السينما العالمية تودع أشهر عميل سري

شين كونري (أرشيفية: الإنترنت)

كبائع حليب في إدنبره، شق شون كونري طريقه من أول عمل له، ليصبح أحد أكثر الممثلين إنجازًا في العالم.

واقترن اسم «كونري» بأشهر عميل سري عرفته السينما العالمية «جيمس بوند»، الذي قدمه في الفترة من 1962-1983 وجعله يتألق في 7 أفلام باعتباره العميل السري الشهير، وفي وقت لاحق من حياته المهنية، ظهر في أفلام نالت استحسانًا كبيرًا مثل «The Untouchables»، التي أكسبته جائزة الـ«أوسكار» لأفضل ممثل مساعد، وأعمال تجارية وشعبية مثل «Indiana Jones»، ونالت أدواره بعض الجوائز المهمة، كما اختير «أعظم اسكتلندي حي» و«أعظم كنز وطني حي في اسكتلندا»، وفي العام 1999، اختارته مجلة People بأنه «الرجل الأكثر جاذبية في القرن» وفوق كل ذلك، حصل على لقب «فارس» رسميًّا في العام 2000.

وابتعد النجم الشهير عن الشاشة وعن تقديم الأعمال خلال السنوات الأخيرة، فلم يظهر كونري في أي فيلم منذ العام 2003، عندما لعب دور البطولة في «The League of Extraordinary Gentlemen»، وفق «المصري اليوم».

ولوحظ غيابه في السنوات التالية، لكن «كونري» ظل صامتًا بشأن خططه المستقبلية لبعض الوقت، مما ترك المعجبين يتساءلون عما إذا كان سيعود إلى التمثيل.

طالع: «بي بي سي»: وفاة الممثل البريطاني شون كونري عن 90 عاما

أخيرًا، في العام 2006، قال إنه، في الواقع، اعتزل وتقاعد، وأكد رسميًّا وضعه بعد حصوله على جائزة الإنجاز مدى الحياة من معهد الفيلم الأميركي.

في العام 2007، أكد مجددًا أنه سيعود إلى التمثيل في مقابلة مع هيت فيجن، حيث قال إنه كان يفكر في العمل على فيلم آخر، لكنه في النهاية قرر رفضه. ولم يذكر «كونري» أبدًا سبب اعتزاله صراحةً، لكن يبدو أن عددًا من العوامل المختلفة جعلته يقرر أن الوقت قد حان لتعليق قبعته التي تميز بوضعها.

تعرض فيلمه الأخير «The League of Extraordinary Gentlemen»، لانتقادات عنيفة من النقاد، وبدلاً عن اختيار دور آخر لإنهاء مسيرته بشكل أفضل، اختار أن يتبع غريزته الأولية، الابتعاد.

شعر «كونري» بالإحباط من تجربته في العمل مع المخرج ستيفن نورنجتون في فيلم «The League of Extraordinary Gentlemen»، وذهب إلى حد القول إن المخرج كان يجب أن يكون «محبوسًا بسبب الجنون»، وصرح «كونري»، عقب عرض الفيلم، بأنه بذل قصارى جهده مع دوره، لكنه كان يعلم أن الإنتاج بأكمله كان خارج القضبان بحسب وصفه، وأن النقاد والجماهير على حد سواء ربما لن يكونوا سعداء للغاية، وقال إنه «شارك بشدة في تحرير ومحاولة إنقاذ» النتيجة النهائية؛ ربما تكون جهوده قد ساعدت إلى حد ما، ولكن بشكل عام، كان الفيلم يعتبر فاشلاً،ولعدم الرغبة في التعامل مع هذا النوع من التوتر بعد الآن، ابتعد كونري عن هوليوود ولم ينظر إلى الوراء حقًا.

طالع: كونري يؤيد استقلال اسكتلندا عن بريطانيا العظمى

بعد الكفاح في «The League of Extraordinary Gentlemen» وقراره اللاحق بالتقاعد، أثار أحد العروض اهتمام كونري بالعودة إلى الشاشة الكبيرة، حيث تواصل مع المخرج والمنتج ستيفن سبيلبرج، الذي تحدث معه حول إعادة تمثيل دوره كوالد إنديانا جونز، الدكتور هنري جونز، في فيلم «إنديانا جونز والحملة الصليبية الأخيرة»، إلا أن كونري شعر أن الفيلم لا يستحق الخروج من التقاعد والعزلة التي كان فيها، فقد كان لديه بعض الاختلافات الإبداعية مع سبيلبرج فيما يتعلق بالشخصية والاتجاه المقترح للحبكة، ولكن الأهم من ذلك، أنه لا يريد التعامل مع ضغوط التمثيل مرة أخرى، وكتب كونري في بيان على موقعه على الإنترنت: «لو كان من الممكن أن يسحبني أي شيء من التقاعد، لكان من فيلم إنديانا جونز، لكن في النهاية، التقاعد هو مجرد متعة كبيرة».

قرب نهاية مسيرته التمثيلية، أصبح «شين كونري» غاضبًا من صناعة السينما ككل- وقام بتشويش المخرجين والاستوديوهات الذين رآهم ينتجون أفلامًا باهتة ويضيعون المواهب العظيمة، «سئمت الأغبياء... الفجوة المتزايدة باستمرار بين الأشخاص الذين يعرفون كيفية صناعة الأفلام والأشخاص الذين يعطون الضوء الأخضر للأفلام»، هكذا تحدث في مقابلة العام 2005.

واستمر في تسمية جورج كلوني وستيفن سودربيرغ وشون بن كأشخاص كانوا يعملون بجد لإنتاج أفلام أكثر إبداعًا وعالية الجودة بدلاً عن ضخ الأموال في شباك التذاكر أو السيناريوهات الكسولة غير الملهمة.

صحيح أن هوليوود تبدو مشبعة بعمليات إعادة إنتاج الأفلام حاليًا، لكن بها مواهب وفنانون حقيقيون، بحسب كونري، الذي أصبح غير سعيد بالوضع الحالي لصناعة السينما الهوليوودية.

وأعلنت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، السبت، أن شون كونرى، توفي عن عمر يناهز 90 عامًا.

المزيد من بوابة الوسط