مدرسة الرسم الرومانتية

الرومانتية كسرت احتكار الارستقراطية لوجوهها

الحركة الرومانتية 

ولقد ابتدأت هذه الحركة في أوروبا سنة 1750 واستمرت حتى 1850 وهي في الواقع مجموعة حركات:  اجتماعية وسياسية وأدبية، بصور مختلفة لهذه النزعة واحدة.  والرومانتية كلمة مشتقة من أصلها اللاتيني، وتعني العامة من الشعب؛ الجهلاء الفقراء، ولا علاقة لها بأولئك الذين تعلموا اللغة اللاتينية (الفصحى) وعاشوا في ثراء.

في ذلك القرن، قامت الثورات واجتاح العامة الميدان السياسي ، طردوا الملوك الطغاة، وحطموا العروش، وأقاموا النظم الجمهورية والبرلمانية الشعبية، بل وشكلوا نواة الأحزاب العصرية ومعظم الحركات الشعبية، ففي هذه المدة مثلًا ظهر «روبرت أوين» مخترع نظام التعاون وواضع كلمة الاشتراكية الأوروبية، وانهارت النظم الإقطاعية في أوروبا. وظهرت المدن، وأخذت أماكن القرى الإقطاعية، واستقطبت المصانع العمال من الريف واضمحلت العقول الريفية الساذجة، وجذبت أيضًا المرأة وجعلتها تعتمد على كسب قوتها بذراعها وبدأ معها الاستقلال الشخصي، ثم قوت قيمة الحب، أو التوافق وأصبح هو الذي يبني «مؤسسة الزواج». ولم يعد الأدب مقتصرا على طبقة دون غيرها، وأصبح العامة يقرؤون إنجيلهم بلغتهم، مثلما نادى القس الألماني "مارتن لوثر" من خلاله مذهبه البروتستانتي، ثم لاحق به القس الفرنسي" جان كالفن "، الذي يعد اكثر راديكالية، وتصلبا.  ولم تعد اللاتينية هي فقط لغة الكتابة والنشر والثقافة، تلك كانت هي فترة النزعة الرومانتية في الآداب والفنون والتشكيل والنحت.

وتسيد شعار الثورة الفرنسية: «الحرية والإخاء والمساواة»، الذي رفعه «جان جاك روسو»؛ الذي يرفض التسليم بإيجاد خاصة وعامة. أصبح الميدان للجميع، للمواهب كافة.وتبلورت وظهرت حركات اجتماعية كثيرة، منها إلغاء العنف في المدارس، وتعذيب المسجونين، والمجانين، وبدء إلغاء عقوبة الإعدام، بل وصلت إلى الرأفة بالحيوانات.

لم يصمد المذهب الكلاسيكي للرسم في إنجلترا أمام غزو مدرسة الحركة «الرومانتية» في إنجلترا، التي لاقت قبولا كبيرا من الرسامين الإنجليز لم يستطع معها المذهب الكلاسيكي الهيمنة التامة على أسلوب الرسم، خصوصا مع نشاط مصورين أميركيين أقاما في إنجلترا وهما: «بنيامين ويست» و«جون كوبلي»، ومعهما الفنان «هنري فيزولي» الذي كان ذا ميول أدبية، ساهمت في إعطاء أعماله جنوحها إلى الخيال. كان معجبا بشكسبير، والشاعر والفنان «ويليام بليك» وبسبب كثرة الخيال في أعماله قال عنه معاصروه إنه مصاب بمرض نفسي.

في ألمانيا حاولت الحركة الرومانتية الألمانية في أوائل القرن التاسع عشر توظيف فنون الماضي القومية لتطوير الحاضر، الذي اعتقدوا أن الكثير ينقصه، فأشادوا بأعمال مصورهم «دورير» ووضعوها في مرتبة فن «رافاييل». ولقد أخرجت الحركة الرومانتية عددا من الفنانين، الذين تميزوا في النصف الأول من القرن التاسع عشر بموضوعات تتسم بالرقة والشاعرية، لدرجة أن الأديب «شليجل» تحمس للعصور الوسطى وأعطاها دفعا أدبيا للحركة الفنية التي بدأها «أوفربيل» في فيينا عام 1809 باسم النازية، وأقيم مرسم ديني في روما في دير «سان إيزيدور»، شمل أعمال عدد من الرسامين الألمان أمثال: «كورنيليوس» و«شنور» التي تهدف إلى إحياء فنون بعينها، إذ توضح لوحاتهم قصة يوسف في مصر التي كانت تزين قصر (بارتولدي)، الذي كانت تشغله إدارة القنصلية الألمانية بروما، وتعاون في هذا المشروع الضخم الفنانون (كورنيليوس) و(أفرابيل) و(فييت) و(شادو)، ثم نقلت هذه اللوحات إلى متحف برلين، وبالرغم من أن هذه الحركة لم تنجح جماليا، إلا أنها كانت إحدى المؤثرات التي أسست مذهب ما قبل الرفاهية في إنجلترا.

أما في إسبانيا فظهرت الحركة الرومانتية في فترة عاصرت، الرسام (دافيد)، الذي يعد زعيم المذهب الكلاسيكي الجديد، ويرجع الفضل في وجودها إلى المصور «فرنشسكو جويا» بالرغم من أنه تأثر في أوائل حياته بعدد من المصورين الإسبان الذين سبقوه إلا أنه كون لنفسه أسلوبا خاصا به بعد ذلك، وساعده صهره في الحصول على تكليف من القصر الملكي برسم أربعين لوحة حائطية، تصور موضوعات متعددة من الحياة الإسبانية بأسلوب زخرفي يتضح فيه التأثر بفن (الروكوكو) الذي تميز به المصور الإيطالي «تيبيولي».

وبدأت، أيضا، رسومات لوحات لأفراد الطبقة الأرستقراطية في المجتمع الإسباني وصار جويا المصور الأول للملك شارل الرابع ورسم لوحته الشهيرة «عائلة الملك شارل الرابع» و«نساء في الشرفة»، وبدأ في رسم لوحات ساخرة بالقلم تهكم فيها على المجتمع الإسباني، كما نلاحظ أن رسومه الخرافية التي سيطر عليها الخيال مثل «ساتون يأكل أحد أولاده»، وقد تردد كثير من مؤرخي الفنون في وضعه بين فناني المدرسة الرومانتية، وعلى العموم لا يمكن أبدا نكران أعماله التي ساهمت بقدر كبير في تأسيس الفن الحديث.

وسريعا ما انتشرت بعد الحركة (الرومانتية)، المدرسة الواقعية التي نادت بضرورة إبراز الفنان ما يريد إيصاله إلى المتلقي بأسلوب يبرز الواقع كما هو. وقبل أن نتناول المدرسة الواقعية، أرى أن نتناول بشيء  من التفصيل بعض فناني الفترة الرومانتية.  

لوحة كلارا بيانكا للرسام يوليوس شنور
لوحة الارنب للرسام دورر
البساطة في لوحات روفائيل
شادو الرسام الرومانسي
الرسام روفائيل
الرسام يوليوس شنور
لوحة الكابوس
لوحة المظلة لفرانشيسكو جويا
جان جاك روسو أديب الثورة الفرنسية
بنجامين ويست
تفصيل من لوحة مقتل الجنرال
جون كوبلي
الرسام دورر
الرسام الاسباني فرانشيسكو جويا
لوحة نابليون للرسام جاك ديفيد
لوحة مقتل الجنرال
الرسام هنري فوسيل

المزيد من بوابة الوسط