لندن ترد على سحب «يونسكو» مرفأ ليفربول من قائمة التراث: قرار «رجعي»

مرفأ ليفربول شمال غرب إنجلترا، 2 أكتوبر 2020 (أ ف ب)

سحبت منظمة الـ«يونسكو»، الأربعاء، مرفأ ليفربول من قائمتها للتراث العالمي، متحدثة عن مخاوف بشأن مشاريع تطوير مفرطة تفقد الموقع أصالته، في قرار وصفته لندن بأنه «رجعي»، معربة عن «خيبة أمل بالغة» تجاهه.

وخلال اجتماع لجنة التراث العالمي في المنظمة برئاسة الصين، صوّت 13 مندوبًا لصالح اقتراح سحب المرفأ الواقع في شمال غرب إنجلترا من القائمة، في مقابل رفض خمسة أعضاء، ما ينوف على أكثرية الثلثين المطلوبة لسحب موقع ما من قائمة التراث العالمي، وفق «فرانس برس».

وأصبحت ليفربول تاليًا ثالث موقع ينال هذا المصير، بعد قرارين مشابهين طالا سابقا محمية المها العربي في سلطنة عمان سنة 2007 ووادي إلبه في مدينة دريسدن الألمانية سنة 2009.

ويعود هذا القرار إلى المخططات الموضوعة لاستصلاح المرفأ، بما يشمل تشييد مبانٍ شاهقة ومدرج جديد لكرة القدم، ما قد «يلحق أضرارا دائمة» بالطابع التراثي للموقع، وفق لجنة الـ«يونسكو».

وأدرجت ليفربول على قائمة الـ«يونسكو» للتراث العالمي إثر عملية تجديد طموحة للواجهة البحرية وأرصفة السفن بعد عقود من التراجع.

- «يونسكو» تسحب مرفأ ليفربول من قائمة التراث العالمي 

وشكلت ليفربول نقطة انطلاق لملايين المهاجرين الأيرلنديين والبريطانيين وأيضا للعبيد الأفارقة في القرون الماضية. كما تشكل هذه المدينة ذات التراث الموسيقي الغني مهد فرقة بيتلز. وساهم هذا التاريخ في صنع ما اعتبرته الـ«يونسكو»، «الطابع المميز والروحية الفريدة» للمدينة.

غير أن المجلس الدولي للآثار والمواقع، وهي هيئة استشارية للـ«يونسكو»، كان قد «طلب مرارا» من الحكومة البريطانية تقديم ضمانات أقوى عن مستقبل المدينة المدرجة منذ سنة 2012 على قائمة التراث المهدد.

تدبير رجعي
إلا أن مشاريع التجديد تواصلت لدرجة باتت تفقد الموقع أصالته. ويشكل ملعب كرة القدم الجديد لنادي إيفرتون الذي وافقت عليه الحكومة من دون أي تحقيق عام، «أحدث مثال عن مشروع ضخم يتعارض تماما» مع أهداف يونسكو، بحسب المجلس.

وعلق ناطق باسم الحكومة البريطانية، الأربعاء، على القرار معربًا عن «خيبة أمل بالغة» لدى بريطانيا. وقال «نعتبر أن ليفربول لا تزال تستحق تصنيفها على قائمة التراث العالمي نظرا إلى الدور المهم الذي أدته أرصفة السفن في التاريخ والمدينة بشكل أوسع».

وفي فيديو نشرته على «تويتر»، أعربت رئيسة بلدية ليفربول العمالية جوان أندرسون أيضا عن «خيبة أملها»، قائلة إنها «تجد صعوبة في فهم كيف يمكن لليونسكو أن تفضّل بقاء أرصفة سفن فارغة بدل بنائنا مدرج إيفرتون». وأعلنت عزم سلطات المدينة التقدم بطعن في هذا القرار.

كذلك ندد رئيس منطقة ليفربول ستيف روثرام بهذا القرار «المتخذ من الطرف الآخر من العالم على يد أشخاص يبدو أنهم لا يفهمون النهضة» التي شهدتها المدينة في السنوات الأخيرة. ووصف سحب ليفربول من قائمة التراث العالمي بأنه «تدبير رجعي لا يعكس الحقيقة على الأرض».

وأشار إلى أن «مواقع كثيرة أوردت ذكرها اليونسكو موجودة في مناطق تحتاج بشدة إلى الاستثمارات»، معتبرا أن «مناطق مثل ليفربول يجب ألا تُخيّر بين الحفاظ على وضعها كموقع تراثي» أو مساعدة «مجتمعات متروكة لمصيرها».

إرجاء القرار
وأبدت بلدان عدة بينها أستراليا التي يواجه الحاجز المرجاني العظيم فيها أيضا احتمال ملاقاة المصير عينه، معارضتها سحب ليفربول من قائمة الـ«يونسكو»، معتبرة أنه تدبير «راديكالي» في عز جائحة «كوفيد-19».

كما طالبت البرازيل والمجر ونيجيريا بإرجاء القرار عامًا واحدًا لإعطاء مزيد من الوقت للمجلس البلدي الجديد الذي انتُخب في مايو.

ويشكل تصنيف موقع ما على قائمة التراث العالمي محركا سياحيًا أساسيًا ويشجع الحكومات على حماية الكنوز الثقافية أو البيئية في بلدانها. غير أن أي إدراج على هذه القائمة ليس نهائيا؛ إذ يمكن سحب هذا التصنيف أو تغييره ليصبح ضمن قائمة المواقع المهددة بالخطر.

المزيد من بوابة الوسط