علماء يكشفون «كنوز من المعلومات» عن هركولانيوم القديمة

موقع هركولانيوم قرب نابولي (أ ف ب)

كان سكان الساحل قرب بركان فيزوفيو، سنة 79 بعد الميلاد، يأكلون السمك أكثر مما يفعل الإيطاليون اليوم، والرجال منهم كانوا أكثر من النساء استهلاكاً لهذا النوع من الطعام، حسب علماء آثار يدرسون رفات ضحايا ثوران البركان في تلك الحقبة.

وحلّل الباحثون تحت إدارة فريق من جامعة يورك أحماضا أمينية مأخوذة من 17 هيكلا عظميا لبالغين كُشف عنها النقاب في مدينة هركولانيوم الشاطئية الرومانية، التي بقيت مطمورة تحت رماد البركان حتّى القرن الثامن عشر، وفق «فرانس برس»، الجمعة.

ومن خلال دراسة نسبة الكربون ونظائر النيتروجين في الأحماض الأمينية وتطبيق نموذج إحصائي، تسنّى تمييز فئات الطعام بدقّة عالية، وفق ما أفاد الفريق العلمي في الدراسة التي نُشرت في مجلّة «ساينس أدفانسز».

ووفّرت هركولانيوم «كنوزا هائلة» من المعلومات أتاحت دراسة الأنظمة الغذائية التي كانت سائدة في تلك الفترة لأن الكارثة الطبيعية قدّمت لمحة آنية عن عادات تلك الحقبة لعلماء الآثار، على ما قالت القيّمة الرئيسية على الدراسة سيلفيا سونتشين.

ومع أن ثوران البركان قضى على هركولانيوم ومدينة بومبيي القريبة منها، تمكّن معظم السكان من الفرار في الوقت المناسب، على ما قال الأستاذ المحاضر في علم الآثار الحيوية أوليفر كريغ الذي شارك في هذه الدراسة.

واختار الفريق 11 رجلا و6 نساء بشكل عشوائي من بين 340 شخصا لقوا حتفهم على الشاطئ أو تحت منشآت حجرية معدّة لإيواء المراكب احتموا فيها.

وقالت سونتشين «اكتشفنا نسبة كبيرة من الأغذية البحرية في النظام الغذائي لهؤلاء الأشخاص، لا سيما بالمقارنة مع سكان المتوسط المعاصرين».

فهؤلاء كانوا يتناولون نسبة أعلى بثلاث مرات تقريبا من المأكولات البحرية، بالمقارنة مع سكان المنطقة اليوم.

تفاوت بين الرجال والنساء
واكتشف الفريق أيضا تفاوتا ملحوظا بين الرجال والنساء. فالذكور كانوا يستمدّون البروتينات من ثمار البحر بمعدّل أعلى بخمسين في المئة من الإناث.

وكان الرجال يستهلكون أيضا الحبوب أكثر بقليل من النساء، في حين كانت المرأة تستمدّ البروتينات من المنتجات الحيوانية والخضر والفواكه المزروعة محليا.

ويعزى هذا الوضع إلى أسباب كثيرة، بحسب فريق العلماء، منها احتمال أن يكون الرجال أكثر انخراطا في أنشطة الصيد من النساء. كما أن بعض الأسماك، مثل التونا، كانت تعدّ من المأكولات الفاخرة في المجتمع الروماني وكان الرجال أكثر قدرة على الحصول عليها.

ومن الأسباب الأخرى المطروحة، وجود عدد من المستعبدين والمستعبدين محرّرين في هركولانيوم المعروف عنها أنها كانت منتجعا شاطئيا للنخبة.

وكانت حظوظ الرجال أعلى في الانعتاق من نير العبودية، وذلك في سنّ أصغر، ما قد يكون مكّنهم من تناول هذا النوع من المأكولات.

وقال كريغ «لدينا وسيلة ومقاربة لتحديد كمّية المواد الغذائية المستهلكة في الماضي، وما نريد فعله هو توسيع تطبيق هذه المنهجية في الزمان والمكان».

وأمل في أن يعكف لاحقا على درس وتيرة تغيّر الأنظمة الغذائية عند انتقال الإنسان القديم من مجتمعات للصيادين وقاطفي الثمار إلى مجتمع زراعي.

المزيد من بوابة الوسط