بلانتو رسّام الكاريكاتور التاريخي في «لوموند» يعلن تقاعده

رسام الكاريكاتور في جريدة «لوموند» الفرنسية جان بلانتورو المعروف ببلانتو، 4 مايو 2017 (أ ف ب)

يحيل رسام الكاريكاتور التاريخي في جريدة «لوموند» الفرنسية، بلانتو قلمه على التقاعد في 31 مارس المقبل، منهيا تعاونًا دام نحو 50 عامًا مع الجريدة اليومية الشهيرة، في سياق ضجة أحدثها رحيل رسام كاريكاتور آخر في الجريدة هو كزافييه غورس.

وأعلن بلانتو أنه سيتقاعد بعد وقت قصير من عيد ميلاده السبعين. وقال لوكالة «فرانس برس» إن «لا علاقة» للقرار بالجدل الدائر في شأن رسام الكاريكاتور كزافييه غورس.

وكانت استقالة الأخير من «لوموند»، الأربعاء، مدوية إذ انتقد إذعان الجريدة لضغط شبكات التواصل الاجتماعي باعتذارها عن نشرها رسمًا له اعتبره الكثير من مستخدمي الإنترنت صادمًا.

وأوضح بلانتو أن رسومًا لجمعية «كارتونيننغ فور بيس» ستكون البديل عن رسومه في الجريدة اعتبارًا من 31 مارس، مذكرًا بأنها الجمعية التي أنشأها مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان قبل 15 عامًا. وأضاف أن رسومًا كاريكاتورية ستنشر تبعًا للأحداث الإخبارية، قد تكون «رسمًا أميركيا أو روسيا أو فنزويليا أو جزائريا».

وجرى الاتفاق على هذا الحل مع مدير «لوموند» جيروم فينوغليو.

وقال بلانتو الناشط في مجال حرية الرأي «أطالب مدير الجريدة منذ عشر سنوات بأن يستبدلني برسام شاب».

وإذ وصف فينوغليو بلانتو بأنه «من أعمدة الجريدة»، شرح لوكالة «فرانس برس» أنه أعد معه «سلفًا منذ وقت طويل»، مسألة رحيله من أجل إبراز التزام الجريدة «القوي جدًا» التجديد في مجال الرسم الكاريكاتوري الصحفي.

وأوضح أن هذا التجديد يرتكز على إبراز «المواهب الشابة النسائية» في بيئة شديدة الذكورية. وشدد على أن التعاون مع «كارتونيننغ فور بيس» سيتيح كذلك تضمين الصفحة الأولى للجريدة رسوما «تعبر عن نظرة رسامين من دول عدة إلى الأحداث، من زوايا متنوعة».

14 ألف رسم
كان بلانتو (واسمه الحقيقي جان بلانترو) يستوحي كل يوم من الأخبار رسمًا ساخرًا، وغالبًا ما كان يجمع أكثر من حدث بارز فيضيء عليها بطريقة فكاهية مميزة.

وقال في العام 2018 «في بعض الصباحات، يكون لدي القليل من الإلهام لدرجة أن أفكاري تكون قاتمة». وأضاف «يصل بي الأمر إلى أن أرسم نفسي معلقًا حجرًا في رقبتي قبل أن ألقي بنفسي في قاع حوض ماء».

إلا أن هذا لم يمنع المصمم من أن يكون غزير الإنتاج، إذ إن في رصيده 14 ألف رسم معظمها في «لوموند»، ولكن بعضها الآخر منشور في نحو أربعين مطبوعة أخرى.

وفي العام 2019، عهد إلى المكتبة الوطنية الفرنسية بالجزء الأكبر من مجموعته من الرسوم التي تضم 20 ألف قطعة و500 رسم أصلي.

نشِر الكاريكاتور الأول له في «لوموند» في الأول من أكتوبر 1972، وفيه رسم حمامة صغيرة في منقارها علامة استفهام، في إشارة إلى تساؤلاتها في شأن اتفاق سلام يُفترض ينهي نزاع الولايات المتحدة في فيتنام.

ولم يكن بلانتو يدرك حينها أن هذه الحمامة ستصبح توقيعًا خاصًا به.

في منتصف تسعينات القرن العشرين، استخدم الفنان في رسومه رمزًا آخر أصبح علامة خاصة به أيضًا، وهو فأر صغير يعكس حالته المزاجية.

وأصبح بلانتو على مر السنين نجمًا للرسم الصحفي، لا يدخر أي موضوع، مثيرًا أحيانًا جدلًا ساخنًا.

مناضل في سبيل حرية التعبير
عزز اغتيال زملاء المهنة في «شارلي إبدو» في 7 يناير 2015 التزام بلانتو قضية حرية التعبير التي سيواصلها من الآن فصاعدًا الدفاع عنها «في فرنسا وحول العالم، في المدارس والمستشفيات والأماكن العامة»، بحسب ما قال.

فمن خلال جمعيته «كارتونيننغ فور بيس» ومع منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية، يقود بلانتو حملة لحمل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) على اعتبار الرسم الكاريكاتوري الصحفي حقًا أساسيا من حقوق الإنسان.

وعلق بلانتو في العام 2019 عبر «لوموند» على قرار جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية، عدم نشر الرسوم السياسية في طبعاتها الدولية بقوله «الفكاهة والصور المزعجة جزء من ديمقراطياتنا».

وأوضح بلانتو أنه يدعم رسام «لوموند» المستقيل كزافييه غورس المعروف بـ«مورديكوس». وقال مستخدمًا عبارة قالها له الممثل الكوميدي غي بيدوس الذي توفي أخيرًا «أعشق أسلوبه. يجب أن نقوم بحملة من أجل التحول (في الدعابة). الجدية تغزونا، إنها كوليرا الخيال».