محطات في مسيرة الراحل صالح الأبيض

قبل سنة، وبالتحديد مساء السبت 19 من شهر أكتوبر، فقد الوسط الفني الليبي، الفنان الكبير ونجم الكوميديا صالح الأبيض، الذي رسم الابتسامة وزرع البهجة من خلال أعماله سواء المسرحية أو التلفزيونية، ليعم الحزن ربوع ليبيا وتنعيه الجماهير من شرق البلاد إلى غربها وجنوبها.

المحطة الأولى للفنان صالح الأبيض مع التمثيل والفن كانت في المسرح المدرسي كمعظم أبناء جيله من خلال المهرجان المدرسي، الذي كان يهتم بالنشاط المسرحي والرسم والموسيقى، حيث شارك الطالب صالح الأبيض سنة 1982 بمسرحية «القاضي بوسعدية» وتحصل على جائزة الممثل الأول على مستوى المهرجان، ومن هنا اكتشفه الفنان ميلود العمروني.

أما المحطة الثانية فكانت سنة 1985 بمسرحية «نوارة» من تأليف وإخراج علي بوجناح، التي يعتبرها الراحل صالح الأبيض بمثابة البداية الفعلية له في عالم التمثيل، ومنها انطلق بعدد متميز من الأعمال المسرحية من أهمها مسرحية «كان يا ما كان» إخراج داود الحوتي، ومسرحية «عنوان البيت هله» إخراج عبدالله أحمد عبدالله، ومسرحية «ضنوة عدوك» وهي أول أعمال الأبيض ككاتب مسرحي ومن إخراج ميلود العمروني. 

بينما المحطة الثالثة كانت سنة 1999بمسرحية «سكر في مية» من تأليف صالح الأبيض وإخراج مفتاح بادي، وتأتي أهمية هذه المسرحية أنها جاءت بعد 9 سنوات من التوقف، وتبعتها مسرحيات «الشقة حارس الجميع»، و«اللصوص»، و«البخيل»، و«كوشي يا كوشة» التي لاقت نجاحًا جماهيريًّا كبيرًا.

في المحطة الرابعة كانت الإذاعة المسموعة التي قدم النجم صالح الأبيض عبر أثيرها منوعات ومسلسلات منها «جو جو»، و«وع الماشي» و«الهروب من المكتوب»، و«نص ضحكة» و«سنترا فيش» وآخر أعماله المسموعة هو مسلسل «ماشي حال» بمشاركة الفنان سالم عيسى ومريم العجيلي.

أما خامس محطاته، فكان للتلفزيون نصيب من إبداعات الراحل صالح الأبيض الذي قدم عددًا من المسلسلات والمنوعات الكوميدية منها:«رمضان في رمضان»، و«طيب درويش»، و«عجائب»، و«هونها»، و«ع الماشي»، و«الطايح مرفوع»، و«أبيض×أبيض»، و«أستاذ قلية»، و«قلية والديمقراطية»، وبرنامج «أهلاً»، و«المحطة»، و«المعنقر»، و«شرمولة»، و«دايخ في عالم بايخ»، و«أبيض شو»، و«تغييرت جو» وهو آخر أعماله، أما السينما فكان له فيها فيلم «من المغرب تقوى ناره» من إخراج خالد الشيخي.

في محطته الأخيرة كان من المقرر أن يبدأ الراحل صالح الأبيض في تصوير مسلسل بعنوان «بهلول سعده بلهون»، وجرى الاتفاق مع المخرج مفتاح بادي، وقال صالح الأبيض حينها إنه «يشتاق إلى التمثيل، وسوف يسافر إلى الصين لإجراء العملية الجراحية ويعود لاستكمال التصوير بعد الاستعداد له مع المخرج بادي».

تعرض الفنان صالح الأبيض إلى وعكة صحية، حيث أُصيب بالفشل الكلوي مما استدعى سفره إلى جمهورية مصر العربية وأكتشف اثناء علاجه من الفشل الكلوي أنه مصاب بالقلب وأجرى عملية قلب في مصر في مارس 2018 وبعد أشهر عاد إلى مدينة بنغازي يوم 7 أغسطس 2018
وبعد فترة بسيطة سافر الأبيض إلى الصين لإجراء العملية الجراحية المرتقبة، وهي زرع كلى في شهر يوليو2019 وسافر بعد أشهر إلى تونس التي توفي بها وعاد جثمانه إلى مدينة بنغازي، حيث ودعته جموع غفيرة من الفنانين والمحبين.

المزيد من بوابة الوسط