«تقنيات الفنون» يستضيف حفل تأبين 3 فنانين

المنصة (بوابة الوسط)

أقيم بمسرح المعهد العالي لتقنيات الفنون بزاوية الدهماني، الخميس، حفل تأبين للفنان الممثل إسماعيل العجيلي، والمسرحي يوسف المغموم، والموسيقي نوري سعيد، سلط فيها الضوء على تجربتهم من حيث أثرها وما تمثله كرصيد في مسيرة المشهد الفني الليبي، وتأتي الأمسية التأبينية التي أدارها الباحث عبدالمنعم اسبيطة بتنظيم مشترك بين المركز القومي لبحوث ودراسات الموسيقى العربية والمعهد العالي لتقنيات الفنون وملتقى أصدقاء المسرح الليبي.

ونظمت على هامش الحفل ندوة أدارها الدكتور إسماعيل القريو بعنوان «فن المونولوج في ليبيا.. محطات وأضواء»، بمشاركة الكتاب أحمد عزيز، والبوصيري عبدالله، والدكتور مصباح أبومهدي.

تذويب الملل
وتناول الكاتب أحمد عزيزي في محطات موجزة تعريف فن المونولوج كمصطلح يعني الأداء الفردي، ثم كفن يعتمد على النقد اللاذع لتصرفات المجتمع بغرض تصويبها وتبيان عيوبها، موضحا أن المونولوج كانت نشأته العربية بمصر بداية القرن العشرين على يد فنانين رواد كيوسف وهبي، ومثلما وجد مكانه بالمسرح فقد نفذ إلى السينما لكسر رتابة القالب الكلاسيكي لها، وتذويب الملل الذي غلب طابعها آنذاك، وينتج لنا أسماء نجوم كإسماعيل ياسين، وشكوكو، وحسن مليجي.

وأضاف موضحا أن المونولوج عرف طريقه إلى ليبيا عبر الفرق المسرحية المصرية زمن الثلاثينات والأربعينات، وقدم لنا فنانين روادا كمصطفى الأمير، وعامرالجدي، ومع بداية الستينات برز الفنانون محمد حقيق وكامل الفزاني وغيرهما، مرورا بمونولوج الأغنية الفكاهة لدى عبدالرزاق بن نعسان ومحمد الكور، حتى توقفه عند مرحلة الثنائي الفني يوسف الغرياني وإسماعيل العجيلي اللذين كونا قاعدة شعبية واسعة بفضل أدائهما المبهر وسرعة الانتشار التي وفرتها الإذاعة المرئية «التلفزيون».

وأبدى الكاتب البوصيري عبدالله في ورقته «عن المونولوج وأهله» دهشته من عدم محافظة أهل فن «المونولوج» على إرثهم بجمعه في كتب لتكون محل نظر وتأمل وموضوع بحث ودراسة، خصوصا أنه تعدى حدود سلوكيات الناس ليصل إلى نقد حكامهم، منوها بأن غياب نصوصه جعلنا عاجزين عن تقييمه وفحصه وظل دائما خارج دراساتنا فبات هو وأهله نسيا منسيا.

شعر هزلي
وفي سياق التعريف التاريخي أشار البوصيري إلى نشأة المونولوج في الفترة التي ظهر فيها فن المونودراما «أي المسرحية الفردية »، فكلاهما فن يعتمد على الجهد الفردي، ويعرض مواهب ذاتية، ويختزل الاحتياجات لضيق ذات اليد، والزمن المعني هنا هو فترة الحرب العالمية الأولى التي سببت أزمة اقتصادية وعطلت المسارح ودور السينما، فلجأ بعض الفنانين إلى تقديم أعمالهم في المقاهي الصغيرة بغرض الترفيه عن النفوس المكلومة، فكان فن المونولوج أفضل من يعالج تلك الحالة.

وفيما يتعلق بالمنظور الأدبي ألمح الكاتب إلى أن فن المونولوج يعتمد بشكل أساسي على الشعر الهزلي والفكاهي، وهو الضرب من الشعر، هو وليد شعر الأهاجي الذي يرتقى تاريخه إلى العصر الأموي الحافل بمساخر الفرزدق وجرير وابن الرومي. مضيفا أنه مع مطلع القرن العشرين انتشر في الصحافة الساخرة المصرية كجريدة «التنكيت والتبكيت» الشعر الفكاهي المزاوج بين الفصحى والعامية، عندما لاحظت أنه بات وسيلة جذب وتوزيع، وأشهر من عرف بنظمه صحفي وزجال وشاعر مجيد يدعى حسن شفيق الملقب بأبي نواس الجديد، وقد أطلق على شعره اسم «الشعر الحلمنتيشي»، ولأن أخذ فن المونولوج من هذا الشعر خفة الظل فإنه ابتعد كلية عن اللغة الفصحى وغرق في العامية وكف عن معارضة القصائد العصماء. ويستنتج البوصيري مما تقدم أن مقومات مؤلف المونولوج تتمثل في تمكنه من أدواته الشعرية، وقدرته على رصد أخطاء مجتمعه، وخفة ظله، وأن يكون حكيما ورزينا في طرحه للحلول.

رصيد إضافي
وتحدث الدكتور مصباح أبومهدي، عميد المعهد العالي لتقنيات الفنون، عن رحلة فنانين رواد مع المونولوج أثروا المكتبة الفنية والإذاعية ومثلوا بعطائهم رصيدا إضافيا لمسيرة هذا الفن.

وسرد الفنان يوسف الغرياني في الفقرة المخصصة للتأبين أبرز المحطات التي مثلت منعطفا في حياة الفنان إسماعيل العجيلي، ولعل أهمها التحاقه بالفرقة القومية للفنون المسرحية.

مشيرا إلى براعته كممثل موهوب استطاع بفعل تمكنه الرفع من مستوى قدراته الإبداعية، وفرض نفسه كاسم في فضاء الكوميدياء، خصوصا في الثنائي اللذين شكلاه معا في مجال المنوعات وكذا المسلسلات التلفزيونية، وغيرها من الأعمال.

وتضمنت فقرة التأبين تقديم شهادات شكر وتقدير للفنانين «إسماعيل العجيلي ويوسف المغموم ونوري سعيد» تثمينا لجهودهم في النهوض بالحركة الفنية ومساهمتهم في تأثيث مساراتها الاحترافية على صعيد الموسيقى والتلفزيون والمسرح.

وصاحب الأمسية إلقاء بعض الكلمات والقصائد التي تعدد مناقب وسيرة كل من الراحلين الثلاثة، منها نص رثاء بالعامي للشاعر صلاح حوذانة بعنوان «كان خاطري ما تغيب» يستذكر فيه صورا وذكريات ومشاهدات عايشها مع الفنان إسماعيل العجيلي بالمدينة القديمة، كما استحضر في مرثيته أعلام ورموز هذه المدينة من كتاب وشعراء وفنانين كانوا وما زالوا يمثلون معلمها الأساس.

كما شمل حفل التأبين معرضا لصور الفنانين الثلاثة في مناسبات مختلفة تعبر عن محطات في حياتهم الخاصة والعملية، وتوثق جانبا من تفاعلهم الفني والاجتماعي.

وتم على هامش التأبين أيضا الإعلان رسميا عن التعاون المشترك بين المركز القومي لبحوث ودراسات الموسيقى العربية والمعهد العالي لتقنيات الفنون.

تسليم شهادات التقدير (بوابة الوسط)
جانب من الحضور (بوابة الوسط)
ابن الفنان إسماعيل العجيلي يستلم شهادة تقدير والده (بوابة الوسط)
الفنان يوسف الغرياني (بوابة الوسط)
الدكتور مصباح أبو مهدي (بوابة الوسط)
تسليم شهادات التقدير (بوابة الوسط)
الكاتب البوصيري عبدالله (بوابة الوسط)
الباحث عبد المنعم اسبيطه أثناء تقديمه لحفل التأبين (بوابة الوسط)
جانب من الحضور (بوابة الوسط)
معرض صور الفنانين الراحلين (بوابة الوسط)
الشاعر صلاح حوذانة (بوابة الوسط)