وفاة جون لو كاريه ملك روايات التجسس

الروائي البريطاني جون لو كاريه خلال إصدار فيلم «ذي ليتل درامر غيرل» في لندن، 14 أكتوبر 2018 (أ ف ب)

توفي جون لو كاريه، ملك روايات التجسس البريطاني عن 89 عاما، جراء إصابته بالتهاب رئوي حاد، بحسب ما قال وكيل أعماله وعائلته.

وقال جون غيلر رئيس مجموعة «كورتيس براون» ومقرها في لندن في بيان عبر الموقع الإلكتروني لهذه الوكالة الفنية: «بحزن كبير أعلن وفاة ديفيد كورنويل المعروف في العالم بأسره باسم جون لو كاريه بعد مرض قصير (غير مرتبط بكوفيد-19) في منطقة كورنويل مساء السبت، في 12 ديسمبر 2020. كان في سن التاسعة والثمانين. تتجه أفكارنا إلى أبنائه الأربعة وعائلاتهم وزوجته العزيزة جاين»، وفق «فرانس برس».

وأكدت العائلة في رسالة نشرها وكيل أعمال لو كاريه، وفاة الروائي الشهير من «التهاب رئوي حاد مساء السبت، بعد معركة قصيرة مع المرض».

وكتب جون لو كاريه 25 رواية ومجموعة مذكرات بعنوان «ذي بيجن تانل» سنة 2016. وهو باع أكثر من 60 مليون كتاب حول العالم.

واقتُبس الكثير من أعمال لو كاريه الناجحة إلى الشاشة الكبيرة أو التلفزيون، بينها «تينكر تايلور سولدجر سباي» في 2011 من بطولة الممثل البريطاني غاري أولدمان.

وقال الممثل الحائز جائزة أوسكار في بيان إن «شخصياته كانت عميقة ومبنيّة بحرفية.. أداء دور جورج سمايلي كان من المحطات الأبرز في مسيرتي. كثيرون منا مدينون له بالكثير».

واستلهم في مسيرته الأدبية من عمله عميلا سريا، الذي توقف بعدما وشى به العميل البريطاني المزدوج كيم فيلبي إلى جهاز الاستخبارات السوفياتي مع مواطنين آخرين له. واضطر جون لو كاريه يومها إلى الاستقالة من جهاز «إم آي 6».

وقال وكيل أعماله: «لقد فقدنا رمزا كبيرا في الأدب الإنجليزي»، مشيدا بـ«روحه العظيمة» و«لطفه» و«حس الفكاهة» و«الذكاء» لديه.

كذلك وجه الكاتب الأميركي ستيفن كينغ، أحد أبرز الأسماء في روايات الرعب، تحية عبر «تويتر» إلى روح جون لو كاريه، واصفًا إياه بأنه «عملاق أدبي» و«ذو روح إنسانية».

وأبدى الكاتب والمؤرخ البريطاني سايمن سيباغ مونتيفيوري عبر «تويتر» أيضا «حزنه» إزاء وفاة «عملاق الأدب الإنجليزي».

لامع وشعبي
وعرف جون لو كاريه شهرة عالمية مع صدور روايته الثالثة «ذي سباي هو كايم إن فروم ذي كولد» (الجاسوس الآتي من البرد) في العام 1964 التي كتبها في سن الثلاثين حين كان «الملل ينهشه» جراء نشاطاته كدبلوماسي في سفارة بريطانيا في بون بألمانيا.

وكتب جون لو كاريه عبر جريدة «ذي غارديان» سنة 2013 أن الرواية حصلت على إذن من الأجهزة السرية بعدما خلصت إلى أنه عمل «خيالي بحت من البداية وحتى النهاية». لكنه أشار إلى أن الصحافة كان لها رأي مغاير تماما، إذ رأت أن النص «ليس حقيقيا فحسب بل هو أشبه برسالة ذي دلالات واضحة آتية من الجانب الآخر».

وبيعت أكثر من 20 مليون نسخة من الرواية التي تروي قصة أليك ليماس، وهو عميل بريطاني مزدوج انتقل إلى ألمانيا الشرقية. وحول إلى فيلم سينمائي من بطولة ريتشارد بورتن وشكل بداية تعاون طويل مع أوساط السينما والتلفزيون.

ووصف الروائي روبرت هاريس لو كاريه بأنه «أحد المؤلفين الذي يمكن وصفه بأنه ليس كاتبا لامعا فحسب، بل إنه دخل أيضًا في الثقافة الشعبية، وهو أمر نادر جدا».

وقال هاريس لمحطة «سكاي نيوز» إن رواية «ذي سباي هو كايم إن فروم ذي كولد» هي «قصة آسرة وعميقة للغاية، وأدخلت تحوّلا في كتابة روايات التجسس. وقدمّت تجسيدا سيكولوجيا عن التجسس والخيانة وتراجع النفوذ البريطاني».

وفي آخر رواياته الصادرة في أكتوبر 2019، قدم جون لو كاريه المؤيد للاتحاد الأوروبي، صورة لاذعة عن بوريس جونسون، الذي صوّر في هذا العمل على أنه «خنزير جاهل»، واصفا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأنه «ضرب من الجنون».

المزيد من بوابة الوسط