د. علي رحومة يكتب: من يكتب التاريخ.. ومتى؟

صورة مركبة يظهر فيها سالم الكبتي (يمين) وظاهر الحسناوي (بوابة الوسط)

تعقيبا على قضية أثارها الكاتب الصحفي بشير زعبية من خلال أحد منشوراته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تناول الكاتب الباحث الليبي سالم الكبتي كتاب «العهد الملكي - وأزمة الحكم في ليبيا» للأستاذ الجامعي الباحث العراقي، د. ظاهر الحسناوي، وأبدى بشأنه عددا من الملاحظات التصحيحية تتعلق ببعض الوقائع التي يسردها الكتاب، والتي رأى فيها الكبتي إما أنها مجافية للحقيقة، أو أنها ضعيفة المصدر، ولم يتأخر رد مؤلف الكتاب، وكان ردا من ثلاثة أجزاء، ثم جاء رد الكبتي على الرد.

في أحد المنشورات كتب الكبتي: «لم يذكر بعض المصادر. وبعض مصادره ضعيفة جدا. مجرد كتيبات إعلامية وليست علمية ظهرت في مناسبات معينة، وقد اعتمد أيضا على مؤلفات د.محمد المقريف في تراجمه للوثائق الصادرة عن السفارتين الإنجليزية والأمريكية. واقتبس منها وسرد الكثير دون أن يجعلها بين أقواس أو معكوفات. كانت الاقتباسات طويلة ولا تحس بأنها للمؤلف واضع الكتاب أو من غيره خلط بين موضوعات الجلاء التي تولتها حكومة السيد محمود المنتصر ثم السيد حسين مازق الذي كان وزيرا للخارجية قبل ذلك في حكومة السيد المنتصر وبين أزمة الحكم والكثير من المسؤولين الذين أنحى عليهم كثيرا دون مبرر أحيانا وبلا إحاطة للظروف السائدة».

وفي المقابل، رد الحسناوي: «في البداية أود ان أقول إنني أرحب بكل نقد موضوعي وعلمي على وفق أصول النقد التاريخي وقواعده المعروفة إيمانا مني بأنني لم أكتب كتابا مقدسا لا يخضع للنقد والتجريح، ولم أكتب كتابا كاملا متكاملا ذلك أن الكمال لله وحده، وأن كل كتاب هو من صنع البشر لا يخلو من النواقص والأخطاء مهما بذلت فيه من جهود، وإن قام على تأليفه أكبر العلماء والمختصين، وأخص بالتحديد كتب التاريخ التي تتباين فيها الآراء وتختلف. كما أود أن أبين إنني في منهجي التاريخي لا وجود للشخصيات السياسية المقدسة التي هي فوق الشبهات لكنني أدعو إلى كتابة التاريخ كما ورد إلينا في مصادره ووثائقه ووقائعه مع التدقيق والتمحيص في تلك المصادر، إننا لا نصدر الأحكام لكننا نضع الحقائق مهما كانت في سياقها التاريخي الصحيح. ولذلك فان أي نقد وخلاف في الرأي مرحب به وهو أمر طبيعي إذا جاء خاليا من الغايات والأهداف الذاتية المغرضة».

د. علي محمد رحومة: حول من يكتب التاريخ.. وكيف.. ومتى؟
شرفت باتصال هاتفي، ورسالة إلكترونية على الخاص، من قبل الكاتب عبد السلام الفقهي (عن بوابة الوسط)، يدعوني فيهما للإدلاء برأيي بشأن التساؤل المهم الذي طرح حول كتابة التاريخ، وبالأخص تاريخ بلادنا الليبية، وذلك على خلفية ما حدث من سجال على صفحات التواصل الاجتماعي (فيسبوك) بين الباحث الليبي الأستاذ سالم الكبتي، والباحث العراقي الأستاذ الدكتور ظاهر الحسناوي، وبعد اطلاعي على الإدراجات الفيسبوكية فيما أحاله إلينا الأستاذ الفقهي بالخصوص، تبين أن الموضوع يتعلق أساسا بما أبداه الأستاذ الكبتي من ملاحظات حول كتاب الدكتور الحسناوي، الموسوم: «العهد الملكي وأزمة الحكم في ليبيا» (منشورات دار الرواد). وقد أورد فيها عديد النقاط التي بحسب الكبتي، جانبت الصواب في أصول البحث العلمي، وينقصها الكثير سواء في المعرفة والإحاطة بموضوع الكتاب، أو في ضعف مصادره ومراجعه وغير ذلك.. وفي المقابل، جاء رد الدكتور الحسناوي على الملاحظات المشار إليها، بأنها في أساسها لا يؤبه بها! فهي لم تصدر من «مؤرخ» أو باحث خبير في مجال البحث العلمي! وما إلى ذلك من اتهامات وردود مناكفة بين الأستاذين.

والحقيقة، أنا هنا لست في مقام التقييم أو التحكيم بينهما، ولا أريد أن أدخل في تفاصيل ما جاء في ردود كليهما، والتي يمكن بسهولة أن يلاحظ القارئ ما لها وما عليها، ولا يخفى على القارئ أيضا بعض ما فيها من «غمط القدر» لكل منهما، لا يليق بكاتبها كأستاذ وباحث نزيه.. وعلى أي حال، فالغضب والتوتر باد فيما كتبه كل منهما، وإن حاول كلاهما إخفاء ذلك.. ولذا، ربما يلتمس القارئ لهما بعض العذر فيما صدر عنهما.. فالأستاذ الكبتي مثلا، يستصغر عمل الدكتور الحسناوي، ويعمم في بعض اتهاماته.. بينما يعيد الحسناوي إليه نفس الاتهامات ويحط من قدر الكبتي.. في حين يغلب الحسناوي التوتر، فتصدر عباراته مشوبة بكثير من أخطاء الكتابة العربية، التي اختلطت فيها الأخطاء الإملائية بالمطبعية، ناهيك عن الأخطاء النحوية.. وعلى سبيل المثال لا الحصر، قوله (في الجزء الثالث من ردوده): «وشتان بين الإشكاليتان»، والصحيح: «وشتان بين الإشكاليتين»، وقوله: «فليس الجميع مغرضون وموسوسون وطامعون...»، والصحيح: «فليس الجميع مغرضين وموسوسين وطامعين...». وغير ذلك من أخطاء في أبسط القواعد النحوية، لا تليق بأستاذ دكتور. وهذه مجرد أمثلة فقط.

ناهيك عن بعض الاتهامات التي يتهم بها كل منهما الآخر بينما يقع فيها هو نفسه، الشيء الذي لا يسع المكان هنا لذكرها، فلست أنا، كما أسلفت، بصدد متابعة مثل هذه الزلات أو الهفوات.. إن صح التعبير، وجلَّ من لا يخطئ، وفوق كل ذي علم عليم.. ولا شك أن لكل منهما قدره، واحترامه، ومكانته العلمية في مجاله واهتماماته البحثية.. غير أن المطروح، والمهم فعلا في هذا الصدد هو التساؤل المذكور أعلاه.

«من يكتب التاريخ.. وكيف.. ومتى؟»
لا شك أن هذا تساؤل كبير، يدخل في باب التساؤلات أو بالأحرى «الأسئلة» الجوهرية في عملية «التأريخ» نفسها.. أسئلة، تطرح عادة بين المؤرخين والمهتمين بالتاريخ بين الفينة والأخرى، تصحيحا لمفهوم التاريخ (المتحول)، وكتابته، والاستفادة من منجزاته المعرفية بين حقبة وأخرى. والحقيقة، هي قضايا، وربما «أزمات» في بعض الأحيان، تتطلب إعادة الفهم ومعرفة الأسباب.. وربما إعادة صياغة المفاهيم والمصطلحات، مثل «التاريخ» و«المؤرخ» ومن ثم بطبيعة الحال، من هو المؤرخ؟ وكيف يكتب التاريخ؟ ومتى يمكن للمؤرخ أو المؤلف في مجال التاريخ أن يؤلف ويصنف أعماله في هذا المجال الشائك، الصعب؟ وهنا، لعلنا نعيد الجزء الأخير من السؤال: متى ينبغي للباحث أو المهتم بالتاريخ أن يكتبه؟ أو على الأقل «يستعد» مبدئيا لكتابة التاريخ، ويتهيأ لذلك بصورة أو بأخرى، كأن مثلا يوثق الأخبار العابرة، والصور ذات الصلة، ويجمع ويدون الملاحظات العامة، والتصريحات من هنا وهناك، وغير ذلك؟

ولكن، في كل الأحوال هناك أسس لا أعتقد يختلف حولها المؤرخون والباحثون بأنواعهم.. حول كتابة التاريخ، والمؤرخ.. وهي نجدها مبثوثة في كتب المؤرخين والباحثين، وقد تكون تحدد عن قصد تأكيدا لمضمونها ومعناها المخصوص، أو تأتي بصورة عابرة، كتعبير ينم عن وعي كاتبها بجدلية هذا السؤال. مثلا، ما جاء في مقدمة الدكتور «نور الدين حاطوم»، في تعريبه لكتاب «تاريخ القرن العشرين» معرّفا بمؤلفه المؤرخ الشهير «بيير رونوفن». فبالرغم من المناصب العلمية العديدة التي تولاها هذا المؤرخ، فإن ما يميزه ويمنحه لقب المؤرخ حقا، كما يقول حاطوم، هو أن: «مؤلفاته كثيرة وقيمة، يتجلى فيها عمق البحث العلمي، وحياد المؤرخ، ونزاهة النقد، مع دقة الملاحظة، ووضوح الفكر، وصفاء الأسلوب».

ولعمري، أعتقد أن الدكتور حاطوم لخص هنا هذه المسألة في حق مؤلف التاريخ، من مختلف جوانبها. فالمؤرخ، كمرجع، لا بد أن يكون باحثا علميا متمكنا في مجاله التاريخي وموضوعه الذي يعالجه، بعمق معرفي، يشهد له به المختصون، من خلال مؤلفاته، التي يجب أن يحسن اختيار مراجعه ومصادره لها.. وأن يكون محايدا، موضوعيا، في عمله البحثي ما أمكن. على الأقل، إنسانيا، ولو أن للمؤرخ حقه في الإعلان عن موقفه (غير المحايد) أحيانا، مع ضرورة تبريره إياه تبريرا مشروعا. فلا يمكن للمؤرخ، كإنسان، أن يتجرد من عواطفه كليةً، خاصة حين يكتب عن تاريخ وطنه وشعبه وقومه، والقضايا التي يؤمن بها، ويلتزمها... ومع ذلك، يفرض عليه هذا الأمر ضرورة التزام نزاهة النقد، وأن يتحلى بصفات بحثية أخرى، مثل حذق الملاحظة، والقدرة على التحليل والمقارنة والاستنباط، واستنتاج النتائج المنطقية التي يعتمد عليها في الرأي والقرار والموقف.

المعرفة
إن ذلك يعني المعرفة في حد ذاتها، وما تتطلبه من دربة وتجربة وخبرة في قراءة التاريخ وكتابته. وإن هذه المسألة مثلما تتعلق بالمعرفة والممارسة فهي أساسا تتعلق بالموهبة. وهي من هذه الناحية فن من الفنون، تحتاج إلى قدرات إبداعية. سواء في التفكير والابتكار أو الكتابة والأسلوب المتميز. وإذن، لا يفلح «المؤرخ» كثيرا إن لم يكن صاحب أسلوب وقدرة على استكناه بواطن الأمور، والإقناع بما يجليه من تحليلات واستدراكات ونحو ذلك، في موضوعه قيد البحث.. عليه أن يوضح علمه وفكره بجلاء، الأمر الذي يوجب عليه إتقان لغته، بما يفيد «وضوح الفكر وصفاء الأسلوب»، وإن أي خلل في هذه الأسس -على ما أرى- يورث قدحا بشكل ما في مقدرة الباحث التاريخي وأهمية أبحاثه. ولعله يجدر الآن، أن أدرج بعضا مما كتبته في مثل هذه الشأن في مقدمة كتابنا الأخير حول المجاهد الليبي الكبير «عمر ضياء الدين المدفعي»، الذي لم ينصفه المؤرخون.. وذلك انطلاقا من أهمية كتابة تاريخنا الوطني بعلم ومهنية، وعقل ناقد، جاد للبناء الحقيقي، يتجاوز الأخطاء بالتأسيس على أرض صلبة: «إن التاريخ هو «وعي» قبل أي شيء آخر.. وعي، يتأسس على علم ومعرفة وحكمة. وإذا ما حللنا كلمة «وعي» في هذا السياق، وارتباطها بالعلم والمعرفة والحكمة، تنكشف عوامل جوهرية في أهمية التاريخ، التي ربما لا حد لها.. فالوعي بطبيعته إدراكا، هو أساسا يتفاعل في منظومة الفكر في العقل، ومن ثم يسري في ثقافة المرء، ويجعلها حية تنبض بالحياة.. فهو إذن ماء التفكير، إن صح التعبير.. وهو أيضا سلوك للتغيير والتطوير.. إنه يقظة الفهم والشعور معا.. إحساس بالمسؤولية والواجب، ما يدفع إلى ضرورة خلق آليات العمل وتحقيق الأهداف والمكاسب التي تحافظ على حياة الأمة ثقافة ووجودا.

هذه المسألة، هي بالضرورة تلتحم بصلاحية المعرفة، وقانون العلم الاجتماعي، والسياسي، ومدى اقتران الأسباب بالمسببات.. إننا نتحدث عن وقائع، لها دوافعها، ونتائجها المتداخلة في مسيرة حياتنا البشرية ككل. علينا إذن، تأسيس معرفتنا بالتاريخ على أسس من الصدق والنزاهة والفهم الصحيح لمجريات الأمور، وعوامل ظهورها المتشعبة. حتى نفهم التاريخ بعلم، علينا أن نقرأ التاريخ بوعي ما، واستعداد لنقد الذات وتفهم النفس ومعاينة الضمير.. قد يحيلنا هذا، في أحيان كثيرة، إلى ضرورة إعادة كتابة التاريخ.

في تاريخنا الليبي، بعامة.. هناك كثير من الحوادث والتطورات لم يعرض لها الباحثون إلا لماما. وكانت السياسة في مقدمة عوامل المنع والصرف عن كتابة التاريخ الصحيح، فضلا عن العوامل الاجتماعية والثقافية الأخرى. لكن التاريخ، في إدراكي، كي نكون واعين حقيقة بأهميته على إطلاقها، يتطلب أمرين أساسيين قبل الخوض فيه بإنصاف وعلم ودراية.

أولهما، قدر من الشجاعة في مواجهة ما حدث من وجهات نظر مختلفة.. والمؤرخ، أو طالب التاريخ، هنا، لا تفيده عين واحدة أو اثنتان.

وثانيهما، البحث عن عوامل الإيجاب وليس السلب. وهي كثيرة، لعل أبرزها العوامل الإنسانية، والقوة، والوحدة، وعوامل التطوير والتغيير إلى الأرقى. أي ما يفيد الناس في حاضرهم ومستقبلهم، دون طمس ماضيهم، ومساهمتهم في حياة المجتمع الحالية، وقدرهم التاريخي ومصيرهم المستمر. ثم إن العلم التاريخي بأسلوب جديد، وصياغة متجددة، وفلسفة حديثة حضارية، يتطلب تغييرا في اللغة.. وضبطا خاصا للمصطلحات والتعبيرات السابقة، يقتضيه تطور المجتمع وتغير نظرته للحياة، ومفاهيم مستجدات الأمور. وهي كثيرة، مثلا مصطلحات أو مفاهيم «النصرة» و«الغلبة»، و«الخيانة» والحكومة، والإصلاح.. ناهيك عن معاني التكتلات الاجتماعية والحكم المجتمعي في «القبيلة» و«الدولة»، وتصورات الحاضر والمستقبل.

إن مصطلح «التاريخ»، نفسه، يحتاج إلى إعادة فهم وتحديد صياغة جديدة لمضمونه. فليس هو في حقيقته تسجيلا للماضي، بقدر ما هو عمليا قراءة سببية للحاضر وتفسير له! وليس هو سردا ورواية وتناقل أخبار ووقائع والحكم على أحداث ماضية، بقدر ما هو تأسيس للمستقبل، وتحسيس مباشر بحقيقة كيان الأمة (...) علينا، في رأيي، أن نبدأ، من اقتناعنا الجوهري بأن التاريخ يرتبط مباشرة بصانعيه. شخصياته البارزة، ورموزه البشرية الفاعلة، التي تخطه في واقع الأيام، وتنسجه بفكرها وعملها.. وتحركه، وتبنيه بسواعدها. إن أصحاب المبادئ الأحرار، والمفكرين الأفذاذ، والعاملين المثابرين، هم الذين يصنعون التاريخ ويكتبون الأقدار.. وهم الذين يقيدونه بمداد قلوبهم، وهمتهم، وضميرهم الحي».

الخلاصة
 إن الذين يكتبون التاريخ من المختصين والباحثين والمهتمين، عليهم الاتصاف بالصفات المذكورة أعلاه، وإن أهل البلد هم أحق من غيرهم بكتابة تاريخهم، فهم أدرى بتطورات مجتمعهم وثقافتهم، وهم الذين يرثونها في وعيهم، وآليات فهمهم وإدراكهم، وسلوكهم، وهم أدرى بمصلحتهم وما يفيدهم في حاضرهم ومستقبلهم.. وبذلك يكونون أقرب لسبر غور تاريخهم من غيرهم، لكن لا بد من التسلح بالأسس العلمية والتجربة البحثية الفاعلة، ونزاهة النقد، وحصافة الرأي، والقدرة على التأليف الجيد، والكتابة القوية المكينة. وليس معنى هذا، لا يحق لغير أهل البلد أن يكتبوا تاريخها.. فالبحث العلمي حق مشروع لكل باحث ومهتم، له القدرة على ذلك، بأصول البحث ومقوماته وموجباته المختلفة، على نحو ما أسلفنا.

أما كيف يكتب التاريخ؟ فهي عملية شاقة، ليست سهلة، إذا ما كانت تستهدف النجاح والسداد المنشود، فهي نفسها إمكانية «معرفة» وخبرة، وربما يحضرنا في هذا المعنى المفهوم التقني في مسألة «كيف المعرفة» know how، الأمر الذي يؤكد المعرفة والتجربة والخبرة العقلية والمهنية والاطلاع الواسع والمران العملي في الموضوع، وتبادل الرأي حوله بين المختصين مع الالتزام بضرورات البحث العلمي في مجال التاريخ، الذي يتصل في حقيقته بأصول البحث العلمي في عدد من العلوم الإنسانية والاجتماعية الأخرى، مثل علم الاجتماع، وعلم الثقافة، وعلم الإناسة (الأنثروبولوجيا)، إلخ.. ذلك أن التاريخ بصورة ما، هو وعاء للكل، مثلما أن المجتمع هو وعاء لمختلف الظواهر الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، إلخ..

أخيرا، تأتي مسألة متى نكتب التاريخ؟ ونقول، بإيجاز، نكتبه حين تتوفر أصول بحثه، مصادره ومراجعه المناسبة الوافية الكافية، وتتوفر أدواته، ويُلتزم بمنهجه، ويتحفز لكتابته كتّابه الجيدون المحترفون والموهوبون. ونكتبه أيضا حين تختمر أحداثه ومواقفه، وتكتمل خيوطه، وتتهيأ الظروف لمعرفة أسبابه، ويظهر في الإمكان القيام بتناوله بكل نزاهة وحرية بحثية علمية لا لبس فيها، بعيدا عن الأهواء الشخصية والانتماءات السياسية والأيديولوجية والحزبية أو الطائفية والعرقية والجهوية، وما إلى ذلك.. مما لا يدخل في صلب العلم والمعرفة ونشاط العقل الإنساني والمنطق المحايد من قريب أو بعيد.

نسأل الله العفو والخير والبركة، وإلهام الصواب لنا، وللأستاذ الدكتور ظاهر الحسناوي، والأستاذ الباحث سالم الكبتي.. والله ولي التوفيق.


د. علي محمد رحومة: باحث في المعلوماتية وعلم الاجتماع الافتراضي (بدرجة كبير باحثين). وشاعر وكاتب ومهتم بالتاريخ والموروث الثقافي الليبي والعربي والإسلامي.

علي محمد رحومة (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط