«عندليب ليبيا».. سلام في ذكرى الرحيل

سلام قدري (الإنترنت)

في السابع عشر من أكتوبر 2014، فقدت ليبيا واحدًا من أبرز الأسماء في عالم الفن، هو عبدالسلام صادق عبدالقادر الجزيري، الفنان والمطرب الكبير المعروف بـ«سلام قدري»، الذي وُلد بمدينة طرابلس في أحد أزقة شارع كوشة الصفار بالمدينة القديمة سنة 1934.

درس قدري بمدرسة الفنون والصنائع، المدرسة التي تخرج فيها الموهوبون والمشاهير والكفاءات الليبية، وتخصص بالعزف على آلة «الكلارينو» وآلة «العود»، والى جانب هواياته الموسيقية تألق نجم قدري أيضًا في رياضة كرة القدم، وتفوق حتى أصبح واحدًا من لاعبي الدرجة الأولى والفريق الأول لنادي «الاتحاد».

واشتهر الفنان منذ منتصف الخمسينات من القرن الماضي باسم «سلام قدري»، الاسم الذي أطلقه عليه الفنان الرائد كاظم نديم بن موسى، عندما اكتشف موهبته فتولى رعايته في البداية ولحن له كثيرًا من الأغاني، وبذلك احترف قدري الغناء العام 1952 مع افتتاح الإذاعة الليبية وأصبح عضوًا في فرقة الإذاعة كعازف.

غناء وتلحين
لم يكتفِ سلام قدري بالغناء فقط، بل لحن كثيرًا من الألحان لنفسه وللمغنين الآخرين، واختص بتقديم وأداء الأغاني التراثية إحياءً للألحان الليبية القديمة المتمثلة في «هايم بيك وعيوني سهاره»، «جرت السواقي»، «سلم على مين يسلم عليّ»، «الجوبة بعيدة»، «سافر ما زال عيني تريده».

امتلأت سيرة حياته بلقاءات مع الفنانين العرب نبدأها بلقائه الفنان المصري الكبير محمد عبدالوهاب في ليبيا عندما قام الأخير بتلحين وأداء نشيد الاستقلال الليبي أيام المملكة، والتقى أيضًا الملحن المصري الشيخ سيد مكاوي، وفي بيروت التقى -في بداية حياته الفنية أثناء وجوده وبعض الفنانين الليبيين بتسجيل أغانٍ لهم باستوديوهات الرحابنة- الفنانة فيروز وزوجها عاصي الرحباني والمطربة هناء الصافي.

غنى قدري أول أغنية له بعنوان «حبيت ما قدرتش انبين حبي» في الإذاعة الليبية؛ حيث إن أهل الفنان لم يعرفوا أنه يشتغل بالفن إلا بعد خمسة أعوام، بسبب عدم تقبل الغناء كمهنة في ليبيا في ذلك الوقت.

وفي العام 1957 قدم الأغنية الأشهر في تاريخه وهي «سافر ما زال عيني تريده»، ومنذ هذه الانطلاقة غنى قدري أكثر من 400 أغنية ليبية.

كان أول الأخبار التي تناقلت عن تعرضه لوعكة صحية العام 2009 حين تم نقله للعلاج إلى تونس إثر إصابته بأزمة قلبية برفقة نجله شكري الجزيري.

سلام في المسرح
وفي العام 2013 كتب الروائي الليبي أحمد إبراهيم الفقيه مسرحية عن سيرة قدري الذاتية بعنوان «عندليب ليبيا»، عندما استشعر بأن قدري لم يأخذ حقه من الشهرة التي يستحقها بليبيا، في حين حصل على هذه الشهرة في المغرب والجزائر وتونس.

كما عرضت المسرحية الغنائية والاستعراضية التي قدمت كأول تعاون ثقافي فني بين مصر وليبيا بمسرح الهناجر بمصر، تحكي عن سيرة ذاتية لأشهر مطرب في طرابلس وليبيا، التي لم يحضرها قدري بسبب ظروفه الصحية، بينما استعان المؤلف والمخرج محمد الخولي بصورة كبيرة له تتوسط خشبة المسرح.