المنسي قنديل: لولا «الغجر» لفقدنا تراثنا الشعبي

محمد المنسي قنديل (الإنترنت)

تعد رواية «طبيب أرياف» للكاتب المصري محمد المنسي قنديل، تجربة جديدة في الكتابة حول العالم الخفي للريف المصري، ومحاولة اختراق القشرة البدائية التي تحيط به، والتي تراكمت على مدى آلاف السنين، من خلال قصة طبيب أرياف شاب يتعرض لتجربة قاسية في بداية حياته فيبدأ رحلة جديدة إلى قرية منعزلة بالصعيد (جنوب مصر).

وقال الروائي الدكتور محمد المنسي قنديل إن إعادة كتابة قصص التراث والتاريخ هي بمثابة عقدة طفولة ونقطة ضعف لديه؛ فهو مغرم بإعادة سرد هذه الحكايات التي رويت من قبل بصورة مختلفة تتضمن وجهة نظره، حسب «الشروق».

وأوضح أنه حين أعاد سرد ملحمة «السيرة الهلالية»، في روايته الأحدث «طبيب أرياف» الصادرة عن دار الشروق، كادت تبتلع حجم الرواية لولا أن زوجته نبهته لذلك؛ فأعاد كتابتها بطريقة مكثفة ومختصرة، مشيرًا إلى أنه تعمد أن يروي «الهلالية» من وجهة نظر امرأة من الغجر، إذا رأى أن جميع رواة السير العربية كانوا من رجال «الغجر».

وأشار خلال الأمسية الثقافية، التي نظمتها مكتبة مصر الجديدة العامة، بحضور مجموعة كبيرة من الكُتاب والقراء والمثقفين، وأدار خلالها النقاش الكاتب مصطفى الطيب، وشارك فيها الروائي سعيد الكفراوي، إلى أن أبناء الغجر هم من حملوا على عاتقهم إعادة قص السير الشعبية بأمانة ودقة وخيال فاق الحد، إذ كان هذا النشاط غير رسمي وغير مرغوب فيه من الأنظمة الحاكمة، مما جعل مؤلفي هذه السير يختبئون وراء الكلمات، بينما تناقلها عنهم الغجر حيث إن ثقافتهم ونمط عيشهم خارج كل نظام.

وأكمل المنسي قنديل: «أردت من خلال طبيب أرياف، تقديم تحية لهؤلاء الناس، الذين حافظوا على هذا الإرث الكبير من الأدب الشعبي، والذي كنا سنجهله لولاهم. مشيرًا إلى أن كُتاب السير الشعبية في البلاد الأخرى معروفون، أما السير الشعبية العربية فلا نعرف من صاحبها، حتى إن اسم مؤلف أشهر كتاب عربي وهو «ألف ليلة وليلة»، غير معروف.

ورواية «طبيب أرياف» تجربة طبيب يكتشف أن القوانين البدائية ما زالت هي السائدة، وأن هناك سلطة مطلقة تعتمد عليها وتستمد قوتها من جذور بعيدة. هي رواية عن الحب والرغبة واليأس، عن قرية تختزل العالم، يتصارع فيها البشر والغجر والقوى الحاكمة، وتمتلئ ذاكرتها الخفية بطبقات الزمن المصري المتراكم.

المزيد من بوابة الوسط