هل بالغت «بي بي سي» في تغطية وفاة الأمير فيليب؟

شعار «بي بي سي» أمام مقر الهيئة في لندن، 2 يوليو 2020 (أ ف ب)

من قطع البرمجة العادية إلى الملابس السوداء حدادًا مرورًا ببث النشيد الملكي البريطاني في الخلفية الصوتية.. بدّل إعلان نبأ وفاة الأمير فيليب سياق البرامج التليفزيونية والإذاعية في بريطانيا، لدرجة أن البعض ذهب إلى اتهام «بي بي سي» بالمبالغة في التغطية.

وظهر الجمعة، قطعت قناة «بي بي سي نيوز» البريطانية الإخبارية العامة برامجها، لتعلن المذيعة مارتين كروكسال مرتدية ملابس سواء وبنبرة صوت جادة وفاة الأمير فيليب زوج الملكة إليزابيث الثانية عن 99 عامًا، وفق «فرانس برس».

بعدها بثت القناة النشيد الملكي «غود سايف ذي كوين» (فليحفظ الله الملكة) مع صورة لدوق إدنبره مبتسمًا، ويرتدي زيًّا تتوجه ميداليات كثيرة.

وبدّلت الهيئة البريطانية العامة برمجتها، إذ بثت قناتا «بي بي سي» الأولى والثانية ومعهما الإذاعتان الرابعة والخامسة على الراديو، برامج خاصة تجمع بين المضامين الإخبارية والمحطات الاستعادية المؤثرة. أما قناة «بي بي سي» الرابعة فقد اكتفت بنشر رسالة تعلم فيها المشاهدين بتعليق البرمجة حدادًا.

وأطاحت هذه البرمجة الاستثنائية بعرض الحلقة النهائية من «ماسترشيف»؛ ما أثار انزعاج متابعي برنامج الطبخ الشهير. وظهر جميع الصحفيين على الشاشة بملابس سوداء.

لحظة مهمة
ينسجم هذا الأسلوب في التغطية مع مسارات معتمدة منذ زمن بعيد في حالات الوفاة في العائلة الملكية، في فترة كان عدد القنوات أقل بكثير مما هو اليوم. لكنه بنظر البعض لم يعد يتلاءم مع العصر أو يبتعد عن الواقع في عصر بات المشاهدون معتادين على حرية الخيار، خصوصًا عبر المنصات الرقمية.

لذا فإن عرض هذه البرامج على القنوات كافة لم يرضِ المشاهدين كلهم، واختار البعض التعبير عن استيائه. حتى إن «بي بي سي» استحدثت استمارة خاصة، عبر موقعها الإلكتروني لتسجيل هذه الاعتراضات.

وقالت الهيئة الإعلامية البريطانية العامة: «تردنا شكاوى بشأن التغطية التليفزيونية المكثفة لوفاة صاحب السمو الملكي الأمير فيليب دوق إدنبره. تفضلوا بإدخال عنوان بريدكم الإلكتروني لتسجيل شكوى في هذا الصدد، وسنوافيكم برد بي بي سي فور توفره».

اقرأ أيضا: بريطانيا: وفاة الأمير فيليب زوج الملكة إليزابيث الثانية

اقرأ أيضا: قصر باكنغهام: مراسم دفن الأمير فيليب تقام السبت المقبل في قصر ويندسور

اقرأ أيضا: المنفي يقدم تعازيه إلى الملكة إليزابيث في وفاة الأمير فيليب

وتساءل سايمن ماكوي المقدم السابق في «بي بي سي» عن الحكمة من بث برنامج موحد على مختلف القنوات.

وكتب عبر تويتر «بي بي سي 1 وبي بي سي 2، تبثان الأمر عينه. وعلى الأرجح القناة الإخبارية أيضًا. لماذا؟ أعرف أن الحدث جلل. لكن الجمهور يستحق بالتأكيد خيارًا في البرامج».

وردًا على سؤال من وكالة «فرانس برس»، قالت أستاذة تاريخ الإعلام في جامعة «ويستمنستر» جين سيتن، إن الهيئة البريطانية العامة «كانت لتواجه انتقادات من أناس آخرين لو لم تفعل ذلك». وأضافت: «بي بي سي جعلتنا نفكر بأمر يشكل لحظة مهمة حقًا في حياة الأمة».

أما القناة العامة الرابعة (تشانل 4) فقد واجهت انتقادات أيضًا، لكن لأنها تابعت بث برامجها بصورة طبيعية باستثناء بعض الوثائقيات عن دوق إدنبره. ودافعت «تشانل 4» عبر صحيفة «ذي ميرور» عن هذا الخيار موضحة أن الواجب يفرض تقديم بديل عن القنوات الأخرى.

مرحلة دقيقة
وتشير جين سيتن إلى «الرابط الخاص بين بي بي سي والمؤسسات البريطانية». وتلفت إلى أن «بي بي سي تشكل مؤسسة وطنية بريطانية وتتشارك بعض الخصائص مع العائلة الملكية لجهة الواجب المشترك تجاه أفراد العامة في بريطانيا، وهذا لا يعني أنها يجب أن تعطي الجميع كل ما يريدونه طوال الوقت بل إن واجبها يقتضي عليها بأن تمثل الجمهور البريطاني وتخدمه في آن معًا».

وتعيش «بي بي سي» حاليًّا مرحلة دقيقة، إذ تحاول توفير مئات ملايين الجنيهات الإسترلينية مع الاستمرار في نهج التحديث.

وفي ظل الانتقادات من اليمين واليسار بشأن تغطيتها لبريكست، تواجه الهيئة العامة أيضًا تحديًّا للتكيف مع العادات الجديدة للجمهور ونجاح المنصات المدفوعة مثل «نتفليكس».

وحذر رئيس الهيئة تيم دايفي في سبتمبر 2020، من أنه لن يتوانى عن التدخل مع موظفي المجموعة الإعلامية العامة الذين لا يلتزمون شروط الحياد عبر «تويتر»، وصولًا إلى صرفهم من العمل. كما تعهد تعزيز التنوع في المجموعة.

المزيد من بوابة الوسط