الفنان علي العباني

فضاءات المبدع الفنان على العباني

الفنان التشكيلي   علي العباني

سنة 1997 أصدرت دار الفنون، التي تأسست سنة 93 بمدينة طرابلس كتاب (معزوفة التجريد الطبيعي) الذي يضم أكثر من 80 لوحة، انتقيت من أعمال نفذها الفنان التشكيلي علي العباني، خلال الفترة من 1972-1997. والباحث، أو الناقد، أو المأخوذ بالألوان وسحرها لا يحتاج إلا لتأمل هذه اللوحات وسيجد غايته.

أما أنا عندما انتقيت بعضا من أعماله، وأردت أن أكتب عنها وعنه، لم أحتر كثيرا، على الرغم من الكم الهائل من الأعمال التي نفذها، ما بين 1963 و1997، ناهيك بما نفذه خلال الأربع والعشرين سنة الماضية، وهي في مجملها أعمال عرضت في 47 معرضا قرابة نصفها خارج ليبيا، في أوروبا وآسيا والوطن العربي، ونال خلالها عددا من الجوائز لعل أبرزها جائزة (الشراع الذهبي) من الكويت سنة 1975.

المرء لا يحتاج إلا أن ينتقي بعضا مما صرح به لعدد من الصحف والمجلات، أو قليلا مما كُتب عنه، ليقدم للقارئ ما قد يضعه على الطريق لدراسة فن هذا المبدع، المتعلم والمثقف، أو تأمل أعماله والاستمتاع بجمالها. يقول عن طفولته: «عشت طفولتي في بيئة بدوية. (خيمة) بنجع متنقلة عبر السهول مطلة دوما على آفاق المحيط. داخلها كنوز مبهرة من ألوان التراث البصري وخارجها فضاءات الروح وآفاق الحلم، وكان لهذا أثر كبير في تكوين مخزون الذاكرة البصرية فيما بعد حيث أفرزت تنوعات لألوان الموروث البصري الفني لكل المستعملات التقليدية البدوية الأصيلة ابتداء من ألوان الأطباق وانتهاء بسروج الخيل...». هذا، في الواقع، ما كون ملامح بعض أعماله، الزخرفية والتراثية التي نفذها في مطلع السبعينات.

وهكذا نجد أن الفضاء المحيط به في طفولته كان أسطوريا تختلط ألوانه عبر تبدل الفصول مع حكايات جدته في ليالي الشتاء قرب مواقد الحطب وهي تهدهده حتى ينام فيتحقق بعد آخر لا يقتصر على ما تكتنزه العيون من ألوان الطيف المنظورة بل يتعداه إلى جوب مرافئ الحلم البعيد المفعم بالترقب والانتظار والرغبة والخوف. ويستطرد ببساطة وعفوية موضحا: «إن اللوحات التي أنجزتها منذ بداية السبعينات كانت استلهمت جزءا يسيرا من فيض وادي (قومن) وجدتي (زهو) الوطن الجميل. حاليا أجد نفسي موغلا في خضم طبيعة متفردة في جماليتها. وأتساءل كيف للطبيعة وهي أكبر ظاهرة كونية أن تستنفد ما تمنحنا من مخزون بصري...».

هذا بالتحديد ما نشاهده عبر واقعية الطبيعة السحرية في أعماله، غير أن دهشة تأخذنا بعيدا فنعجز عن تحليل لوحاته مثلما اعترف هو بأن ذلك ما يحدث له بمجرد أن يوقع عملا من أعماله، إذ يحدث له ذلك بعد الرضا عنها واكتمالها، ويفسر ذلك قائلا: «... غالبا لا أتمكن من معرفة المعطيات الزمانية والمكانية والنفسية التي أفرزتها، لذلك فالعتمة والضباب وكتل الغيوم والصفاء أحيانا والسكون لعلها تفرز مما تكنزه العين وتحتفظ به في خزانة الذاكرة زمانا ومكانا، لا أجد أيضا إجابة لهذا السؤال». قيل عنه إنه اعتمد في رسم لوحاته على خبرة (الواقعية المتخيلة) من ذاكرة طفولته من واقع ملموس، عاش فيه وتنفس هواءه وركض عبر تلاله والتقط من ثماره. فالفنان الدكتور على العباني ما إن عرف كيف يخلط ألوانه ويمسك بريشته حتى تدفقت ذاكرته الطفولية، حيث هضاب ترهونة التي ولد فيها سنة 1946 وترعرع في سهولها، وسفوحها الممتلئة بأشجار الزيتون واللوز. في ترهونة أتم تعليمة الابتدائي والإعدادي، قبل أن يجتاز المرحلة الثانوية في العاصمة طرابلس، ليوفد إلى إيطاليا للدراسة فينال ليسانس فنون جميلة، بدرجة امتياز، من أكاديمية الفنون الجميلة روما العام 1979، ثم صقل تعليمه وموهبته بالتدريب اليومي والمتابعة والعمل المتصل، والمتابعة التي دعمها بثقافة فنية واسعة في مجال التشكيل كله، وهي التي امتزجت، بما تأثر به قبيل رحلته الدراسية إلى أوروبا، فلقد وقف خلال دراسة المرحلة الثانوية، على روائع مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية، وما في قسم الخزف، وكذلك الفنون التقليدية كالزخرفة والتطريز وصناعة ملابس الرجال والنساء والأحذية، والسروج والحصران، وزخرفة البيوت والأدوات المنزلية، والأعمال التقليدية النفعية السائدة، كل ذلك بالإضافة إلى الموروث العربي الإسلامي. وظهرت في لوحاته زخارف ونقوش إسلامية، وأحيانا، ووجوه نسائية من البادية الليبية.

كل هذا هو ما جعل الفنان علي العباني من أهم الفنانين التشكيليين في ليبيا، ولذا اختير عضو مجلس التنمية والإبداع الثقافي في ليبيا، ومستشار الفنون الجميلة في رابطة الفنانين الليبيين، وعضو الأكاديمية الليبية الإيطالية. باختصار شديد يعد الدكتور الفنان على العباني صاحب رؤية متجددة في أفق عالمي واسع، تجعل منه صاحب تجربة إنسانية إبداعية مهمة، تلقي بظلالها المتفردة داخل العالم العربي وخارجه.

قوس قزح باتساع الأفق
سيدة
اناقة في زمن الفراشيات
تشكيل وجه
تأمل العتمة
من روائعه التى زينت اغلفة الكتب
الرض الحمراء
من سفوح ترهونة
التشكيل المنغم
جمال الألوان وخط التراث الإسلامي
مساءات الطبيعة
سفوح ترهونه باتساع الأفق
سطوة اللون
مساءات سفوح ترهونة
تشكيل العتمة
طبيعة
السفوح الملونة
الشيد الشاب
شتاء ملون
سهول بلون السماء
الشاب شهيد فبراير
تناسق اللوحات
بساطة صباحات الإفطار
نور العتمة
وديان الألوان
ربيع الألوان
جمال اللوان والطبيعة

المزيد من بوابة الوسط