الزيارات الافتراضية المدفوعة رهان المتاحف في زمن «كورونا»

دارة غرايسلاند التي كان يقيم فيها إلفيس بريسلي بمدينة ممفيس الأميركية، أغسطس 2017 (أ ف ب)

يتزايد عدد المتاحف الأميركية التي باتت تتيح الزيارات الافتراضية المدفوعة نظرًا لاضطرارها إلى الابتكار بهدف الاستمرار في ظل إجراءات الإغلاق المرتبطة بجائحة «كوفيد-19».

من الزيارات التفاعلية إلى ألعاب الفيديو مرورًا بالمدونات الصوتية، تتنافس المتاحف على إطلاق مبادرات ابتكارية للحد من تبعات الإغلاق أو القيود على السعة الاستيعابية، وإبقاء التواصل مع الرواد الخائفين من انتقال العدوى إليهم خلال الزيارات الحضورية، وفق «فرانس برس».

وكانت هذه العروض مجانية في بادئ الأمر، غير أن بعض المؤسسات باتت تعتمد مبدأ الزيارات الافتراضية المدفوعة.

منذ يناير، تتيح دارة غرايسلاند التي كان يقيم فيها المغني الراحل إلفيس بريسلي، زيارات سياحية بإشراف المرشدة المتخصصة أنجي مارتشي التي تعرّف الزوار على أسرار المكان على مدى ساعتين في مقابل مئة دولار للشخص الواحد.

وتدافع حوالي ثلاثمئة شخص، أي الحد الأقصى المسموح به، للمشاركة في كلّ من الزيارتين الافتراضيتين الأوليين اللتين تتيحان الغوص في أبرز محطات حياة المغني الأسطوري الراحل ومعاينة قطع أو سماع قصص مثيرة ترد فيها المرشدة على تساؤلات الزوار.

وفي نهاية ديسمبر، اختارت باربارا براون-أبولافيا وطلاب من كلية «برغن كوميونيتي كولدج» الجامعية العامة في نيوجيرزي، القيام بزيارة افتراضية في متحف «متروبوليتان» الشهير في نيويورك لمشاهدة معرض عن لوحات كبار معلمي الرسم القدماء.

وتقول باربارا براون-أبولافيا إن الزيارة شملت «محتويات بصرية لذا كان الجو شبيها بحصة تعليمية».

غير أن جودة العرض والطابع التفاعلي والمكيّف مع رغبات الزوار ومنتدى الأسئلة، عوامل إيجابية رطبت الأجواء خلال الزيارة، وفق مدرّسة اللغة الإنجليزية التي تعرف المتحف الشهير في نيويورك جيدّا.

وتضيف براون-أبولافيا «هل الأمر مشابه بزيارة متحف متروبوليتان حضوريا؟ بالتأكيد كلا. لكنه يشكل محفزا ذهنيا».

وقبل هذه الزيارة المدفوعة، قدمت هذه المستشارة السابقة في الإرشاد المهني للمرشدة تفاصيل خاصة بكل طالب مشارك في الزيارة.

وتروي براون-أبولافيا «لقد تكيّفت (المرشدة) مع ذلك، من خلال عدم الاسترسال في الشروحات ومن دون تبسيط مفرط أيضًا.. كان ذلك مثيرًا حقًا للاهتمام لدرجة أننا تخطينا الوقت المحدد أساسا بعشرين دقيقة».

تجربة فريدة
وأطلق متحف «متروبوليتان» زيارات مدفوعة في يونيو، ونظم بين يوليو وديسمبر 116 زيارة افتراضية لأكثر من 2800 زائر في المجموع. وتكلّف الزيارة ثلاثمئة دولار لكل مجموعة مؤلفة من أربعين شخصا بالغا كحد أقصى، ومئتي دولار لمجموعات الطلبة.

وإضافة إلى البالغين، استضاف المتحف الشهير في نيويورك افتراضيا حوالي أربعة آلاف تلميذ بين يوليو وديسمبر، بينهم تلامذة أجانب. كما أن الطلب على هذه الزيارات آخذ في التنامي.

وباتت متاحف أخرى في نيويورك، بينها «غوغنهايم» و«فريك كولكشن» وحتى متحف «11 سبتمبر»، تتيح زيارات افتراضية مدفوعة.

في المقابل، لم يخطُ «اللوفر» في باريس هذه الخطوة لكنه «في طور التفكير» بها، وفق ناطقة باسم هذا المتحف الأكثر استقطابا للزوار في العالم سنة 2019.

لكن هل ستزداد هذه العروض بعد انتهاء الجائحة؟ رغم المؤشرات الأولى المشجعة بشأن الزيارات الافتراضية المدفوعة، يوضح متحف «متروبوليتان» في نيويورك أن من المهم أن يستمر في تقديم «برامج مجانية للجميع».

المزيد من بوابة الوسط