقد المتميز الذي لم يغب أبدا عن الفن التشكيلي ويكتب عنه، وهو الناقد الفنان عدنان معيتيق الناقد المتخصص هذا المقالhttp://makamin.blogspot.com/2010/08/blog-post_27.html هو الموضوع الوحيد الذي وجدته عنه.

«كيف يغيب فنان بحجم يوسف فطيس عنهن؟»

ولمت في نفسي إعلاميات نشيطات أتابعهن وأعرف أنهن محاورات بديعات، مثل حواء القمودي، ولينا العماري، وخلود الفلاح، وتساءلت: «كيف يغيب فنان بحجم يوسف فطيس عنهن؟»، وهو الذي قال عنه الأستاذ معيتيق: «إن الفنان يوسف فطيس هنا يعيد صياغة أفكارنا عن هذا الوعاء الحامل لخلايا مشحونة بمشاعر وأفكار وصور عن انتصارات وهزائم، وأفراح وأحزان، وآمال وطموحات البشر، فكأنه هو نفسه الكائن منذ آلاف السنين يعيش ويتزحزح بثقله». ولم أجد ما أضيف سوى أن الفنان يوسف فطيس تخرج في كلية الفنون الجميلة بطرابلس، وأنه من مواليد طرابلس يوم 16/5/1966 تلك السنة لم يكن في ليبيا سوى فنانين يعدون على أصابع اليد الواحدة! أما الآن فأصبح لدينا فنانون يعتمدون مثلما اعتمد الفنان يوسف فطيس على تراكم تجارب طويلة وخبرات من التحصيل والدراسة في كلية الفنون والعمل الفعلي بدار الفنون كرسام متفرغ، ومدير معارض، ومجال التدريس أيضا بكلية الفنون والدراسة بفرنسا، والعمل المشترك مع الكثير من الفنانين الأجانب في محترفاتهم الخاصة في أوروبا؛ مما أثرى هذا الجانب عنده، وكانت تجربته الفنية هذه علامة مميزة في المشهد التشكيلي الليبي منذ مطلع التسعينيات ومؤثرة في جيل جديد من التشكيليين.

المزيد من بوابة الوسط