150 عاما على ميلاد مارسيل بروست

غرفة الكاتب الفرنسي مارسيل بروست (1871-1922) كما أعيد تكوينها في معرض أقيم في متحف كارنافاليه في باريس في 21 مايو 2021 (أ ف ب)

رغم 150 عامًا على ولادته، لايزال الكاتب الفرنسي مارسيل بروست يثير اهتمام باحثين من مختلف أنحاء العالم.

واكتسب بروست بُعدًا عالميًا في شكل ما، من خلال رسمه في مؤلفاته صورة البرجوازية الباريسية العليا في العصر الجميل، حسب «فرانس برس».

وتشكّل الأجزاء السبعة التي صدرت بين عامي 1913 و1927 من رواية «البحث عن الزمن المفقود» مصدرًا لا ينضب للتفكير في في زوايا الأرض الأربع.

وثمة نقاش مستمر لأعمال مارسيل بروست المولود في 10 يوليو 1871 في باريس والذي تعتبر دراسة نتاجه من أساسيات كليات الآداب في الجامعات الفرنسية.

ومن آخر المؤتمرات الدولية التي تمحورت على بروست قبل الجائحة، ذلك الذي عُقد في برلين في نوفمبر 2019، وتناول موضوع «مارسيل بروست واليهودية».

ومن أحدثها (على الإنترنت) «مارسيل بروست: إرث مثير للجدل» الذي نظمته جامعة شيكاغو في مايو الماضي عن الكتاب الذين عشقوه وأولئك الذين يُعتبرون من نقاده.

وخُصصت صفحة برازيلية على شبكة «فيسبوك» وأخرى على «إنستغرام» عن الروائي الفرنسي بعنوان «بروست البرازيل» تتضمن معلومات عن ندوة تناولته أقيمت في نوفمبر 2020 عبر الإنترنت من ريو دي جانيرو.

وأكدت إليان ديزون جونز من «جمعية أصدقاء مارسيل بروست» أن «أميركا اللاتينية لا تزال نشطة جدًا  (في ما يتعلق ببروست) وأولته البرازيل خصوصًا اهتمامًا في مرحلة مبكرة».

بروست بالفارسية
ولاحظت أن «الاهتمام بأعمال بروست لا يزال يتسع»، مضيفة: «تواصلنا أخيرًا مع باحث في إيران يعمل على تنظيم ندوة عن ترجمة بروست إلى الفارسية. لكنّ ثمة اهتمامًا ببروست الإنسان أيضًا، يعكسه وجود سير ذاتية عنه في كل مكان».

وأوضحت هذه الأكاديمية أن «الأقطاب الثلاثة الكبرى» للأبحاث المتعلقة ببروست هي، إضافة إلى فرنسا، البلدان الناطقة بالإنجليزية (خصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا)، واليابان، وإيطاليا، والسبب الرئيسي أن أعماله ترجمت «في وقت مبكر جدا» إلى هذه اللغات الثلاث.

فبروست الذي عزل نفسه بسبب صحته الهشة، ويعتبر المحجور الأشهر في تاريخ الأدب، يحظى بإعجاب كبير في بلاد الشمس المشرقة. ومن أبرز الخبراء في أعمال بروست في العالم هو الياباني كازويوشي يوشيكاوا من جامعة كيوتو الذي أمضى 12 عاما في ترجمة رواية الكاتب الفرنسي، وأصدرها في 14 جزءا يبلغ عدد صفحات كل منها نحو 500، وتشمل شروح الأديب ومخطوطاته.

وقال الخبير في أعمال بروست في مؤسسة «كوليج دو فرانس» للأبحاث والتعليم العالي أنطوان كومبانيون في معرض ترحيبه بيوشيكاوا خلال مؤتمر في مارس 2020 إن ثمة عددا كبيرا جدا من الدراسات اليابانية عن بروست «وهو تقليد لا يزال مستمرا». وذكر أن اليابانيين أنجزوا عملا «ضروريا لجميع البروستيين» هو فهرس المراسلات وفهرس المخطوطات.

الكثير من الأطروحات
في الولايات المتحدة، أوضحت هانا فريد ذال من جامعة نيويورك لـ«وكالة فرانس برس»، أن الأبحاث عن بروست «تتجدد باستمرار على نحو يشبه ما يحدث في كل التخصصات الأخرى».

وشرحت أستاذة الأدب الفرنسي أن «هذه الأبحاث متنوعة جداً اليوم، وتشمل مثلا المنظور الفلسفي، كتأثير كانط أو هيغل، ولغة بروست وممارساته العامية (استخدامه التعبيرات اليومية) وما وفرته أعماله للدراسات» المتعلقة بالنوع الاجتماعي وقضايا المثليين.

وفي ألمانيا أيضا، «يعد منذ بضع سنوات عدد هائل من الأطروحات الجامعية»، على ما أفاد في جامعة السوربون الجديدة يورغن ريتي. وأضاف: «لقد نشرنا كتيبا لا يحتوي إلا على العناوين، مما يبين عدد» هذه الأطروحات.

ورأى أن «بروست أصبح عالميا، وليس أدل على ذلك من عدد اللغات التي ترجمت أعماله إليها ومساهمة الباحثين الأجانب في إنشاء إصدار مكتبة لا بلياد». وأضاف أن جمعية «مارسيل بروست جيزيلشافت» الألمانية المتخصصة ببروست «تضم نحو 500 عضو» وتقترب تاليا من «الأصدقاء الفرنسيين»، على قوله.

أما إليان ديزون جونز من «جمعية أصدقاء مارسيل بروست» في البرازيل، فرأت أن أعمال بروست «تمس قراء متنوعين جدا». وأضافت: «ثمة سبب وجيه لذلك هو أن بروست لا يكتب سيرة ذاتية، ولا يتحدث إلينا عن نفسه بل يتحدث عنا: لدينا جميعا جدة، وكنا جميعا في حالة حب».

المزيد من بوابة الوسط