بعد ثلاثة عقود من وفاته.. سيرج غينزبور مصدر إلهام للفنانين حول العالم

المغني الفرنسي سيرج غينزبور في باريس، 4 نوفمبر 1985 (أ ف ب)

لا يزال المغني سيرج غينزبور من أبرز أعلام الأغنية الفرنسية بعد ثلاثة عقود على رحيله، كما يشكلّ أسلوبه الموسيقي «الطموح» مصدر إلهام لجيل جديد من الفنانين الشباب في غير بلد حول العالم.

في مشهد لافت من فيلم «هاي فيدليتي» للمخرج ستيفن فريرز والمقتبس من كتاب يحمل العنوان عينه للكاتب نك هورنبي، يضبط البطل وهو صاحب محل للأسطوانات في شيكاغو يؤدي دوره جون كيوزاك، شابين أتيا لسرقة أقراص فينيل. ومن بين الأعمال التي غناها، أسطوانة لسيرج غينزبور أراد اللصان الاستعانة بها في إطار بحثهما عن مقطوعات لاستغلالها في أعمال فرقتهما الناشئة، وفق «فرانس برس».

من دون الحاجة لسرقة أسطوانات من المتاجر والفرار بها، استلهمت فرق معروفة أعمال المغني الذي توفي في الثاني من مارس 1991، بينها فرقة «دي لا سول» الأميركية للهيب هوب، و«ماسيف أتاك» في التريب هوب.

وتقول الممثلة شارلوت غينزبور ابنة المغني إن التقدير الذي يحظى به والدها «كان ليشعره بفخر كبير. ثمة إعجاب كبير اليوم لم يشهد عليه والدي خلال حياته. النجاح وصل متأخرًا، هو لم يكن متكبرًا البتة وكان ليشعر بتأثر كبير».

وتشرّح شارلوت غينزبور أسلوب سيرج غينزبور، قائلة «والدي لم يكن أسير مرحلة معينة. هو جرّب الأساليب كلها مع رقيّ في الكتابة».

وتضيف «والدي كان بارعًا في اللغة الكلاسيكية وفي الكتابة المعاصرة معًا، مع فكاهة في الأسلوب»، و«مرونة كبيرة ترفع مستوى المنافسة عاليًّا جدًا».

طموح وعمق
ويوضح برتران ديكال مؤلف كتاب عن سيرج غينزبور من إنتاج دار «غروند» والمتخصص في الأغنية الفرنسية، لوكالة «فرانس برس» أن «استلهام أعماله من جانب دي لا سول ليس بالأمر السهل». والمقطع الذي استعانت به الفرقة الأميركية هو من أغنية «آه! ميلودي» التي طُرحت في مطلع سبعينات القرن العشرين ضمن ألبوم «قصة ميلودي نيلسون».

وتشير شارلوت غينزبور إلى أن كثيرين في الخارج لا يعرفون عن سيرج غينزبور سوى أغنية «جو تام.. موا نون بلو» التي ألفها للممثلة والمغنية الفرنسية الشهيرة بريجيت باردو في ستينات القرن الماضي. لكنّ «العارفين بالموسيقى يحبونه خصوصًا من أجل ميلودي نلسون، كما الحال مع بيك»، الموسيقي والمغني الأميركي الذي قدّم أنماطا موسيقية مختلفة.

ويقول بيك في الكتيّب الموسيقي الصادر عن شركة الإنتاج الأميركية «لايت إن ذي أتيك» التي أعادت إنتاج أسطوانات لغينزبور «ثمة طموح وعمق في الأسلوب يصعب إدراكه، غير أن غينزبور برع تمامًا في ذلك».

ويقول يينته ديبريز أحد أبرز أعضاء فرقة «بالتازار» البلجيكية لموسيقى الروك والإندي بوب، «عندما تكونون في سن الشباب وتريدون تكوين فرقة بوب، يتبادر إلى ذهنكم أنكم تحتاجون إلى توليفة بين الغيتار والبيس والدرامز. ثم يأتي (ألبوم) ميلودي نيلسون مع نغماته العائدة إلى الستينات ليشعرنا بأننا نشاهد فيلما. عندها تفهمون أن موسيقى البوب يمكن أن تعتمد على آلات أخرى ويكتنفها بعض الغموض».

ويوضح «من خلال الاستماع إلى هذه الأسطوانة، بدأنا توزيع أعمالنا الموسيقية بصورة مختلفة. لطالما تأثرنا بـ(الثنائي الموسيقي الفرنسي) إير، لكننا لم نكن نعلم أصل هذا النوع الفني، وعندها أدركنا أن بصمة غينزبور متجذرة فينا».

احترام وتقدير
كذلك يؤكد فنسنت نيف من فرقة «دجانغو دجانغو» البريطانية أنه يعشق «صوت البيس وأجواء الستينات في ميلودي نيلسون» (الصادرة سنة 1971).

وأثّر غينزبور أيضًا بالمغنية الإنجليزية الشابة أرلو باركس إحدى نجمات السول الجديدات. وتقول المغنية والمؤلفة الموسيقية ذات الأصول الفرنسية والنيجيرية والتشادية «من خلال أسطواناته، يمكن تلمّس صدق كبير وطريقة في إظهار الاحترام والتقدير للغة والموسيقى».

كما أن بازي لي وهو الاسم الفني لساشا سبيلبرغ ابنة المخرج الشهير ستيفن سبيلبرغ والتي أصدرت أخيرًا أول ألبوم انفرادي لها، تدرج في حديث لوكالة «فرانس برس»، «سيرج غينزبور وفرنسواز هاردي» بين الأسماء التي أثّرت عليها موسيقيا. كما تشمل القائمة شارلوت غينزبور.