من باريس إلى البندقية.. حركة تصوير الأفلام تستعيد نشاطها

توم كروز في البندقية خلال تصوير فيلم "ميشن إمبوسيبل - ليبرا"، 20 أكتوبر 2020 (أ ف ب)

لا يشكل العمل على فيلم في زمن جائحة «كوفيد-19»، «مهمة مستحيلة» لتوم كروز الذي يواصل تصوير جزء جديد من سلسلة الأفلام التي تحمل هذا العنوان (ميشن إمبوسيبل) في مدينة البندقية الإيطالية، مؤكدًا بذلك أن السينما لا تتوقف رغم كل شيء.

وفيما كان كروز موجودًا في المدينة في نهاية أكتوبر الفائت لتصوير فيلم الحركة الجديد هذا، كان يجري العمل في الطرف الآخر من العالم، في نيوزيلندا تحديدًا، على إنجاز الجزأين الجديدين من سلسلة «أفاتار» لجيمس كامرون، وفق «فرانس برس».

لكن فرق تصوير الأفلام التي عادت إلى لوس أنجليس لا تزال قليلة، إذ يتركز العمل هناك راهنًا على برامج تلفزيونية وأغنيات مصورة وإعلانات، بينما دارت عجلة تصوير الأفلام مجددًا بالكامل في باريس، في الفترة التي سبقت الإقفال الثاني.

وقال السينمائي كلوفيس كورنياك الذي يصور فيلمًا مقتبسًا من رواية بيار لوميتر «ألوان الحريق» في شوارع العاصمة الفرنسية: «عندما تكون وراء الكاميرا، تكون مأخوذًا إلى درجة أنك تنسى وضع الكمامة».

وأُتيحت معاودة تصوير عدد من الأفلام منذ انتهاء إقفال الربيع الفائت، ومن بينها فيلم كورنياك، ولكن بشرط التقيد بتعليمات صحية صارمة، منها إلزامية وضع الكمامات للجميع، باستثناء الممثلين خلال تأدية مشاهدهم بطبيعة الحال.

بأزيائهن التمثيلية العائدة إلى ثلاثينات القرن الماضي، والكمامات تغطي أنوفهن، جلست بعض الممثلات يرتشفن الشاي في وقت الاستراحة، بينما كانت جادة الشانزليزيه مقفرة.

وقال المخرج: «لدينا فرصة لا مثيل لها للعمل، حتى لو كان كل شيء أكثر تعقيدًا وثقلًا» من أي وقت مضى. وحرصًا على عدم التعرض لمفاجآت غير سارة، يخضع جميع أعضاء الفريق لفحوص كل أسبوع، أي في المجموع نحو ألف فحص في 50 يوم تصوير.

ويتوافر في موقع التصوير طبيب وممرضون، وهو ما يرتب تكاليف إضافية متنوعة، ويرفع فاتورة التصوير في ظل الجائحة بما يعادل 450 ألف يورو من أصل موازنة تبلغ 15 مليونًا، بحسب شركة «غومون» المنتجة.

قلق دائم
رغم ذلك، «لابد من الاستمرار في التصوير»، وإلا لتأثرت كل سلسلة السينما سلبًا عند إعادة فتح الصالات، بحسب مارك فاديه، مدير الإنتاج في هذه الشركة الفرنسية التي تُعتَبَر من أقدم شركات الإنتاج في العالم، التي لم تعرف يومًا مثل هذه الاضطرابات في 125 عامًا من وجودها.

وأقر بأن «ثمة قلقًا دائمًا، إذ يكفي أن يصاب ممثل واحد أو المخرج أو مدير التصوير بالفيروس، حتى يتحول الأمر مشكلة كبيرة». وعانى منتجو فيلم «باتمان» الجديد هذه المشكلة، إذ أن تصويره في بريطانيا علق في نهاية الصيف بعد إصابة أحد أعضاء فريق الفيلم بالفيروس، يعتقد أنه الممثل روبرت باتنسون الذي يتولى دور الرجل الوطواط نفسه.

ورغم كل شيء، بين الأفلام التي أجلت خلال الموجة الأولى، وتلك التي تسعى إلى إنجاز التصوير خشية تشديد أكبر للتدابير، من المفاجئ أن باريس تشهد تصوير عدد من الأفلام أكبر من أي وقت مضى. وإذ أشار المسؤول عن السينما في بلدية المدينة ميشال غوميز إلى أن 55 فيلمًا يجري تصويرها منذ 11 مايو الفائت، قال: «لقد عاودوا العمل بهدوء خلال الصيف، ولكن منذ الأول من سبتمبر، بات الأمر مخيفًا! الجميع يحاولون التعويض عما فاتهم».

وأضاف: «في كل مكان تقريبًا، يمكن أن نرى مصابيح كاشفة وشاحنات التحكم، لكن الخيم الكبيرة التي يتناول فيها العاملون في الفيلم الطعام مُنِعَت. ومع أن الشوارع خالية، ليس التصوير سهلًا بالضرورة. يجب إعادة فتح بعض المقاهي لجعل الخلفية أكثر حياةً».

أما فرق الأفلام الدولية التي ترغب في الإفادة من ديكورات شوارع العاصمة الفرنسية، فلم تعد تأتي للتصوير في باريس «ولا تعتزم ذلك قبل مايو أو يونيو 2021»، بحسب غوميز الذي لم يشر إلى إلغاء تصوير أي فيلم فرنسي منذ تدابير الحجر الثاني.

المزيد من بوابة الوسط