«اغتيال» جاسوس روسي في الأوبرا

صورة غير مؤرخة نُشرَت في 14 يوليو 2021 عن بروفة للعرض الأوبرالي «حياة ألكسندر ليتفينينكو ومماته» في سياق مهرجان أوبرا غرانج بارك في وست هورسلي (أ ف ب)

يعرض في لندن، الخميس، عمل أوبرالي مستوحى من مقتل الجاسوس الروسي السابق، ألكسندر ليتفينينكو، الذي نفي إلى بريطانيا، وأصبح معارضا للكرملين.

وتوفي ليتفينينكو العام 2006 متسمما بمادة البولونيوم 210 المشعة الشديدة السمية، حسب «فرانس برس».

وأشار هو نفسه إلى مسؤولية الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن مقتله عندما كان على فراش الموت.

ويبدأ عرض العمل الأوبرالي المستوحى من قصته، بعنوان «حياة ألكسندر ليتفينينكو ومماته» ومن توقيع المؤلّف أنتوني بولتون، الخميس، في سياق مهرجان أوبرا غرانج بارك في سوري، في جنوب غرب لندن.

واستنفدت كل البطاقات لهذا العرض، الذي أُجّل لمدّة عام السنة الماضية بسبب القيود المفروضة لاحتواء انتشار فيروس كورونا.

وقرّر بولتون خوض غمار هذا العرض الأوبرالي الذي استغرق تحضيره ثلاث سنوات بعدما قرأ سيرة حياة العنصر السابق في المخابرات الروسية التي كتبتها زوجته مارينا وصديقه أليكس غولدفارب.

وكشف المؤلف لـ«وكالة فرانس برس» عن تأثره الشديد بمعاناة ليتفينينكو الذي توفي بعدما «قضى السم على جسمه من الداخل».

وكانت هذه القصة تختزن «كل العناصر اللازمة لتحويلها إلى أوبرا»، من حب ومأساة وخيانة، على حد قول بولتون. وأقرّت مارينا ليتفينينكو (59 عاما) بأنها تأثرت تأثرا شديدا بهذا العمل.

وقالت: «إن الأمر مؤثر جدا ليس لأنني أحضر قصتي فحسب بل لأنني أستمع أيضا إلى الموسيقي، ما يحرك في داخلي مشاعر قوية جدا. وأنا أغوص مجددا في تفاصيل حياتي.. ويسعدني فعلا أن يرى الناس ما حصل لنا سنة 2006».

عدالة ما
وترى أرملة ألكسندر ليتفينينكو في هذا العمل الأوبرالي «عدالة ما»، إذ تذكر فيه أسماء «الأشخاص الذين ارتكبوا هذه الجريمة، الذين قتلوا زوجي».

وبعد عشر سنوات على مقتل ليتفينينكو، خلص تحقيق أجري في بريطانيا إلى مسؤولية الدولة الروسية في عملية التسميم هذه، مثبتا ذنب الروسيين أندريه لوغوفوي وديميتري كوفتون في تنفيذ هذه الجريمة. وكان الرجلان قد تناولا الشاي مع الضحية في فندق «ميلينيوم هوتل» في وسط لندن.

وتنفي موسكو هذه الخلاصات من جهتها. وباءت محاولات تسليم الرجلين إلى السلطات البريطانية بالفشل. واستبعد لوغوفوي الذي بات نائبا عن الحزب القومي احتمال مشاهدة عرض الأوبرا هذا.

وهو قال في تصريحات لـ«وكالة فرانس برس» إن «فكرة إعداد عرض أوبرالي مستوحى مما يُعرف بفضيحة البولونيوم يتماهى في نظري مع كل الضجة التي أثيرت بشأن وفاة ألكسندر ليتفينينكو، وهي مجرد تمثيلية مفبركة». وأضاف: «لن يمنعني تصوير مخرج بريطاني لي بصورة الرجل الشرير من النوم مرتاح البال».

ووجه تسميم ليتفينينكو ضربة إلى العلاقات الدبلوماسية بين لندن وموسكو التي شهدت مزيدا من التدهور إثر تسميم العميل الروسي المزدوج سيرغي سكريبال وابنته بالنوفيتشوك في جنوب غرب إنجلترا سنة 2018.

وأصيب ليتفينينكو بالمرض في الأول من نوفمبر 2006 وتدهور وضعه الصحي وتوفي في 23 من الشهر عينه. ونشرت له رسالة بعد مماته موجهة إلى بوتين جاء فيها «تمكنتَ من إسكات رجل لكن صراخ التنديد الآتي من العالم أجمع سيتردد صداه في أذنيك، أيها السيد بوتين، مدى الحياة».

وسبق أن استوحيت من قصة ليتفينينكو مسرحية بعنوان «إيه فيري إكسبينسيف بويزن» (سم غالٍ جدا) للوسي بريبل التي استندت فيها إلى كتاب صادر عن المراسل السابق لصحيفة «ذي غارديان» البريطانية في موسكو لوك هاردينغ.

وفي «حياة ألكسندر ليتفينينكو ومماته»، تتمازج موسيقى المؤلفين الروس تشوستاكوفيتش وراشمانينوف وتشايكوفسكي بأناشيد لكرة القدم وأخرى للجيش الروسي، فضلا عن النشيد الشيشاني.

ويستعيد الأوبرا عملية اختطاف رهائن من مسرح في موسكو في أكتوبر 2002 على يد قوات شيشانية. وقال أنتوني بولتون (71 عاما)، إنه يأمل في أن تترك هذه القصة أثرا في المتفرجين على العرض وأن تخلد ذكر ليتفينينكو.

المزيد من بوابة الوسط