مهرجان «بيروت للأفلام» أول ملتقى سينمائي حضوري في لبنان منذ الجائحة

حي الجميزة القريب من مرفأ بيروت والذي حلّ به دمار واسع جراء انفجار 4 أغسطس، 3 سبتمبر 2020 (أ ف ب)

ينطلق «مهرجان بيروت للأفلام الفنية والوثائقية» الخميس، في أول حدث سينمائي يقام حضوريا في العاصمة اللبنانية منذ جائحة «كوفيد-19»، داخل قاعة مسرح تضرر جراء الانفجار الهائل في المرفأ قبل أربعة أشهر.

وتمتد الدورة السادسة من المهرجان من الثالث من ديسمبر وحتى التاسع منه في صالة مسرح مونو في منطقة الأشرفية القريبة من المرفأ، حيث وقع انفجار ضخم في 4 أغسطس أوقع أكثر من مئتي قتيل وآلاف الجرحى، وتسبب بأضرار كبيرة في أنحاء واسعة من المدينة، وفق «فرانس برس».

وقالت مؤسسة المهرجان ومديرته أليس مغبغب، إن عرض هذه النسخة حضوريا في قلب الأحياء التي دمرتها هذه المأساة «يعبّر عن إيماننا بالحياة وبالصداقة وبقدرتنا على النهوض».

ويشمل برنامج المهرجان عشرين فيلما فنيا من لبنان وبلدان أخرى بينها الولايات المتحدة وسويسرا وإسبانيا وبلجيكا وإيطاليا. وتتناول الأعمال الموسيقى والرقص والفنون التشكيلية والهندسة المعمارية والآداب.

واعتبر المنظمون في بيان أن «برمجة هذه النسخة لم تكن بديهية أو سهلة»، بسبب «توالي الأزمات والكوارث» على لبنان الذي يعاني أزمة مالية واقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، إضافة إلى ارتفاع كبير في عدد الإصابات بفيروس «كورونا المستجد» التي تجاوزت المئة ألف.

وتفتتح هذه النسخة بفيلمين يتناولان سيرة الموسيقي الألماني لودفيغ فان بيتهوفن في ذكرى مرور 250 عاما على ولادته، وفيلم آخر قصير بالفرنسية بعنوان «أون فيل أيه أون فام» (مدينة وامرأة) للمخرج اللبناني الشاب نيكولا خوري، عن رسالة كتبتها الأديبة والفنانة التشكيلية اللبنانية اتيل عدنان في مطلع التسعينات، «يطابق مضمونها ما حصل في بيروت بعد 4 أغسطس» وفق مغبغب.

يوهانس فيرمير
ويوجه المهرجان تحية إلى زوجة السفير الهولندي في بيروت هيدفيغ فالتمانز-موليير التي قضت في انفجار المرفأ وتبرعت بأعضائها لمرضى لبنانيين، من خلال عرض فيلم «غيرل ويذ أيه بيرل إيرينغ» للمخرج البريطاني ديفيد بيكرستاف.

ويسلط الفيلم الضوء على لوحة تعتبر تحفة فنية في تاريخ الفن التشكيلي للرسام الهولندي يوهانس فيرمير، تمثل امرأة مبتسمة تزين أذنها حلقة من اللؤلؤ، وهي لوحة معروضة في متحف لاهاي مسقط رأس الراحلة بحسب مغبغب.

وغابت الأحداث السينمائية هذا العام في لبنان الغارق في أزمة مالية فاقمها تفشي وباء «كوفيد-19»، فيما نُظمت أحداث قليلة على نطاق محدود وبنسق افتراضي حصرًا.

وبقيت معظم دور السينما في لبنان مقفلة حتى بعد رفع تدابير الإغلاق إثر الموجة الأولى من الوباء في البلاد في الربيع، خشية تكبّدها خسائر جرّاء التكاليف التشغيلية الكبيرة بينها نفقات شراء الأفلام في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار، وتوقع إحجام الجمهور عن الإقبال عليها في ظل الأزمة الاقتصادية.

كما زاد انفجار مرفأ بيروت خسائر القطاع في ظل الأضرار الفادحة اللاحقة بصالات كثيرة، مما رتّب عليها نفقات ترميم باهظة.

المزيد من بوابة الوسط