الموسيقى والرقص.. أنشطة مهددة في أفغانستان بحال عودة «طالبان»

الموسيقي الأفغاني سيد محمد، يمين، يعزف على آلة جاباني المنتشرة في مدينة قندهار، 8 يونيو 2021 (أ ف ب)

عادت أنشطة ترفيهية كثيرة للظهور في أفغانستان خلال السنوات الماضية بعدما ظلت محظورة حتى انتهاء حكم «طالبان» قبل عقدين.. لكن المخاوف تتزايد من إمكان حظرها مجددًا في حال عودة الحركة الإسلامية المتشددة إلى السلطة.

وحقق المتمردون مكاسب عسكرية وإقليمية كبيرة منذ أن بدأت القوات الأميركية انسحابها النهائي في مايو، ويقول قادتهم إنهم يريدون إعادة تحويل أفغانستان إلى إمارة إسلامية تحت حكم الشريعة.

وترصد وكالة «فرانس برس» واقع بعض الأنشطة الفنية التي حظرتها «طالبان»، ومخاوف أولئك الذين يمارسونها من إمكان فقدان مكتسباتهم بحال عودة الحركة إلى الحكم.

الموسيقيون
يكسب سيد محمد رزقه كموسيقي محترف يعزف على آلة «جاباني» الوترية التقليدية في آسيا الوسطى، التي بدأ التعلم عليها عندما كان لا يزال فتى يافعًا.

ولا يزال يذكر جيدًا تلك الأمسية قبل عقدين عندما اقتحمت «طالبان» منزلًا كان هو وأصدقاؤه يعزفون فيه ويغنون.

ووفقًا لتفسير «طالبان» المتشدد للإسلام، لا يمكن إصدار أي موسيقى إلا من خلال صوت الإنسان، وفقط لتسبيح الله.

وقال محمد (40 سنة)، وهو من سكان معقل المتمردين السابق في قندهار: «كنت صغيرًا، لذلك تعرضت للضرب أقل من أصدقائي، لكن رغم ذلك لم أستطع الوقوف لمدة ثلاثة أيام». وأشار محمد إلى أنه كان محظوظًا خلافًا لآخرين، مستشهدًا بحادثة قطع «طالبان» في مناسبة أخرى أصابع أحد أصدقائه بسبب عزفه على آلة «جاباني».

عندما طُرد المتمردون، احتفل محمد من خلال حضور حفل موسيقي. وأضاف: «عندما عُزفت الموسيقى، شعرت برعشة بفعل فرط السعادة»، لأن «بلدنا تحرر والناس باتوا أحرارًا في بدء حياة جديدة». منذ ذلك الحين، أصبح أفغان كثر مثل محمد موسيقيين ومغنيين محترفين.

وقال محمد، وهو أب لثمانية أبناء، «لا متعة في الحياة إذا عشنا في خوف». وهو مصمم على متابعة شغفه حتى لو عادت حركة «طالبان» إلى السلطة. وأضاف: «هذا الأمر مثل الإدمان. حتى لو قطعوا أصابعنا فإننا سنستمر في عزف الموسيقى».

رقص «بريك دانس»
يوم بدأت مانيجا تالاش أداء رقصات «بريك دانس»، عرفت أنها ستصبح هدفًا لإسلاميي «طالبان». تالاش هي الفتاة الوحيدة بين مجموعة فتيان ينتمون بمعظمهم إلى أقلية «الهزارة»، ويمارسون الرقص في كابل، عادة في الخفاء.

تحظى الفتاة البالغة 18 عامًا بدعم والدتها التي تزاول وظائف عدة لإعالة الأسرة بعد أن فقدت زوجها قبل بضع سنوات. لكن بالنسبة لتالاش التي تحلم بتمثيل أفغانستان في الألعاب الأولمبية، مخاطر الاستمرار متعددة.

فمانيجا ليست مجرد فتاة تشارك في نشاط محظور، بل هي أيضًا من قومية «الهزارة» التي يتهمها بعض المتشددين المسلمين بالهرطقة.

وقالت تالاش: «إذا لم تغيّر طالبان سلوكها واستمرت في حبس النساء في المنازل والدوس على حقوقهن، فإن الحياة ستكون بلا معنى لي ولملايين الأفغانيات الأخريات».

وعلى الرغم من المخاطر، اضطرت الفرقة إلى تبديل مواقع التدريب بعد تلقيها تهديدات بالقتل، وهي مصممة على متابعة شغفها. وشهدت أفغانستان رائدات في مجالات كثيرة في أفغانستان، وتعتبر تالاش نفسها الآن واحدة منهن.

المزيد من بوابة الوسط