العجيلي.. الكاريكاتير وفيض التفاصيل بمذاق «الإسبريسو»

العجيلي العبيدي (بوابة الوسط)

يجلس الفنان العجيلي العبيدي، مسندًا ظهره للحائط، وهو يحدثني عن رؤيته لفن الكاريكاتير، كان ذلك على هامش معرضه الأخير «رسومات ساخرة»، دونت رؤوس أقلام وتجهزت لمصافحته مغادرًا وممازحًا إياه «في انتظار ومضات أخرى ساخرة» وعقب مبتسمًا وأنا ألتفت إليه «هههه... ساخرة جدا»، وكأنه بهذه الإضافة يؤكد إصراره على المضي بهذا النفس الكاريكاتيري المشبع بالنقد والمرارة.

ولا تنفصل ومضات هذه الأعمال عن طقوسه الحياتية وهو يصافح شمس الصباح مع الأصدقاء وزملاء الريشة موثقًا إياها بـ«السيلفي» مستعينًا بمذاق قهوة «الإسبريسو» وهو يلاحق نماذجه المتشكلة على وقع هذه الوقفات حتى تفيض منسكبة بنضوجها على المربع الأبيض، ممهورة بمزيج القراءة والمحاورة والتجوال والصخب والسكون ورائحة البن.

يتقوى العجيلي بكل ذلك مفتشًا على رؤياه في اللوحة التي لم تكتمل، كما القصيدة الحلم في خيال الشاعر، لذا ينحت بشكل يومي تفاصيل ما يعايشه من وقائع وأحداث، عابرًا من لوحة لأخرى بلا توقف وبمزيد من التفاصيل، فيض من الانحناءات المتشابكة المترابطة بمعنى كلي يقتفي التشخيص، ووضع علامات التعجب أو الاستفهام حول أثر يستفز الاستجلاء، لكنه يترك اللوحة دون تعليق معلقًا الوضوح في المسافة الوسط بينه وبين المتلقي أو هو يدفعها نحوه عميقا في مخيلته لحوار داخلي لاحق يبحث في ماهيتها ودلالتها.

نموذجه الكاريكاتيري
يجهد الفنان أيضًا في البحث عن نموذجه الكاريكاتيري الخاص متنقلا بين الفكرة والشكل، وهو ينحو في ذلك إلى الدمج الكامل بينهما متسلحًا برصيد وافر من المقارنات والتمعن في واقعه الليبي المتشبع بالمفارقات، إضافة الى ما اختمر في ذهنه من تجاربه في المعارض المحلية والدولية والتي منحت ذائقته فرصة العثور على تراكيبه الخاصة.

بين القديم والجديد، نلحظ تحولا في مسيرة العجيلي الفنية على مستوى الإشارة أو الترميز وهو إبحار أولي بعد رحلة التجريب في فلسفة الإطلالة على الحدث دون إفصاح يخل بتقنية المناورة، لكن لا يزال على العبيدي من وجهة نظري التماس صعود أكثر لتشفير الخطوط، بغية رفع إيحائية الفكرة للسقف الذي يمنحها وضعها الفني المناسب الذي ستتجلى ملامحه حال اكتمال شروطه.

يقف الفنان على مسافة من فوهة البركان الليبي الذي لم يعرف له خمودًا منذ عقد، ملاحقًا شظايا «اللافا» المتطايرة ومتتبعا السنة الحمم وهي تكنس الأخضر واليابس، محاولا فهم كنه هذا التفجر على أهم رافعة لتفسيره وهو السياسة التي تحظى باهتمام لافت في توصيفاته الساخرة، وكذا باحثًا في أوجه مساراتها بواسطة الريشة التي داعبت أصابعه منذ منتصف الثمانينيات، ولاتزال ماضية معه في رتوشها لرسم ملامح هذا الفوران وتداعياته المربكة.

من أعمال الفنان العجيلي العبيدي (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان العجيلي العبيدي (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان العجيلي العبيدي (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان العجيلي العبيدي (بوابة الوسط)
العجيلي العبيدي (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط