وثائقي جديد عن «عملاق الراب» نوتوريوس بيغ

صورة نوتوريوس بيغ على جدارية في بروكلين بنيويورك سنة 2019 (أ ف ب)

تبدأ «نتفليكس»، الاثنين، عرض فيلم وثائقي عن سيرة «بيغ بوبا»، كما يرويها المقربون منه.

ولا يزال مغني الراب الأميركي الشهير «نوتوريوس بيغ» يثير اهتماما كبيرا، بعد نحو ربع قرن على وفاته عن 24 سنة فقط، وفق «فرانس برس».

وشاركت والدة المغني فوليتا والاس في إنتاج العمل، بالتعاون مع المنتج السابق للمغني بي ديدي، وهو يغوص في أرشيف فيديوهات داميان باتلر المعروف بـ»دي-روك» صديق طفولة بيغي.

ولا يكشف الوثائقي أي معلومات جديدة بل يصوّر محطات من حياة المغني الشاب وقصصا تساعد على فهم شخصية كريستوفر والاس، وهو اسمه الحقيقي، ابن بروكلين صاحب الكاريزما العالية، والذي تغطي صورته اليوم جدرانا عدة في هذا الحي في نيويورك.

ويعتبر بي ديدي واسمه الأصلي شن كومبز أن حياة «نوتوريوس بيغ» الذي رافقه إلى القمة، كان لها «أثر كبير».

غير أن هذه الحياة انتهت بصورة مأساوية صبيحة التاسع من مارس 1997 بنيران شخص لم يُعرف رسميا بعد حتى اليوم، في أحد شوارع لوس أنجليس بعد حفلة.

ولا تزال نظريات مثيرة عدة تسري في شأن دوافع هذه الجريمة. وتربط مدونة صوتية بثت أخيرا بعنوان «سلو بورن»، بالاستناد إلى وثائق كثيرة، بين الاغتيال والمنتج سيوج نايت في ظل التنافس بين شركته الإنتاجية «ديث رو ريكوردز» وتلك العائدة إلى شن كومبز وهي «باد بوي ريكوردز».

موهبة أنقذت كثيرين
يصوّر فيلم «نتفليكس» الوثائقي حياة «نوتوريوس بيغي» وهو شاب يافع في أحياء شوارع كلينتون هيل وبدفورد-ستويفيسانت في بروكلين، وأيضا خلال الصيف في جامايكا.

ويروي هوبرت سايم وهو أحد أصدقائه أن كريستوفر والاس كان يعود من هذه الرحلات إلى تريلاوني التي تتحدر منها والدته، مع تأثيرات عدة لأنماط مختلفة أثرت ثقافته الموسيقية وتشمل الريغي والكانتري والفانك.

وعلى مر السنين، طوّر المراهق أسلوبه مثبتا موهبته بفضل صوته القوي في شوارع بروكلين، وهو ما تشهد عليه صور أرشيفية لافتة.

ويستذكر جاره السابق عازف الساكسوفون دونالد هاريسون وهو أحد مدربيه الموسيقيين، النهم الكبير لدى «نوتوريوس بيغ» للمعارف الموسيقية، وقد ساعده في أن ينهل من الإرث الموسيقي لبعض عمالقة الجاز بينهم تشارلي باركز وكانونبال أديرلي.

ويقول هاريسون في الوثائقي إن الأسلوب الفريد لكريستوفر والاس القادر على مرافقة الإيقاع بطريقة منهجية مع حرية كبيرة في الأداء، «يضاهي أفضل نوعيات الأداء الانفرادي لآلة درامز في نمط بيبوب»، أحد أشهر أنماط موسيقى الجاز في خمسينات القرن الماضي.

وفيما يقدم العمل صورة إيجابية عن «بيغي»، فإنه يتطرق طويلا إلى جوانب قاتمة من شخصيته، خصوصا خلال مسيرته القصيرة في تجارة المخدرات.وخلال هذه الفترة فقد أحد أقرب الأصدقاء إليه، أولي الذي قضى بإطلاق نار وشكّل غيابه صدمة كبيرة للمغني.

ويفرد الوثائقي مساحة كبيرة لوالدة المغني، إذ تفصّل التوترات التي شابت علاقتها مع ابنها بسبب المخدرات، قبل أن يبلغها في أحد الأيام عزمه الابتعاد عن هذه الآفة للتكرس حصرا للموسيقى.

ويستذكر بي ديدي الذي كان يسمي نفسه حينها باف دادي، قوله للمغني «لا يمكنك الاستمرار بالأمرين معا»، أي الاتجار بالمخدرات والموسيقى. ويقول المنتج «لا نعلم من أي كوكب راب أتى بيغي».

ولم يصدر «نوتوريوس بيغ» سوى ألبوم واحد في حياته، حمل عنوان «ريدي تو داي»، فيما نُشر له ألبوم ثان بعنوان «لايف أفتر ديث» بعد 16 يوما من وفاته.ويقدّم الوثائقي المغني صاحب البنية الضخمة بطول قامة قارب 1,90 متر ووزن فاق 150 كيلوغراما، بصورة الرجل السخي الساعي لأن يصب نجاحه في خدمة محيطه.

ويقول مغني الراب ليل سيز المقرب من «بيغي» إن موهبة الأخير «أنقذت أناسا كثيرين» لكنه «لم يفلح في إنقاذ نفسه».