أيمن عاشور.. الفوتوغراف في مرادفات الوجه الآخر

الفنان أيمن عاشور (بوابة الوسط)

تمثل أعمال الفنان أيمن عاشور، تجربة مضافة لاتجاهات فوتوغرافية مشابهة لمحاكاة الزمن، والبحث عن مواطن الجمال في الصورة عبر بصماته.

ويحسب لرغبته في تدوين تأثير الزمن، تأصيل الرؤية البصرية التي عايشها مع الكاميرا الرقمية تعويضًا عن فاقد استخدامه لجيلٍ سابق من العدسات، وجر الذاكرة إلى أثر سالف من الفواصل والومضات الضوئية وهي تنحت في مفكرة الماضي.

وفي موازاة هذه الأرشفة ترتفع منصة أخرى للرؤية يختمر في فضائها صهير المعارف التقنية، وكذا محصلة فهم المجال النفسي للعمل كسواند انضاج تغترف من تشابكات العلاقة بين اللون والضوء، وبذا لا يصبح النظر إلى صور المباني العتيقة كالمسلات والأقواس مكتملًا لدى أيمن عاشور مثلًا إلا بعنصريْ السماء والماء كدعائم تبرز جماليات المعلم وتتماهى مع روح التذوق البصري للمتلقي.

طالع: رامز النويصري: للأسف النظرة الريعية للعمل الثقافي متوطنة فينا

فالسماء تبقى الخلفية المفضلة لدى غالبية محترفي التصوير بحكم خاصية اللون الأزرق، ويظل الماء معادلًا موضوعيا في مسألة الجزء المكمل للشكل.

ويظل الانتباه في نقلة أخرى، مشدودًا للحواف البارزة وتشكيلات النوافذ وتربيعة المأذنة، الذي يمكن العين من رؤيتها بشكل أوضح مما لو كانت متشابكة مع خلفياتٍ أخرى، كما يمنح اللون الأزرق الأقواس في وجهة ضوئية مرادفة، مسحة جمالية، وكشف الخطوط الهندسية المشكلة للمبنى بشكل عام، ومهد اختفاء الشمس وراء الأقواس إمكانية بروز روعة امتدادات خطوط الظل على أرضية الممر.

وفيما تقبل أشعة الشمس بشفاهها الذهبية أديم المستدرة مناظرة زرقة السماء، و تتحولتْ في ثلاثيتها إلى نسخ تستنطق واجهة البيوت، ترسم الأضواء في لوحة مجاورة جسدها المنعكس على ماء بحيرة النافورة كنص مكمل، ليبدو مبنى السرايا شبيها بسفينةٍ سابحةٍ في مفارقات الظلال.

واذا كانت تباينات الضوء والظل تـرينا التربيعات الجمالية لبرج الساعة في المدينة القديمة، يتيح لنا الضوء المنبعث من إحدى نوافذ المساجد فرصة رصد جمالية الفراغ الداخلي بالصحن، كما أوحى بالبعد الروحي للمكان، بالإضافة إلى تأمل امتدادات الأعمدة الرخامية والزخارف على الأقواس.

وبإمضاءة فوتوغرافية تقتفي المفازات الساحرة للحركة والثبات تنحو عدسة الفنان لإبراز الجوانب الفنية للخيول الاستعراضية، باستخدام خلفية اللون الواحد، السواد والبياض للحصول على حضورٍ قويٍ لتموجات أجساد الخيول وروعة استدارتها، وهو حوار بصري يلاحق نوابض الإشارات الجمالية، والزوايا التي يمكن النظر من خلالها وكيف يمكن اقتناص أبعاد أخرى بالخصوص.

ولا تتواصل هذه الإيقاعات دون التوقف عند عوالم البورتريه، إذ تحيلنا الوجوه بتبايناتها العمرية إلى إطلالة للتنوع الفلكلوري وكاشف بانورامي يشخص بنية ومالات مساراتها مع الزمن وهو ينحت باجتهاد تواقيعه المؤلمة على تفاصيلها.

في رحلته عبر الفوتوغراف يحاول أيمن عاشور الوصول إلى المستوى الذي يقدم من خلاله لوحة ما بعد التجريب، وبذا فالوجوه والاقواس والخيول وكل نظائرها على رسم العدسة تتجه محاولة شحد امكانات الخيال بفضائه الرقمي والدفع بآفاق الممارسة إلى حقل الاحتراف دون اغفال تقاليد الصورة وقواعدها المؤسسة.

من أعمال الفنان أيمن عاشور (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان أيمن عاشور (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان أيمن عاشور (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان أيمن عاشور (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان أيمن عاشور (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان أيمن عاشور (بوابة الوسط)
من أعمال الفنان أيمن عاشور (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط