البروفسور يقود فرقة موسيقية في سبها

الطالب على عبداللطيف حميدة يقود الفرقة الموسيقية

البرفسور يقود فرقة موسيقية في سبها   

يعود بتاريخ هذه الصورة الفريدة إلى سنة؛ 1968 إنها لفرقة سبها الإعدادية الموسيقية، وهي من مقتنيات الأستاذ الدكتور على عبداللطيف حميدة، الذي يخبرنا بأن هذه الفرقة أنشأها الأستاذ المصري فاروق الذيب، في منتصف ستينيات القرن الماضي، وأن هذا الأستاذ الموهوب جاء من مدينة الإسكندرية، في نهاية الخمسينيات، من بعد أن تقدم لمقابلة مسؤولين من ولاية فزان، جاؤوا لمصر لاختيار أستاذ موسيقى ليعلّم، ويكوّن فرقة شرطة موسيقية في مدينة سبها، ولاية فزان آنذاك.

وبعدها طلب مديرو التعليم في الولاية من الأستاذ فاروق تأسيس وتعليم الأولاد الموسيقى خلال المرحلة الإعدادية. اختار الأستاذ عشرين طالبًا، وعلمهم السلّم الموسيقي والعزف على الآلات النحاسية. وشيئًا فشيئًا بدأت هذه الفرقة في التميز والقيام بالمشاركة في الحفلات والمناسبات العامة في سبها، وأخيرًا العاصمة طرابلس. كانت هذه الفرقة الوحيدة التي عزفت الآلات النحاسية، ومعظم الأناشيد التي عزفتها تشمل الألحان العربية والغربية. ونرى في هذه الصورة التي التقطت للفرقة عام 1968 حسن القيافة والانضباط والانسجام وحسن الهندام. أما الطالب عازف (الترميت) وقائد الفرقة، فهو الذي أصبح الآن الأكاديمي البرفسور علي عبداللطيف حميدة.

كانت تلك الفترة ثمرة النهوض والتنمية والتعليم والاهتمام بالشباب التي بدأت مع مطلع الستينيات، وبعد هذه السنة مباشرة أنشئت فرقة موسيقية للبنات أيضًا. كانت مدينة سبها عاصمة الجنوب مدينة صاعدة وغنية بالصحافة والمكتبات والسينما والموسيقى والنوادي والمقاهي العامة، وبعبارة أخرى كان هناك مجتمع مدني صاعد، وهو الذي أعطى هؤلاء الشباب الصغار فرصة للترقي والإبداع. كانت مرحلة ثرية بالموسيقى والإبداع والوئام!

إن هذه الصورة المؤثرة تنثر الأمل، وتقول: إن ليبيا لم تبدأ من الصفر، وأن الإرادة والمحبة تستطيع أن تدلنا على تجاوز المحن والتعافي من الجراح والحروب، وتعطي المتفائلين الدفق الذي نحتاجه؛ لنعود أفضل مما كنا.

المزيد من بوابة الوسط