قطاع الموسيقى في بريطانيا يئن تحت وطأة الجائحة

صورة تظهر جمهورا في إحدى القاعات الموسيقية في لندن، 13 سبتمبر 2020 (أ ف ب)

جدول أعمال المغنيين الكلاسيكيين مارك نايثان وشريكته كارولين هولت كان مليئا حتى العام المقبل قبل تفشي وباء «كوفيد-19»، الذي أجبرهما على تعليق أو إلغاء العروض. ومنذ ذلك الحين أصبح مستقبلهما معلقا مثل مستقبل العديد من الفنانين في المملكة المتحدة.

تقول كارولين هولت: «إنه أمر مروع وصعب جدا لأن لا يد لنا في ذلك!»، وفق «فرانس برس».

وهذا الثنائي من إبسوم قرب لندن، ليس وحده الذي يعاني القيود المفروضة لمكافحة الوباء الذي أودى بحياة ما يقرب من 54 ألف شخص في المملكة المتحدة، وهو أعلى عدد وفيات في أوروبا.

تقدر جمعية «يو كيه ميوزيك» التي تمثل الفنانين وشركات التسجيل وقاعات الحفلات الموسيقية بأن الفنانين سيخسرون ما بين 65 إلى 80% من دخلهم هذا العام. ناهيك بأولئك الذين انخفض دخلهم إلى الصفر منذ أول قرار إغلاق للبلاد في مارس.

شهدت صناعة الموسيقى في المملكة المتحدة نموا نسبته 11% العام 2019، وبالتالي أسهمت بمبلغ 5.8 مليار جنيه استرليني في الاقتصاد، وفقا للتقرير السنوي الصادر عن المؤسسة، لكن القطاع عانى «صدمة كارثية» في العام 2020.

وحتى بعد رفع تدابير الإغلاق في مارس، بقيت العديد من قاعات الحفلات الموسيقية مغلقة. وتلك التي أعادت فتح أبوابها في يونيو، فعلت ذلك بقدرة استيعابية منخفضة إلى حد كبير، قبل أن تضطر إلى إعادة الإغلاق في نوفمبر.

أما النتيجة فكانت تراجع عائدات هذه القاعات بنسبة 85% هذا العام مع تداعيات على كل من يعتاش منها.

وقال جيمي نجوكو-غودوين الرئيس التنفيذي لـ«يو كيه ميوزيك»: «شعرت كل قطاعات الصناعة بتأثير» الوباء.

مواهب شابة
واستطاعت الصناعة الصمود بفضل مساعدة مقدارها 250 مليون جنيه استرليني من أصل 1.57 مليار جنيه استرليني من صندوق الدعم الثقافي الذي أنشأته الحكومة.

وتنتظر القاعات الموسيقية الآن لمعرفة متى يمكن إعادة فتح أبوابها بأمان آملة بأن يكون لديها الوقت الكافي للاستعداد.

أما بالنسبة إلى المواهب الشابة، فإن الفيروس مدمر. فأثناء فترة الإغلاق، تمكن نايثان وهو باريتون يبلغ من العمر 30 عاما، وهولت وهي مغنية ميتسو سوبرانو تبلغ من العمر 28 عاما، من الحصول على بعض العائدات من خلال تصوير مقاطع فيديو غنائية للاحتفال بأعياد الميلاد على سبيل المثال.

وفي هذه المقاطع، أدّيا خليطا من الأغاني المتفائلة على وقع ألحان لسيناترا وموتسارت وإلفيس بريسلي وتشايكوفسكي وبوتشيني وجوني كاش.

ورغم أن نسبة العائدات كانت أقل بكثير مما كان يجنيها الثنائي خلال الحفلات المباشرة على المسرح، فإن نايثان يشعر بـ«امتياز» لأنه تمكن من الاستمرار في الغناء.

ويشعر مدير جمعية الأوركسترا البريطانية مارك بيمبرتون بالقلق على مستقبل الفنانين الشباب، خصوصا أن نحو ثلث الموسيقيين المستقلين، وفقا لجمعيته، لم يكونوا مؤهلين لبرنامج الدعم الحكومي للعاملين لحسابهم الخاص الذي تم إنشاؤه أثناء تفشي الوباء.

المزيد من بوابة الوسط