الأجنبيات يغزين عالم الرقص الشرقي في مصر

راقصة روسية خلال مهرجان للرقص الشرقي في القاهرة، 12 ديسمبر 2012 (أ ف ب)

على غرار الراقصة الروسية أناستازيا بيسيروفا، تمكنت أجنبيات كثيرات في مصر، معقل الرقص الشرقي، من أن يحصدن شهرة واسعة في هذا المجال.

قبيل منتصف الليل، تبدأ بيسيروفا وصلتها الراقصة لتخطف أنظار المدعوين إلى حفل زفاف في القاهرة ببزتها الخضراء المشكوكة بخرز الترتر وتشعل الأجواء بهزة وسطها على إيقاعات الطبلة وأنغام موسيقى تعزفها فرقة صغيرة، وفق ما يظهر تسجيل مصور نشرته عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وفق «فرانس برس».

وحققت الراقصة الشابة المقيمة في مصر منذ أربع سنوات، شهرة لها في عالم الرقص الشرقي، شأنها في ذلك شأن أجنبيات كثيرات خضن هذا المجال أخيرًا.

وتقول بيسيروفا «لا يوجد أي بلد في العالم يقدر الرقص الشرقي مثل مصر. ثمة ميل متنام لدعوة راقصات أجنبيات إلى حفلات زفاف ومراقص وأحداث أخرى».

وتستقطب مصر كثيرات من النساء الشغوفات بهذا الفن الضارب في القدم من العالم أجمع، خصوصا من أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية، وبتن يهيمن على ساحة الرقص الشرقي في البلد العربي المحافظ.

ويُسجل تناقص في أعداد الراقصات المصريات، خصوصا بفعل السمعة السلبية الملتصقة بالمهنة التي يُنظر إليها لدى شرائح واسعة في المجتمع بأنها منافية للأخلاق، ومع تزايد حملات القمع لهذا النشاط من جانب السلطات.

كذلك سددت القيود المشددة المفروضة إثر تفشي وباء «كوفيد-19»، خصوصا لناحية منع التجمعات الكبيرة وإغلاق النوادي الليلية، ضربة إضافية للعاملات في هذا المجال.

غير أن راقصات كثيرات أبقين على الرابط مع الجمهور من خلال نشر تسجيلات مصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر تأديتهن رقصات خلال فترة الحجر.

وجهات نظر متباينة
احتاجت البرازيلية لورديانة التي استحالت نجمة على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأشهر الأخيرة، إلى فترة طويلة للتأقلم مع وجهات النظر المتباينة لدى المصريين إزاء مهنتها.

وتقول الراقصة الثلاثينية إنها تحظى بتقدير على فنها لكنها تشكو من عدم التعامل معها على أنها «محترفة». وتوضح «هم يظنون أني لم أحظ بتعليم جيد وجل ما أفعله هو عرض جسدي من أجل المال».

وعاش الرقص الشرقي فترته الذهبية في مطلع القرن العشرين، إذ كانت مشاهد الرقص عنصرا أساسيا في الأفلام المصرية التي كرست نجومية أسماء كبيرة في هذا الفن من أمثال تحية كاريوكا وسامية جمال ونجوى فؤاد.

واعتبرت الراقصة دينا (55 عاما)، وهي من أشهر الراقصات المصريات حاليا، في تصريحات أدلت بها سنة 2017 أن «نظرة المجتمع» هي المسؤولة عن تدهور مكانة الرقص الشرقي.

أما الكاتبة والباحثة شذى يحيى، وهي مؤلفة كتاب عن تاريخ الرقص الشرقي، فخلصت إلى أن النظرة إلى الرقص الشرقي لم تكن إيجابية يوما إذ إن المجتمع لطالما اعتبر أن هذا الشكل من الترفيه لا تمارسه النساء المحترمات.

وأشارت المؤرخة إلى أن هذه النظرة عززتها الثقافة الشعبية والأفلام التي صورت الراقصات على أنهن مغويات أو مومسات أو خرابات بيوت.

وفي ظل الطابع المحافظ الذي يحكم المجتمع بصورة متزايدة، لم تعد مصر المكان المثالي لعمل الراقصات الشرقيات كما كان يُنظر إليها في السابق.

وأوقفت السلطات المصرية في السنوات الأخيرة عددا من الراقصات والمغنيات والمؤثرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بتهمة «خدش الحياء» و«التحريض على الفسق والفجور»، على خلفية نشرهن مقاطع مصورة راقصة عبر الإنترنت. ولم تفلت الراقصات الأجنبيات من هذه الحملات.

ففي 2018، أوقفت الروسية إيكاتيرينا أندرييفا المعروفة باسم الراقصة جوهرة، لفترة وجيزة على خلفية ارتدائها بزة رقص اعتبرتها السلطات فاضحة للغاية.

وتقول الأوكرانية ألا كوشنير «مصر هي ببساطة بلد الرقص الشرقي. يجب على الأجنبيات المجيء إلى هنا لفهمه بالكامل ومزاولته. وإلا فإنهن لن ينجحن».

المزيد من بوابة الوسط