مهرجان «سانريمو الغنائي» يستقطب اهتمام الملايين

مسرح أريستون في سانريمو قبيل انطلاق المهرجان الغنائي الإيطالي الشهير، 28 فبراير 2021 (أ ف ب)

يشكل مهرجان «سانريمو للأغنية الإيطالية» محطة سنوية تستقطب ملايين المهتمين، مع أن البعض يرى أن بعض مظاهره منافٍ للأخلاق وللذوق العام، ويعتبر أن الزمن عفا عليه.

فهذا المهرجان الذي بدأ، الثلاثاء، ويستمر خمسة أيام، وينقل مباشرة على التلفزيون، أصبح على مر السنين محط متابعة من الإيطاليين، إذ يثير لديهم في آن واحد الحنين والسخرية، تارة بسبب الأغنيات التي يتضمنها، وتارة بفعل ما يشهده من لحظات مثيرة للجدل أو ملابس بعض ضيوفه التي تفتقر إلى الذوق، وفق «فرانس برس».

إلا أن الوباء حرم المغنين تقديم عروضهم أمام الجمهور، واضطرت عارضة الأزياء ناعومي كامبل إلى صرف النظر عن الحضور إلى المهرجان بفعل القيود على السفر.

ومثل حضور مهاجم فريق «ميلان» لكرة القدم زلاتان إبراهيموفيتش ضيفَ شرف في ليلة الافتتاح بمثابة جائزة ترضية. وتجتذب الحفلة الافتتاحية كل سنة نحو عشرة ملايين متفرج، يتابعون نجوم الأغنية الإيطالية، ويتسلون بالسجالات بين المشاهير، ويعلقون على الجدل الذي يثيره اتهام بعض الفنانين بالغناء المسجل وغير الحي، وبسرقة كلمات الأغنيات وألحانها، أو يتندرون على ملابس بعضهم غير الملائمة.

ورأى باولو سودو، الذي شارك العام 2001 في إصدار كتاب حدث سانريمو بعنوان «المهرجان»، أن الأخير يشكل نوعًا من «الطقوس الوطنية»، وهو تجربة مشتركة تعبر عما وصفه بـ«الحلم الجماعي» للأمة الإيطالية.

وقال لوكالة «فرانس برس»، «سواء أعجبك المهرجان أم لا، يكون حديث الساعة، وحتى لو كنت تكرهه، فإنك تشاهده».

تشاو أموري
يعود إطلاق المهرجان إلى العام 1951 وكان يهدف إلى الترويج للسياحة في مدينة سانريمو الساحلية في إقليم ليغوريا (شمال غرب إيطاليا). ورأى فيه تلفزيون «راي» فرصة للتعريف بالوجوه الجديدة في عالم الفن والغناء في إيطاليا أمام جمهور يتأنق للمناسبة.

وأصبح المهرجان على مر السنين بمنزلة ممر إلزامي، فاستضاف في مراحل مختلفة نخبة نجوم الغناء في إيطاليا، من لوتشو دالا إلى مينا، مرورًا بلوتشو باتيستي وأورنيلا فانيوني، وحتى التينور أندريا بوتشيلي.

وكان دومينيكو مودونيو العام 1958 من أوائل الذين حققوا الشهرة بفضل سانريمو، إذ أن أغنيته «فولاري» استحوذت على إعجاب الإيطاليين السعداء بأن بلدهم الذي كان في أوج طفرته الاقتصادية نجح في طي صفحة الحرب السوداء.

إلا أن المهرجان لم يكتفِ باستضافة كبار الأغنية الإيطالية، بل مر به أيضًا نجوم عالميون، من مثل شيرلي باسي وداستي سبرينغفلايد وسوني وشير ولويس أرمسترونغ.

وشهد المهرجان في تاريخه حوادث عدة أثارت جدلًا، منها الضجة التي أحدثها أدريانو تشيلينتانو العام 1961، عندما أدار ظهره للجمهور، وتلك التي تسببت بها العام 2010 أغنية عن القتل الرحيم تعرضت لانتقادات واسعة.

ولم يخلُ المهرجان أيضًا من لحظات مأسوية، أبرزها العام 1967 عندما انتحر لويغي تينكو بعد ساعات قليلة من استبعاد «تشاو أموري، تشاو» التي غناها مع النجمة داليدا التي كانت تربطه بها علاقة عاطفية آنذاك.

مبالغة في الاستعراض
في العقود الأخيرة، أصبح المهرجان أكثر فأكثر عنوانا للفن التجاري ولاستعراضات تُعتبر منافية للذوق العام، وهو ما ليس مفاجئا من مهرجان شكل نموذجا لمسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيغن» الموغلة في هذا المنحى.

فروبرتو بينيني مثلًا، نجم فيلم «لايف إز بيوتيفل»، دخل المسرح على ظهر حصان أبيض، في حين قدمت ديتا فون تيز عرض تعرٍ داخل كأس عملاقة.

أما مغني الراب أكيليه لاورو، فعمد العام المنصرم إلى فك أزرار ردائه المخملي الأسود المطرز ليكشف عن بزة ضيقة شبه شفافة، في خطوة قال الفنان الأشقر المغطى بالوشم إنها ترمي إلى التذكير بخلع القديس فرنسيس الأسيزي ملابسه للدلالة على تخليه عن الثروات المادية.

وإذا كان «كبار» المشهد الموسيقي يستحوذون على الاهتمام بأغنياتهم الجديدة، فإن المهرجان يشكل أيضًا فرصة أمام الشباب الصاعدين للبروز.

ويتم اختيار الفائزين بجوائز المهرجان بتصويت يشارك فيه الجمهور والصحفيون والمشاهدون عبر التلفزيون.

وأثارت 2021 ضجة حتى قبل أن تبدأ، إذ أن مقدم الأمسية الافتتاحية أماديوس أثار موجة من الانتقادات بمطالبته بأن يكون الجمهور حاضرًا على الرغم من الوباء، في وقت أدت الأزمة الصحية إلى جعل عدد كبير من الفنانين عاطلين من العمل.

حتى أن ضغوطًا مورست من إدارة مسرح «لا سكالا» في ميلانو وأسقف سانريمو حتى أكدت وزارة الثقافة الحظر المفروض على إقامة حفلات حضورية.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط