كتاب الأسبوع : «الغضب»

كتاب الأسبوع : «الغضب» أحدث ما كتب عن الرئيس ترامب

كتاب الأسبوع : «الغضب» - «Rage» 

  «Rage» أو الغضب، هو كتاب الصحفي الأميركي (بوب وودوارد ) حول رئاسة (دونالد ترامب)، نُشر في 15 سبتمبر 2020، وهو كتاب حاسم إلى حد كبير، يركز على تعامل الرئيس مع جائحة ( COVID-19)، وأيضا علاقته المتوترة مع الضباط العسكريين والمسؤولين رفيعي المستوى مثل (جيم ماتيس) و (دان كوتس)، وتعامله مع الاضطرابات العرقية، وعلاقاته مع قادة روسيا وكوريا الشمالية. 

إن عنوان الكتاب مشتق من محادثة أجراها (وودوارد) مع الرئيس ترامب في مارس 2016. أكد وودوارد أن «الكثير من القلق والغضب والضيق» كان حاضرًا في الحزب الجمهوري. وهذا ما جعل الرئيس ترامب يرد قائلاً بسخرية : «أنا أثير الغضب.. أنا أثير الغضب، أنا أتسبب في ذلك دائمًا!... وأنا لا أعرف ما إذا كان ذلك في طبيعتي أو أنها مسؤوليتي، ولكن كيفما يكون الأمر، فأنا أفعل ذلك. كما أنني أتسبب فيه وبكثرة. في العموم لقد مررت بالعديد بمثل هذه الاتهامات، وكرهني الناس كثيرا، ولكن بعد أن اتضح كل شيء، انتهى بهم الأمر إلى أن يكونوا أصدقائي. هذا ما أراه يحدث الآن».

وخلفية   ذلك هي أن الرئيس (ترامب) أخبر (وودوارد) أنه يتمنى لو كان قادرًا أن يتحدث إليه بشأن الخوف من الكتاب التي صدرت عام 2018. قال سياسيو البيت الأبيض الرسميين لمجلة (بوليتكو) إن احترام ترامب لـ(وودوارد) متجذر في «عقليته الثقافية في الثمانينيات» التي أعطت الأولوية لأغلفة مجلة التايم ونيويورك تايمز وجعلته يحترم (وودوارد) باعتباره «مؤسسة» نتيجة لعمله في فضيحة (ووترغيت)، التي أدى إلى استقالة ريتشارد نيكسون.

 قال (أنتوني سكاراموتشي)، مدير الاتصالات السابق في البيت الأبيض، إن وودوارد كان «المعيار الذهبي لمدة 50 عامًا من الصحافة الاستقصائية حول الرئاسة»، وأن ترامب انجذب إلى جريدة نيويورك تايمز بالطريقة التي «يمكن لصحفي صغير قليل الخبرة والذكاء أن يثير مشكلة كبيرة. وأن «وترامب» مقتنع دائمًا أنه إذا تحدث إلى شخص، أي شخص فسيوضح الأمر له وينوره، بل ويجعله يحبه».

ولقد حث ترامب أعضاء إدارته على إجراء مقابلات مع وودوارد بشأن «الغضب»، وكان من بينهم كبير المستشارين (جاريد كوشنر)، ورئيس أركانه السابق (ميك مولفاني)، ومستشار الأمن القومي (روبرت سي أوبراين)، ونائب مستشار الأمن القومي (ماثيو بوتينجر). وقالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض (كايلي ماكناني) إن ترامب أعطى التسهيلات لـ (وودوارد) لأنه «الرئيس الأكثر شفافية في التاريخ».  وصرح ناشرو الكتاب، أنه تحقق  نتيجة «مئات الساعات من المقابلات مع شهود عيان، بالإضافة إلى ملاحظات المشاركين ورسائل البريد الإلكتروني واليوميات والتقويمات والوثائق السرية». ومن أجل هذا الكتاب أجرى الرئيس (ترامب) مع (وودورد) 18 مقابلة مسجلة استغرقت 9 ساعات. وتمت المقابلات في المكتب البيضاوي، وعن طريق الهاتف في الليل. وبحسب ما ورد سأل ترامب مساعديه مرارًا وتكرارًا عن موعد نشر الكتاب. وفي وقت لاحق ثمن الكتاب واصفا إياه بأنه «عمل سياسي أخر ناجح». 

أخبرالرئيس ترامب الصحفى كاتب الكتاب (وودوارد ) أنه كان «يقلل من تهديد (COVID-19 ) على الصحة العامة للأمريكيين على الرغم من إنه أخبره أن هذه - الـ(كورونا) - قد تكون «أكثر فتكًا» بخمس مرات من الأنفلونزا الشائعة، وأنه «أيضًا أكثر قاتلة حتى من الانفلونزا القاتلة... هذه أشياء مميتة». ولكنه استطرد قائلا : «ما زلت أفضل تهوينها، لأنني لا أريد أن أخلق حالة من الذعر». ويختتم (وودوارد) كتابه (الغضب) برأيه عن (ترامب) بأنه «الرجل الخطأ لهذا العمل».

كتبت (نانسي كوك) و(أليكس طومسون) في مجلة (بوليتيكو): أن ترامب اعتقد أنه بمقدوره أن يستميل الرجل الذي ساعد في الإطاحة بالرئيس نيكسون وعددا من الإدارات على مدى نصف القرن الماضي ولكن الكتاب خلق حالة من الفوضى داخل أروقة البيت الأبيض. إذ أخذ العاملون يلومون بعضهم البعض بسبب التداعيات المتوقعة مما تزيد من الفوضى اثناء سباق إعادة انتخاب الرئيس ترامب ويجعله امر صعب بالفعل.

وانتُقد (وودوارد) بسبب عدم كشفه عن أفكار ترامب حول جائحة COVID-19 في الولايات المتحدة قبل الإصدار الوشيك للكتاب. قال (وودوارد) في مقابلة إن الكتاب كان بإمكانه تقديم أكثر من قصة إخبارية وأن أكبر مشكلة لديه، وهي دائمًا مشكلته مع ترامب، وهي أنني لم أكن أعرف ما إذا كان ذلك صحيحًا فهو لا يخبرنا بأي شيء لم نكن نعرفه.

وتتسبب وجهة نظر الرئيس ترامب في جانحة COVID-19 في نقد تولاه عدد من النقاد، لعل أبرزها مقالة كتبها الناقد الشهير( بيتركونراد) يوم 21 /9/ 2020 قال فيها:

الآن أفهم سبب رفض ترامب أن يكون له كلب في البيت الأبيض. ليست هناك حاجة له، إنه مستكفى: إنه بكلب (البودل) المزيف الخاص به. قال ترامب عندما وصل إلى (بوب وودوارد): «أحب هذا الرجل». «على الرغم من أنه يكتب أشياء سيئة عني. هذا حسن». ويرى الكاتب أن ذلك يعكس عقيدة الكلب المتذلل، ويواصل (ترامب) تملقه المطلق إلى (وودوارد)، بعدما قاطعت زوجته (ميلانيا) مكالمته الهاتفية معه، ويقول لها متباهيا به: «عزيزتي، أنا أتحدث إلى بوب وودوارد!» بل وينقل اليه أسرارًا نووية مهمة على أمل أن هذا الصحفي المستقيم المتعصب، الذي بدأ حياته المهنية بكشف أوراق (ووترغيت ) التي اسقطت رئاسة نيكسون. ومع ذلك، عندما ينفرد ترامب مع مساعديه من رجال سلطة الحكومة والبيت الأبيض، يتحول إلى كلب ضال . يطلق العنان لسلطته التنفيذية، يزمجر، ويزبد بشكل غير متماسك، وفي المشاهد التي شهدتها مصادر(وودوارد)، ويصيح بألفاظ نابية. ثم يقترح أن عنوان الكتاب قد يكون أكثر ملائمة لو كان «المسعور» بدلا من «الغضب».

إن مقالة الناقد (بيتر كونراد) هي في الواقع حادة للغاية، ومباشرة في نقدها للرئيس (دونالد ترامب) وسياسته.