معرض طرابلس يحتضن ملتقى الإبداع 3

جانب من ندوة الفن المعاصر (بوابة الوسط)

انطلقت الخميس فعاليات الملتقى الوطني الثالث للإبداع، الذي تشرف عليه وتنظمه الهيئة العامة للثقافة، خلال الفترة من 24 الى 31 ديسمبر الجاري، بحضور احمد امعيتيق نائب رئيس المجلس الرئاسي.

وشارك في المعرض الذي يتزامن مع الذكرى 69 لعيد الاستقلال تحت شعار «وتستمر الحياة» عدد من دور النشر المحلية العامة والخاصة، وكذلك المؤسسات الاهلية المعنية بشؤون التراث والفلكلور، كما يضم في أروقته جناحا خاصا بفن التشكيل والفوتوغراف، إضافة إلى الركن العارض لفن الفروسية والمقتنيات الشعبية.

وقدمت في امسية الافتتاح وصلة غنائية احياها كل من الفنانين راسم فخري، عبدالله الأسود، لطفي العارف، رحاب سعد، ومجموعة من المواهب الشابة.

طالع: أمسية سردية بالملتقى الوطني للإبداع

وشهدت قاعة عمر المختار بالمعرض، الجمعة، امسيتين الأولى قصصية أدارتها الروائية غالية الذرعاني وشارك فيها كل من آسيا الشقروني وأحمد فكرون وسليمة بن نزهة وعمر عبّود، وتوقفت اللغة السردية للقصاصين في إشاراتها عند أسئلة الراهن والماضي ومحاولة الاقتراب أكثر نحو كوامن التشظي الذاتي .

وألقت الشاعرة هناء المريض في أمسية شعرية أدارها الشاعر محمد المزوغي، عددا من النصوص تقتفي الأثر الوجداني للأمكنة، كما لامس الشاعر هود الأماني في قصائده الجميلة المنابت الروحية لدفقه الشعري، فيما تستطلع الشاعرة فاطمة اعموم فضاء التحولات الأنثوية الساربة في نفائس الخيال، وتتجاور مع قصائد حمزة الحاسي وهو يدون في حروف القصائد حكايا الاتي.

وقدم الفنان أحمد كابوكا على خشبة مسرح الكشاف عرضا مونودراميا بعنوان «هوس الظلام» يناقش مآسي واحداث الواقع المعاش.

واحتضنت قاعة عمر المختار، السبت، ندوة فكرية بإدارة الدكتورة فريدة المصري تحت عنوان «فلسفة الفن في القضايا المعاصرة» تتناول الأسس الثقافية والفلسفية لمحاولات النهوض الفني والأدبي في البيئات المحلية، وقد توقف الدكتور نورالدين بن سعيد عند جذورها في المفاهيم النقدية وجهود منظرين مثل الفرنسي رولان بارت ورؤيته لحركة البنى الحاكمة لتلك المفاهم انطلاقا من مواطنها، وأشار الكاتب منصور بوشناف لوجود محاولات ليبية كانت لتؤسس لتعريفات خاصة مستندة إلى الإدراك بالمكان وطبيعته الثقافية وحقله المعرفي المعبر عنه.

كما عقدت ندوة «الخطاب الشعري الليبي.. مقاربة البنى والدلالات»، تناولت فيه الدكتورة ناجية كلامي الأبعاد السيكولوجية في قصائد الشاعر أحمد رفيق المهدوي وأشارت الدكتورة امينة هدريز في ورقة لها إلى شعرية البنية المسرحية ومراحلها متوقفة عند دلالاتها في الشعر الغنائي بالإضافة إلى استشهادها ببعض النصوص لشعراء ليبيين كمحمد الفقيه صالح في سياق حديثها عن وميض تلك الدلالات .

واختتمت فعاليات السبت بأمسية شعرية أحياها كل من سالمة المدني، غادة البشاري، خالد درويش، ام الخير الباروني، مبروكة بن قارح، وتناوبت القصائد بين النثر والتفعالية ملامسة موضوعاتها علاقة الشاعر بالوطن، وكذا جاذبية كل منهما للآخر، وتحنو في مجملها إلى استنطاق مفارقات الحزن والفرح واليأس والأمل.

الماضي والمستقبل
تحت هذا العنوان شهدت قاعة عمرالمختار، الاحد، بارض المعرض وقائع ندوة «ليبيا الماضي واستشراف المستقبل» التي ادارتها الاستاذة مفيدة جبران، تحدث خلالها الباحث مصطفى اليتيم عن ضرورة وضع رؤية او تصور عمراني يأخذ في اعتباره الملمح المعبر عن هوية الطابع المحلي الليبي ويعكس كذلك عراقة التنوع الجغرافي والثراء الفني وخصوصية المناخ، ملمحا إلى ضرورة الانتباه إلى الشكل الهندسي الخاص بالطراز المعماري وأبعاده كالارتفاع وغيرها.

واوضح الاستاذ محمد الصرماني في حديثه بالخصوص عن أهمية الاستثمار في مجال التراث العمراني بإشراك العمل الاهلي من مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات المعنية بالمحافظة على التراث، وكذا الاتجاه زلى توثيقه في جانبه المادي واللامادي، وأشار الاستاذان عبدالهادي المائل، أحمد عيسى فرج إلى أهمية البعد الدولي المتمثل في التعريف بالتراث الليبي ولفت انتباه المنظمات الدولية كاليونسكو وغيرها.

وتواصلت فعاليات يوم الاحد في ندوة «الراهن في السرديات الليبية خلال العشرية الاخيرة» التي أدارها الدكتور حسن الأشلم، وتطرقت الدكتورة نوارة عقيلة في ورقة لها بعنوان «السرد والتخييل والتاريخ والعلم: مداخل لقراءة التجربة السردية» إلى مفاتيح الفضاء السردي الليبي عبر العناصر الأربعة المذكورة باعتبارها ممثلة لمفاصله خلال العشرية الأخيرة، وقدم الدكتور سليمان زيدان عبر ورقة ألقاها الدكتور حسن الأشلم صورة الرجل في الرواية النسوية الليبية مبرزا نماذجها من روايتي «حرب الغزالة» لـعائشة إبراهيم وفرسان السعال لـوفاء البوعيسي تتجاذبان بين المنحى الموضوعي، أو النقد اللاذع للسلوك الذكوري.

وعرج الناقد عبدالحكيم المالكي في ورقته من خلال ملامسة أبعادها في «التأمل، الخلفيات، البُعد الفني»، متوقفا عند كل من هذه الابعاد ومستدلا بشواهد من نصوص لعدد من الكتاب الليبيين.

وفيما يتعلق بالرقمنة النصية وحيثياتها، عقدت الاثنين بقاعة عمر المختار بمعرض طرابلس ندوة تحت عنوان «رقمنة الادب والنقد في المنجز الثقافي الليبي» بإدارة الكاتب مفتاح قناو، قدم الدكتور محمد املودة خلالها زضاءات تمس مفهوم الهوية في الادب ودلالاتها التاريخية خلال مسيرته التدوينية عبر الزمن، مستندا على إشارات الراحل خليفة التليسي، وجهود التجميعيين كالأديب علي مصطفى المصراتي، ثم توقف عند الصعوبات الحائلة دون التأسيس لمشروع رقمي متكامل للأدب الليبي منها غياب الجهة الراعية وإشكالية حقوق الملكية الفكرية.

طالع: أمسية قصصية بـ«الوطني للإبداع»

وتناول الشاعر رامز النويصري في ورقة له بعنوان «الأدب الرقمي الليبي بين الحقيقة والخيال» عند تجربته الخاصة في موقع بلد الطيوب، الذي تمثل فيه المادة الخاصة بالكتابات الليبية ما يقارب 95%، مشيرا ان التجربة الرقمية ليست بالصعوبة المتخيلة كما انها تمنح ممارسها افقا اخرى في التعامل مع المادة الأدبية بتجربة لها وقعها وملمحها الخاص.

وتحدث الباحث «سفيان قصيبات» عن الرقمنة الأدبية وفق ما جاءت به نظرية الإتصالات للفيلسوف الكندي «مارشال مكلوهان» ونظريته في الدمج بين الوسيلة والرسالة، مقتفيا مسارات التطور الرقمي خصوصا فيما يتعلق بأرشفة الإعلام المسموع من خلال التكنولوجيا الحديثة كذلك استعراضه للمؤلفات المرقمنة كتجربة جوجل المتمثلة في12 مليون كتاب وتجربة جوتن بيرج الذي وصل إلى 160 ألف كتاب رقمي.

وتحت عنوان «الكتابة الرقمية نحو عالم مختلف» عرضت الدكتورة فريد المصري محاضرة، الثلاثاء، بينت في شرح مفصل مدارات الكتابة التفاعلية وبينت الفرق بين ما هو رقمي وتفاعلي، وتوقفت عند لوازم الاتجاه إلى الحداثة الرقمية بمعرفة مدركة لهذه الفوارق وتصانيفها وتسمياتها المتعددة.

وألقى الأستاذ خيري الراندي محاضرة بعنوان «التحديث والحداثة في العالم العربي.. غموض المصطلح.. غياب المشروع»، تناول الدكتور الرواندي مفهوم الحداثة والتحديث في الفكر العربي المعاصر، عبر اثارته لبعض التساؤلات التي تنكش في معنى الحداثة والتحديث، كما تطرق لتأثيرات الحداثة الغربية وانساقها في الفكر العربي..

كما أقيمت امسية سردية ادارتها الروائية عائشة الاصفر، بمشاركة كل من كوثر الجهمي وحسين نصيب المالكي وسفيان قصيبات وإسماعيل القايدي وجلنار أحمد.

الشاعرة أم الخير الباروني (بوابة الوسط)
الشاعرة هناء المريض (بوابة الوسط)
من داخل معرض الكتاب بطرابلس (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط