جدل أوروبي على هامش ترجمة قصيدة «تنصيب بايدن»

الشاعرة الأميركية السوداء الشابة أماندا غورمان تلقي قصيدة من تأليفها في حفل تنصيب الرئيس جو بايدن في واشنطن في 20 يناير 2021 (أ ف ب)

فتحت ترجمة قصيدة أماندا غورمان، خلال تنصيب الرئيس جو بايدن، جدليات واسعة في أوروبا وطرحت إشكاليات عرقية.

وأثّرت قصيدتها «ذي هيل وي كلايمب» (التلّ الذي نتسلقه) بالملايين حول العالم، خصوصا بكلماتها التي دعت فيها الشابة السوداء إلى نبذ التفرقة وتجاوز الاختلافات لبناء المستقبل، حسب «فرانس برس».

وأتت هذه القصيدة في توقيت حساس، إذ استوحت الشاعرة لتأليفها من هجوم أنصار دونالد ترامب على مبنى الكابيتول في 6 يناير، ما جعل من الشابة (23 عاما) ظاهرة حقيقية.

غير أن رسالة الوحدة هذه وصلت مشوشة في المقلب الآخر من المحيط الأطلسي، حيث تمحور الجدل على ناحية مختلفة تماما تمثلت في... لون بشرة المترجمين المعتمدين للقصيدة. هل ينبغي أن يكونوا بالضرورة من السود؟ أليست هذه مناسبة لزيادة التنوع في العالم الأدبي الذي يطغى عليه البيض؟

هولندا
في هولندا، نشرت الصحفية والناشطة يانيس دول نهاية فبراير مقالة في جريدة «دي فوالكسرانت»، عنونتها «مترجمة بيضاء لقصيدة أماندا غورمان: أمر لا يُعقل».

وبعد أسبوع، أعلنت المترجمة المعنيّة في هذا الموضوع مارييكه لوكاس رينفيلد انسحابها من المهمة. بعدها اعتذرت دار مولونهوف قائلة: «فوّتنا فرصة عظيمة لإعطاء شابة سوداء مساحة في هولندا وبلجيكا (القسم الناطق بالهولندية) عبر حرمانها من ترجمة عملها».

وأثارت الحادثة غضب المترجمة الإسبانية نوريا باريوس (منشورات دار لومن، موعد الإصدار في 8 أبريل). وكتبت في جريدة «إل باييس» المحلية: «هذا انتصار لخطاب (صراع) الهويات بمواجهة حرية الإبداع».

وشهدت إسبانيا جدلا محتدما في القضية، إذ تراجعت دار نشر عن إسناد المهمة إلى المترجم فيكتور أوبيولس مطلع الشهر الفائت.

وقال أوبيولس: «هم كانوا يبحثون عن مواصفات شخصية مختلفة، (أرادوا الاستعانة) بامرأة شابة وناشطة مع أفضلية للسوداوات».

ولم تكشف دار النشر «أونيفير» عن خطتها البديلة، ولا يزال القراء في برشلونة بانتظار الخيار الجديد.

والأمر عينه حصل في باريس، حيث تعتزم دار «فايار» إصدار ترجمة للقصيدة ستتولاها المغنية البلجيكية - الكونغولية لوس أند ذي ياكوزا في أولى تجاربها في هذا المجال.

أما الترجمة السويدية فتولاها مغنّ أيضا هو جايسون دياكيتيه وأصدرتها دار «بولاريس» الثلاثاء. وقال الفنان المولود لوالدين أميركيين والمعروف باسمه الفني «تيمبوكتو»، لقناة «إس في تي» التلفزيونية إن القصيدة «تحوي الكثير من القوافي لذا فالأمر أشبه بنص لأغنية راب. هذا مألوف جدا لديّ».

فشل بالألمانية
أما الترجمة الألمانية فصدرت بالتزامن مع النسخة الأصلية في الولايات المتحدة، من طريق دار النشر «هوفمان أوند كامبه». لكن جريدة «دير ستاندرد» النمساوية وصفت هذه الترجمة بأنها «فشل» بسبب تشويهها «الصيغ البديعية أو الصور القوية» للنسخة الأصلية.

ومن بين النساء الثلاث اللواتي أنجزن هذه الترجمة، هناك «خديجة هارونة - أولكر وهي امرأة سوداء، وكبرى غوموشاي المتحدرة من أصل تركي، اللتان تنشطان من أجل القضايا النسوية ومكافحة العنصرية أكثر من عملهما في المجالين الأدبي والصحفي»، وفق الجريد الصادرة في فيينا.

ويكتنف غموض أيضا اسم الشخص الذي سيتولى الترجمة الفنلندية. وقالت الناشرة سارة تيورانيمي لجريدة «هلسينغين سانومات» المحلية في 4 مارس: «أرسلنا اقتراحاتنا بأسماء المترجمين إلى المؤلفة ووكيلة أعمالها وننتظر الرد».

وبالإيطالية، أبقت دار «غارانتزي» على العنوان الإنجليزي واختارت على الأرجح بموافقة أماندا غورمان، مترجمة شابة (بيضاء) هي فرانشيسكا سبينيلي. وحاولت الأخيرة تجاوز الجدل الناشئ في هولندا، واصفة ذلك عبر موقع «إيل ليبرايو» الإلكتروني بأنه «جدل محتدم وملتبس بعض الشيء يقول فيه الجميع ما يفكر به، من دون الحديث في كثير من الأحيان عن الأمر نفسه».

أما في المجر فأطلقت دار النشر «أوبن بوكس بابليشر» مشروعا غير اعتيادي إذ أسندت مهمة الترجمة إلى شباب من غجر الروما في إطار محترف أدبي.

وقليلة هي الترجمات المنتظرة لهذه القصيدة خارج أوروبا. ففي القسم الناطق بالفرنسية من كندا على سبيل المثال، لا مشاريع حاليا لترجمتها من الإنجليزية.

أما في البرازيل، فوقع الاختيار على الصحفية والشاعرة والمترجمة السوداء ستيفاني بورجيس لإنجاز هذه المهمة.

وقالت تاليتا بيريسيه المكلفة حقوق المنشورات الشبابية الأجنبية في دار «إينترنسيكا»: «هذا الجدل يرتدي أهمية فائقة: نأمل أن يتواصل ليفضي إلى تمثيل أفضل في الأوساط الأدبية».

المزيد من بوابة الوسط