محمد قجوم.. الرسم على وقع الكرات الملتهبة

فنان الكاركاتير محمد قجوم (بوابة الوسط)

يرمي فنان الكاريكاتير محمد قجوم، بكراته الصغيرة الملتهبة هنا وهناك، قاصدًا بلوحاته، سحب المتلقي إلى مضمار الفعل بدل الفرجة، فهو يغدو مشحوذًا بنفس مشاغب يستطلع واقع الأحداث ويتجه إليها مدفوعًا بوهج السخرية والقلق والرغبة في الصراخ.

شخوص قجوم لا تأتي أيضًا محاكية لأسلوب ما؛ إذ تمكن الفنان من إيجاد قالب أو نموذج أو طابع تعريفي ينقله، ولو نسبيا، من خانة التقليد الى دائرة الخصوصية، على مستوى بطل الكارتر وكذا أجواء الفكرة، وهو يمنح نفاذًا إلى مساحة أوسع من التجارب والإيحاءات المعبرة عن صيغة ما تلوح في الأفق أو تنهض فجأة من ركام المران المتواصل على لعبة الخطوط وتدفقاتها المنفلتة ومحاولة رميها قدر الإمكان في اتجاه الهدف، الأمر ربما يشبه رمي كرة الجولف، إلا أن الدفع غالبا ما يكون لكرة ملتهبة إلى مبتغاها.

يجهد الفنان عبر أعماله كذلك إلى جعل الفكرة في متناول المتلقي؛ بل ويلقي بالكرة أمامه مصاغة في شكل سؤال: «هل باستطاعتي فعل هذا؟»، غالبا ما تكون الإجابة مصاغة أيضًا في خيال الشريك (المشاهد) وهو يتأمل ويحلل ويقارن وينتقد، وخلص أخيرًا أنه موجود وكامن في لب الفعل الكاركاتيري، وأن ذاك الانجذاب بقدر ما يؤسس للفنان لقيته الأثيرة نحوه، يمثل في المقابل أنسته في الوعي بمفردات الريشة وأنه محور ارتكازها الرئيس.

يتلقف قجوم من محيطه المحلي والإقليمي كل مظاهر الصخب السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ويحاول التفكر في مسارات هذه الخطوب ووضعها مصبوغة بالسخرية عبر الكاركاتير بين ضفتي السؤال والإجابة، إذ لا تروم مفازات الخيال القلق إلى تصور واحد أو إفضاء أحادي يرمي بتلك الأحمال ويلتفت إلى غيرها بل يتوقف عند شكل ثنائي متبادل الأدوار يجد نزوعًا للتفسير أو يكتفي بوضع إشارة التعجب، نحن إذًا أمام سير متحرك من المقاربات الفنية السابرة لموقف أو مجموع أحداث وتقديمها وفق شرط كاركاتيري محدد.

لايزال رسم الفن الساخر الليبي ما بعد الزواوي، يحوم حول منطقة الإشارة أو الدلالة بخطوطها الاحترافية، وبقي حاضرًا بصورة أكبر في خانة المباشرة، لكنه يسعى لتجاوزها عبر التجريب المستمر، وهو مبتغى قجوم الذي يحفر في جدران المحيط باحثًا عن منافذ تصله بتلك الخطوط، من خلال سؤالها المفصلي «كيف نقدم الفكرة؟».

ويحسب لتلك العجائن من مفردات الرسم الساخر التي ينحتها قجوم وغيره من الفنانين نكهتها وهي تجسد الكثير من الكلام الدفين في نفوسنا وترفع أيضا من سقف خطابه الذي يتحول كاريكاتيريا ‘لى ما يشبه حزمة من الكرات الملتهبة المندفعة نحو أجواء غلفها الجمود وسرقتها ألسنة الضباب.

من أعمال فنان الكاريكاتير محمد قجوم (بوابة الوسط)
من أعمال فنان الكاريكاتير محمد قجوم (بوابة الوسط)
من أعمال فنان الكاريكاتير محمد قجوم (بوابة الوسط)
من أعمال فنان الكاريكاتير محمد قجوم (بوابة الوسط)
من أعمال فنان الكاريكاتير محمد قجوم (بوابة الوسط)
من أعمال فنان الكاريكاتير محمد قجوم (بوابة الوسط)
من أعمال فنان الكاريكاتير محمد قجوم (بوابة الوسط)
من أعمال فنان الكاريكاتير محمد قجوم (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط