الاغتراب ولبنان بعيون المخرج إيلي داغر في «كان»

مشهد من فيلم «البحر أمامكم» (خاص لـ بوابة الوسط)

أدت الأحداث التي تعيشها لبنان منذ عقود التي تفاقم بمعظم اللبنانيين لحالة ذهنية متأرجحة لدرجة فقدان الرؤية، والابتعاد التدريجي عن الواقع، وكذلك الاغتراب الذي دفع أغلب اللبنانيين للهجرة خارج لبنان، ونسبة أخرى أصبحت تشعر بالاغتراب داخل لبنان، ولكن تلك الأحداث أيضًا ولّدت بيئة خصبة للإبداع في تقديم أعمال فنية، وأحدثها فيلم «البحر أمامكم» للمخرج إيلي داغر الذي ينافس في الدورة الحالية من مهرجان «كان السينمائي الدولي» أعرق المهرجانات الدولية.

وينافس «البحر أمامكم» على جائزة الكاميرا الذهبية ضمن برنامج نصف شهر المخرجين، ورغم أنه أول فيلم روائي طويل لإيلي، فإنه يملك في جعبته إنجازًا ضخمًا بحصوله على السعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير من مهرجان «كان السينمائي» قبل 6 سنوات، ليكون أول مخرج عربي يفوز بتلك الجائزة، وهذا قبل أن يُتم عامه الثلاثين.

مفهوم الاغتراب هو الذي يُغلف أعمال إيلي، ففي «موج 98» يحكي قصة طالب في المدرسة يدعى عمر ويعيش في الضاحية الشمالية لبيروت ويعاني في محيطه الإجتماعي. أما «البحر أمامكم» فيحكي قصة الفتاة الشابة جنى التي تعود فجأة إلى بيروت بعد سنوات في فرنسا لتجد نفسها تحيي روابط حياتها المألوفة التي أصبحت غريبة بعد رحيلها، والاغتراب الذي يتناوله إيلي لا يقصد به الهجرة؛ إذ إن أكثر من 70 % من اللبنانيين يعيشون في الخارج، ولكنه اختار الاغتراب الاجتماعي، بأن يشعر الموجودون في لبنان بالانفصال عن القيم والمعايير والممارسات والعلاقات الاجتماعية لمجتمعهم.

«البحر أمامكم» من تأليف وإخراج إيلي داغر في أولى تجاربه الروائية الطويلة، ويشارك في بطولته منال عيسى، يارا أبوحيدر، ربيع الزهر وروجيه عازار.

المزيد من بوابة الوسط