أوركسترا سويسرية تحيي حفلات جمهورها متفرج واحد

عازفة موسيقية تؤدي مقطوعات لباخ أمام متفرج واحد في مطعم بجنيف، 26 فيراير 2021 (أ ف ب)

تتيح أوركسترا منطقة روماندي السويسرية الناطقة بالفرنسية لمحبيها التمتع بتجربة فنية «رائعة»، إذ يحيي موسيقيوها في مواقع شتى من جنيف حفلات إفرادية يحضرها شخص واحد، تماشيًا مع القيود المفروضة لمكافحة الجائحة الحالية.

يبدو أن تسمية «موسيقى الحجرة» باتت تكتسي معناها الكامل، إذ تتسم هذه التجربة المقدمة لعشاق الموسيقى بأكبر قدر من الحميمية بعدما حُرم هؤلاء فرصة حضور حفلات موسيقية بسبب قيود الإغلاق، وفق «فرانس برس».

ويقدم موسيقيو أوركسترا روماندي حفلاتهم في شتى أنحاء جنيف، من متاجر الزهور إلى المحال التجارية مرورًا بالمباني الصناعية المهجورة.

ولا يعرف المتفرج مسبقًا عن العرض الممتد على عشر دقائق سوى التاريخ والساعة والمكان، فيما يبقى مضمون العرض والموسيقي الذي سيؤديه لغزًا حتى اللحظة الأخيرة.

ووجد فيليبي دو فيغيريدو نفسه داخل متجر في جزيرة عند نهر رون وهو يصغي إلى فيرينا شفايتسر تعزف مقطوعة لجان سيباستيان باخ على كمانها.

ويقول دو فيفيريدو: «ثمة رهبة في الحضور أمام الموسيقى، لا نسمعه فحسب بل نرى ما يفعله عن كثب لذا فإنها تجربة رائعة».

وفيما هذه التجربة غير مسبوقة للمتفرج، فإن الموسيقية المنضوية في الأوركسترا منذ العام 1998 اضطرت أيضا لتكييف طريقتها في التحضير.

وهي تقول: «إنها لحظة استثنائية لأننا نتشارك وقتًا حميمًا جدًّا مع شخص لا نعرفه وهذه تجربة قوية خاصة جدًّا».

وتضيف: «ثمة أشخاص تتحرك مشاعرهم بشدة، ربما جميعهم، وهذا الأمر يثير الغبطة لدينا لأننا لا نحصل في العادة على مثل ردات الفعل هذه إذ إن الجمهور يكون (عادة) مجهولا لنا».

تجربة مشحونة بالعواطف
وأُسست أوركسترا منطقة روماندي السويسرية المؤلفة من 112 موسيقيًّا دائمًا في العام 1918 على يد إرنست أنسيرميت الذي تولى قيادتها حتى العام 1967.

وجابت الفرقة الأوركسترالية مدنًا كبرى في أوروبا، بينها برلين ولندن وباريس وفيينا وموسكو، وعبرت القارات إلى طوكيو وبكين وبومباي ونيويورك وسان فرانسيسكو وبوينوس آيرس.

وبات على موسيقييها، المعتادين على الأداء الجماعي، الإبحار في رحلات إفرادية يخوضونها مع متفرج أوحد.

ويوضح المدير العام للأوركسترا ستيف روجر: «نتلقى أصداء شتى، ثمة أناس يتركون الحفلات من دون أن ينبسوا ببنت شفة فيما التأثر بادِ جليًّا عليهم، فيما آخرون يرغبون في المقابل بتشارك هذه اللحظة مع الموسيقيين ويكرسون بضع دقائق للتكلم معهم عما سمعوه خلال الحفلة، وعن حياة الموسيقيين الحالية والصعوبات» التي يواجهونها.

أما عن الجمهور، فيقول روجر إنه مؤلف من «مشتركين تهافتوا عبر الإنترنت لضمان حجز مقاعدهم، وآخرين من غير المعتادين على حضور الحفلات».

وأعلنت الحكومة السويسرية الفدرالية الأسبوع الماضي تخفيفًا أول للتدابير الجديدة التي يُعمل بها منذ أكثر من شهر في البلاد لمحاولة الحد من موجة إصابات قوية.

ووعدت الحكومة الفدرالية بتخفيف جديد للقيود في 22 مارس في حال سارت الأمور على النحو المتوقع، وهو التاريخ الذي ستتمكن الأوركسترا فيه مجددًا من تقديم عروض أمام عدد محدود من المتفرجين.

وتفتقد فيرينا شفايتسر إلى تصفيق جمهور المتفرجين وتفاعلاتهم في القاعات الممتلئة بالحاضرين.

لكنها عاشت مغامرة مختلفة مع النسق الجديد من الحفلات الإفرادية.

وتروي: «اكتشفت دورًا لم أكن أعرفه سابقًا»، مشيرة إلى أن هذا النوع من اللقاءات الموسيقية الحميمية تتطلب التعرف في بادئ الأمر على الشخص الذي يؤدي أمامه العازف «ثم إيجاد الهدوء والصمت الذي يفتح الأذنين لتكونا مستعدتين» لتلقف العزف. وعندها يمكن للحفلة أن تنطلق.