الرسام فنست فان جوخ

زهور عباد الشمس وعند باب الابدية

الرسام الهولندي فنست فان جوخ (1853-1890)

وددت لو أنني لا أتقيد بتسلسل الكتب الثلاثة التي تناولت هؤلاء الفنانين الكبار، فلا أخفي عليكم إعجابي بالرسام فان جوخ، الذي قرأت عنه، منذ زمن بعيد: «أن حسناء أُعجبت بأذنه فقطعها ولفها في منديل وقدمها هدية لها! لا أحد صرح بأن ما فعله وله أو جنون؟ أم أن الحسناء ساحرة هبطت أمامه بمكنسة!»، ولكن الكتاب الأول، الذي ضمه مع الفنان بول جوجان تصدره الفنان هنري ماتييه باعتبار أنه من ابتكر الأسلوب الانطباعي، وهو ما سار عليه من بعده الفنان بول جوجان وأيضًا فان جوخ، وإن رسما بضعًا من لوحاتهما بأساليب أخرى.

الفنانان، فنست فان جوخ وبول جوجان، عاشا فترة معًا وتشاركا في مرسم عملا فيه معًا، وقال فان جوخ عنه: «إن جوجان شخصية قوية للغاية، ومبدع». ومن لوحات فان جوخ الشهيرة المقعد الذي كان جوجان يجلس عليه أثناء عمله.

والحقيقة أنه فعلًا قطع أذنه اليسرى، وأعطاها لامرأة ولكن بسبب حالة نفسية، ففزعت المرأة واشتكته، ووجدوه فاقد الوعي ونُقل إلى المستشفى، وظل فاقد الوعي ثلاثة أيام، وقام، فيما بعد، برسم «بورتريه» له والضمادة تغطي أذنه اليسرى، التي تظهر في اللوحة يمنى، ولكن لأن فناني ذلك العصر كانوا يرسمون أنفسهم من مرآة تعكس صورهم فتظهر الأذن اليسرى وكأنها يمنى.

كانت حياة فان جوخ صعبة للغاية، عاش مكتئبًا، وحيدًا على الرغم من أخوته الخمسة، ولولا علاقته الوثيقة بشقيقه تيو فان جوخ، الذي قد يعتبر صديقه الأقرب والوحيد لمات من الجوع، فلقد كان يمتهن بيع اللوحات والقطع الفنية فظل سندًا له، وقال عنه من بعد مأساة نهايته: «لو أن فان جوخ، قابل شخصًا ليفتح له قلبه – يقصد رفيقة درب – لما كان من الممكن أن يصل إلى ما وصل إليه» .

وُلد فان جوخ يوم 30 مارس 1853 بمدينة جروت تسوندرت بجنوب هولندا، وكان محبًّا للتجول في الضباب والحقول، وعادة ما يرسم «اسكتشات» لتلك المناظر. عمل فترة في لندن، وكان يميل للتدريس وللوعظ الديني حتى أنه مارسه مع عمال المناجم. وعندما كان عمره 24 سنة كتب إلى أخيه تيو: «لا يوجد تخصص في العالم أفضل من أن تكون معلمًا أو كاهنًا».

وعلى الرغم من العوز والاكتئاب، ترك بعد عمره القصير أكثر من 800 لوحة زيتية وأكثر من 700 رسمة، لم يبع من هذه اللوحات في حياته، سوى لوحة واحدة هي «كرم العنب الأحمر» سنة 1888 بمبلغ 400 فرنك! وعلى الرغم من أنه مبلغ جيد في ذلك الوقت إلا أنه لا يقارن بثمن لوحته (الآنية بها أربع عشرة زهرة عباد الشمس) – ألوان زيتية على قماش ْ ْ73 x 93 – المتحف القومي بلندن- التي رسمها سنة 1888 وبيعت سنة 1987بمبلغ 25 مليون جنيه إسترليني.وكان مما قاله عن تلك الزهور: «إنني أفكر في تزيين مرسمي بنصف دستة من مجموعة لوحات زهور عباد الشمس».

مارس فان جوخ الكثير من المهن: بيع مقتنيات فنية، مدرس، إخصائي اجتماعي، وكاتب، واعظ متجول، ينتقى التجمعات الأكثر فقرًا، يعظهم ويساعدهم، حتى أنه اتجه نحو مناجم الفحم وظل يساعدهم بالسبل كافة، وإحدى رسوماته تبين حالة البؤس من خلال الألوان والأحمال فقط. ولما بلغ البؤس مداه من جوع واكتئاب عاد للرسم ومقايضته بوجبة، وقال: «إن العمل بلوحاتي هو غالبًا احتياج داخلي لشفائي»، وظل مواصلًا الرسم، حتى أنه قال: «إنني في حُمى مستمرة من العمل»، وذلك ما يؤكد أنه كان يعالج حالاته النفسية بالرسم. ومع ذلك كان مثلما قال: «إنني أعمل بحماس ملىء بالهدوء والثبات».

سنة 1886 ذهب إلى باريس، التي أصبحت منبعًا للحركة الانطباعية، أو التأثيرية التي ظهرت على يد معاصره كلود مونيه (1840-1926) فلقد كان معجبًا بالألوان الناصعة وبيئة رسوماتهم الممتلئة حياة ونقاء، ثم اتجه بها نحو أسلوب «التنقيطية» الذي يعد الفنان جورج سوراه رائده، كما شغف بالفن الياباني.

ولقد رسم نفسه بضمادات على أذنه اليسرى التي قطعها، وخلال تلك الفترة أكثر من رسم وجهه «بورتريه» لأنه لم يتسنى له تأجير شخصيات ليرسمها، ولا يستطيع مغادرة المنزل الأصفر، مثلما كان يسمى بيته في بلدة آرل الذي أقام فيه الرسام بول جوجان. وأسماه بالأصفر لقناعته بأنه لون الحب، مثلما كتب بذلك لأخيه تيو فان جوخ، أو لنقل صديقه الحقيقي، الذي دفنته زوجته سنة 1891بناء على وصيته بجانب أخيه الفنان العبقري فنسنت فان جوخ، الذي توفي قبله بسنة واحدة وهو يقول محتضرًا: «أتمنى أن ينتهى كل شيء الآن مباشرة» من بعد إن قال: «هناك العديد من الأشياء التي أريد كتابتها، ولكنني أشعر أن ذلك أصبح عديم الفائدة».

عباد الشمس وعشقه للون الاصفر
صور نفسه مع لوحته الشهير الليلة النجمية
فن جوخ وبعض من لوحاته
الفنان فنست فان جوخ
عندما كان مضطرب نفسيا
حذاء
لوحة الليلة النجمية
لوحة كوبري لانجلوا بمدينة آرل
رولان صديقه ساعي البريد
لوحة زهور اللوز
مورد معدات عمله
لوحة حقل القمح
فان جوخ وهو يرسم لوحة زهور عباد الشمس من رسم بول جوجان
من لوحات عبد الشمس الذي رسمه كثيرا بسبب عشقه للون الأصفر
كرسي بمسندين كان يستخدمه جوجان عندما اشتركا في مرسما واحد
بورتريه للدكتور فيليكس راي عرفانا لرعايته اثناء مرضه النفسي
لوحة بوابة الابدية
كنيسة بافير
لوحة اكلى البطاطا
لوحة رسمها لنفسه بعدما قطع اذنه
بورتريه شخصي
الاخوين فان جوخ وقبريهما
لوحة زهور السوسن
لوحة اخرى لزهور عباد الشمس
طاحونة الهواء بلوتفان
بؤس عمال المناجم باحمالهم الثقيلة
المطر والغربان
غرفة الفنان
في الحقل