كتاب الأسبوع: خيانة

كتاب الأسبوع

خيانة: «DISLOYAL» القصة الحقيقية للمحامي الشخصي السابق للرئيس دونالد ترامب بقلم مايكل كوهين  MICHAEL COHEN

---------------------------------------------

عن هذا الكتاب، الذي يعد بحسب قائمة «نيويورك تايمز» لشهر أغسطس 2020 من أفضل مبيعات الكتب. كتب عنه الناقد كارلوس لوزاد «CARLOS LOZADA» بجريدة «واشنطن بوست» تحت عنوان مثير يقول: «لم يستطع الكاتب (مايكل كوهين) التوقف عن محاكاة رئيسه ترامب في الحط من قدر كل شيء»، واللافت للنظر أن رأي الكاتب في الرئيس ترامب، ألصقه الناقد بالكاتب وجعله على نحو ما نقدا لشخصية المؤلف، إليكم ما كتبه:

يشرح مايكل كوهين، المحامي السابق لدونالد ترامب، في مذكراته الثائرة والمتناقضة والفاخرة والشفافة المزيفة، في كتابه «الخائن»، أن سبب ذهابه للعمل - لدى الرجل الذي كان يخاطبه دائمًا بصفته الرئيس- فيقول «كنت بالفعل ثرياً، لذلك لم يكن الراتب هو ما أغراني واستحوذ على اهتمامي، بل العمل هو الذي أخذني: المناورات، الصفقات، إثارة المطاردة».

ويصعب كثيرا أن نقتنع عندما يقول لنا أحدهم: «إن الأمر لا يتعلق بالمال»، ولكنه تفسير مخادع للغاية، لأنه بالتأكيد يتعلق بالمال. إن السطور الافتتاحية لمذكرات ترامب عام 1987: «فن الصفقة»، تتميز بمنطق مماثل بشكل ملحوظ، فلقد كتب يقول: «أنا لا أفعل ذلك من أجل المال». «لدي ما يكفي. أنا أحب عقد الصفقات، وأفضل أن تكون صفقات كبيرة. هذه هي الطريقة التي أحصل بها على ركلاتي، يعني انتصاراته». ولا بد أن كوهين أن يتذكر هذه الفقرة، ألم يقول إنه قرأ الكتاب مرتين بمجرد نشره واعتبره «تحفة»؟

في كتابه «الخائن»، يعد كوهين قراءه أن يظهر لهم: «دونالد ترامب على حقيقته - الرجل الذي يعرفه عدد قليل جدًا جدًا جدًا من الناس». في حين أنه يقدم لنا تفاصيل وحكايات لافتة للنظر معروفة وواضحة في أي حديث لترمب، وإن ما كشفه كوهين هو قليل عن ترامب. إن المعروف على نطاق واسع بالفعل. «الخائن أو غير الولاء» هو تمرين في التأكيد وليس في التوضيح. إنه أكثر من مجرد صورة لترامب، هذا الكتاب هو في الواقع صورة ذاتية واضحة لمايكل كوهين الحقيقي -الحقيقي-، لتلك النوعية الخانعة على مبدا الطاعة : نعم (سيدي) دامجا شخصيته في الوقت نفسه مع رئيسه، من دون قدرة على التخلي عنه بالكامل. حتى وإن كان يهاجم الرئيس قائلا إنه: «غشاش، كاذب، محتال، متنمر، عنصري، مفترس، محتال»، في حين أنه يتباهى بمدى توافقهم في أمور مشتركة، ولا يزالون يروجون معا لـ«فن الصفقة». إن يحظى الكتاب بالاهتمام بسبب انتقاداته للرئيس، قد يكون أمرا مقبولا، ولكن كلمة «خائن» قد تشمله بسبب تكريمه غير المتعمد لأساليب دونالد ترامب.

ما وصم به كوهين لشخصية ترامب مألوفة لعامة الناس، بسبب المذكرات والسير الذاتية والتحقيقات والحكايات التي تناولت سيرة ترامب. فمثلا تقييمه أن ترامب «عاش حياته كلها متجنبًا وتهربًا من تحمل المسؤولية عن أفعاله» تتردد أصداؤه في مذكرات ماري ترامب الأخيرة، والتي توضح فيها ابنة أخته كيف كان ترامب دائمًا معزولًا عن المساءلة. عندما يتذكر كوهين لغة ومواقف ترامب، أتذكر روايات مماثلة في كتاب جيمس كومي «ولاء أعلى» وأيضا تقرير (مولر). ويسرد (كوهين) مكالمات هاتفية رديئة ما بين ترامب ومضيف قناة فوكس نيوز المتملق (شون هانيتي)، وهي علاقة يوضحها (برايان ستيلتر) بشكل أعمق في كتابه «HOAX- خدعة»؛ حتى أن كوهين يشير إلى أن خيانة ترامب المزمنة تعكس منطق ما بعد الحداثة، وهي حجة تم استكشافها بإسهاب في كتاب(ميتشيكو كاكوتاني) «موت الحقيقة: ملاحظات على الباطل في عصر ترامب». قام كوهين بتأليف مجموعة مؤلفة من أعظم نجاحات رئاسة ترامب، باستثناء هذا الكتاب المعد بالكثير من الفظاظة.

كتب (مايكل إيزيكوف وديفيد كورن) في كتابهما الصادر العام 2018 بعنوان «الروليت الروسي» أن ترامب أمضى أمسية مع كوهين وبعض زملائه في العمل في ملهى ليلي شهير في (لاس فيجاس) اسمه (THE ACT)، حيث شاهدوا عرضا لأداء شهير لامرأتين تحاكيان أفعالا جنسية تنطوي على التبول. وكتب المؤلفان رسميا: «لا يوجد سجل عام لأي تمثيليات تم تأديتها ليلة حضور ترامب». باستثناء الآن، وذلك بفضل (كوهين)، الذي أفاد بأن الفعل قد حدث بالفعل ويتذكر «عدم تصديق وسعادة ترامب». وعلى الرغم من أن دوافع ترامب العنصرية معروفة جيدًا، إلا أن كوهين يقدم بعض الإضافات الاختيارية إلى القانون، متذكرا، على سبيل المثال، كيف عبر ترامب عن إعجابه بجنوب أفريقيا في حقبة الفصل العنصري «الجميلة» متذمرا أن «مانديلا أهاج البلاد كلها»- متمما وراءه بجملة بذيئة.

ونتساءل لماذا تستمر في العمل من أجل رجل كهذا؟ فيصور كوهين نفسه على أنه «تابع مجنون» وقع تحت «نوبة تشبه النشوة» عندما كان في شركة الرئيس. يكتب كوهين: «شعرت بالإثارة والحيوية حول ترامب، وكأنه يمتلك الحقيقة الملحة والوحيدة، وهي فرصته في خلاصه ونجاحه في الحياة». يتذكر المرة الأولى التي سار فيها في ردهة برج ترامب مع رئيسه الجديد، وكيف احتشد الناس حول ترامب، متطلعا إلى صور (سيلفي) معه، وتوقيعات وإثارة. ويذكر أن ترامب غمز له هامسا «هذا ما يدور حوله ترامب».

يقول المحامي: إنه حتى عندما كان كوهين يساعد ترامب في نشر كذبة الخناق على الرئيس باراك أوباما، لم يستطع ببساطة إيقاف نفسه. «هذا هو الشعور بفقدان السيطرة على عقلك - فأنت في الواقع تتخلى عن الفطرة السليمة، والشعور باللياقة، والحساسية، وحتى قبضتك على الواقع. لقد كنت وكأنني في عبادة شخصية له. وقد أحببتها».

وفي الوقت نفسه، يصر كوهين على أن علاقته هذه بحكم توكيل، وكتب: «لقد اتخذت خيارات على طول الطريق - خيارات رهيبة، بلا قلب، غبية، قاسية، غير شريفة، مدمرة، لكنها كانت اختياراتي». وتشكل هذه الخيارات الكثير من هذا الكتاب. كيف كذب أمام الكونغرس للدفاع عن ترامب. كيف قاسى ووبخ المقاولين الذين يدين لهم ترامب بالمال. كيف دفع أموالاً، أو أرهب النساء اللاتي لديهن معلومات يمكن أن تضر بترامب، أفعال كوهين الآن تشي بأنها «فاسدة». كيف كذب باستمرار على (ميلانيا ترامب) بشأن مغامرات زوجها خارج نطاق الزواج، على الرغم من أن كلاهما كان يعرف أن الأعذار كانت مزيفة. ويتذكر (كوهين) مكالمة جماعية مؤلمة تظاهر فيها ترامب بصدمة من قصة (STORMY DANIEL) لصالح ميلانيا ويقول: «انتظر، هل تخبرني أنك دفعت 130 ألف دولار من جيبك الخاص؟». ويبين كيف كان يكسب رزقه بسعادة باعتباره «السفاح المعين» من قبل ترامب، وهو الدور الذي منح كوهين، خريج كلية الحقوق بجامعة ويسترن ميشيغان، توماس إم كولي، ما يعادل «درجة الدراسات العليا في الفساد».

المزيد من بوابة الوسط