إدريس والأماني في ضيافة صالون زليتن الأدبي

حسناء محمد مديرة الصالون أثناء إدارة الأصبوحة (بوابة الوسط)

نظّم صالون زليتن الأدبي، السبت، برعاية مؤسسة إنسان للأعمال الخيرية، أصبوحة شعرية، أدارتها حسناء محمد مديرة الصالون وأحياها الشاعران هود الأماني، حسن إدريس، بنصوص زاوجت بين توصيف لنوازل الأحداث الحاصلة، وأخرى تنحو الى ملامسة مكامن الوجدان بإبراقات تناجي حواء.

وفي مقام الذكرى يرسم الشاعر حسن إدريس عبر مفتتح يخاطب فيه الجالسين و«كأن الحب يتبعهم» بتوصيفه، ولن تكون هذه المحطة إلا فيض أثير من التفاتات لقصص صاغتها ألحان القدر؛ لذا تظل هذه النبضات كما يلمح في نصه «رؤيا ناقصة» شاهدة على خطوب الزمن وهي تنحت بإزميلها في عالم الموت الذي «سيمر خلف حياتنا عمدًا» بدلالة شعرية على وجع يستحضره الخيال ويفرزه في شكل سؤال قائل: هل كان في المرعى رغيف كامل ؟، ربما يستعين بعنوان «نافذة لا تطل عليك» ليرى إن كان بوسعه إدراك قبضة البصر، وبذا لا خيار إلا بالبوح «مشيت الى أن جمعتنا المقابر».

خارج الحرف
يتوقف إدريس عند هذه التخوم ليحيل شيفرة الذائقة صوب أوجاع أخرى هي مزيج اللهفة والعتاب والشوق إلى نصفه الآخر «حواء» مجتازًا أسوار المألوف؛ إذ يتجه «مغرد خارج الحرف» معترفًا «عيناك يغترفان من صبري الكثير».

ويسافر الشاعر هود الأماني هو الآخر في فضاء الغربة بغية استجلاء كنهها، بالنظر مليًا في متاهات الحياة، مشخصًا بمبضعه حالته قائلًا: «حقيبتي القلب.. حين أفتحه يضيء كون الشقاء».

ويخلص الأماني في همساته الحزينة إلى أرواحنا لتدارك بقايا إنسانيتنا الذاهبة في التلاشي، حتى إن الخطى نحو التلاشي لتكاد تصبح تيمة الحكايا «ذهبت لا أعرف الطريق» وهنا صراحة يكتنفها الغموض والمرارة وبذا يصبح الالتفات ملحًا نحو الذات، للبحث في داخلها عن مرايا العقل ومرافئ البصيرة، وهنا سيقترب من خطوط رومانسية تدنو رويدًا رويدًا في نصه «وردة الإحساس» قائلًا : دمي نوع من العشب المذاب» أو سيعلن في نص آخر «أنا والناس حائر وحيارا» مجددًا غربته الأبدية.

واختتمت الأصبوحة بمنح شهادات شكر وتقدير للشعراء، قام بتسليمها الأستاذ الهادي بن رابعة مشرف الصالون الأدبي.

الشاعر هود الأماني (بوابة الوسط)
الشاعر حسن إدريس (بوابة الوسط)
جانب من الحضور (بوابة الوسط)