العروض الفنية والتراثية تزين مهرجان الثقافة التباوية في نسخته الرابعة

العروض الفنية والتراثية تزين مهرجان الثقافة التباوية في نسخته الرابعة. (بوابة الوسط)

اختتمت في قصر «الخلد» بطرابلس، الإثنين، فعاليات اليوم الوطني للثقافة التباوية في نسخته الرابعة، الذي تزامن مع احتفالات أخرى في عدد من المدن الليبية بذات المناسبة.

وشمل المهرجان الذي نظمه مركز الدراسات التباوية برعاية الهيئة العامة للثقافة، جملة من الفقرات الفنية والعروض التراثية المعبرة عن هوية وثقافة المجتمع التباوي وعاداته وتقاليده.

وسبق الافتتاح الرسمي، الخميس، انطلاق موكب لرجال التبو بالزي التقليدي رفقة الجمال، ابتداء من بوابة القصر الملكي مرورا بشارع البلدية في اتجاه قلب العاصمة، كصورة رمزية تجسد تحية قبائل التبو لعروس البحر، وتعزز التمازج العريق والارتباط الوثيق بين الشمال والجنوب.

«الرئاسي» يؤكد على البعد الثقافي
وأشار رئيس المجلس الرئاسي، في كلمته التي ألقاها بالنيابة يوسف جلادة وزير الدولة لشؤون النازحين، إلى ضرورة التركيز على البعد الثقافي كرافد ساند وداعم في تقريب وجهات النظر وعامل مشترك يدفع في اتجاه نبذ العنف والتقاتل.

وأوضح يوسف والي رئيس اللجنة التحضيرية أن المهرجان في نسخته الرابعة يجسد نقطة اتصال مهمة بين المكونات الثقافية، وإضافة معرفية لمجتمع لم يتح للبعض فهم المعنى الحقيقي لعمقه الجغرافي والتاريخي، وأهمية انتمائه كمرتكز أصيل في الهوية الليبية.

ودعا رئيس الهيئة العامة للثقافة في كلمته إلى أن اليوم الوطني للثقافة التباوية هو احتفاء بكل المكونات الثقافية بهذا البلد، ويؤسس لمعنى الاستثمار في العمل الثقافي.

وألمح خالد والي في كلمة له تمثل مكون التبو، إلى ضرورة الاتجاه إلى تأسيس دولة قوامها المواطنة ودستور يكفل العدالة للجميع، خصوصا ونحن نحيي مناسبة اليوم العالمي للديمقراطية، كما ندعو إلى الإسراع بالمصالحة الوطنية ورد المظالم.

تكريم «شباب ريبوت»
وكرم رئيس الهيئة العامة للثقافة مجموعة «شباب ريبورت» وهي نموذج لطلائع متفوقة من الفتيان والفتيات اجتهدت في الشق التكنولوجي، وتحاول أن يكون لها بصمة فيما يخص التقانة وعلوم العصر تحت مسمى «جمعية لوبوتكس».

وقدمت على أرضية ساحة المهرجان وصلة من الرقصات التباوية الأولى لفرقة شبابية حملت عنوان «الكدي» وأخرى للأطفال بعنوان «بلى» صحبة الأهازيج، وموسيقى لاقت إعجاب الحضور، وعبرت عن روح التواصل مع عادات وتقاليد الأسلاف.

وانتقل منظمو الحفل بعدها لافتتاح القرية التباوية، وهي نموذج مصغر يجسد مظاهر طقس الحياة اليومية للتبو في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، وكذا الجانب المتعلق بالأعياد والأعراس.

دور مجلس الحكم التباوي
وفي حديث له لـ«الوسط»، شرح عبدالكريم سليمان، رئيس اللجنة العلمية للمهرجان، الدور المنوط بمجلس الحكم التباوي، المختص بالفصل في المظالم، ويستند في ذلك إلى مرجع مهم لديهم وهو كتاب القوانين المستلهم من مدونة «الأعراف والتقاليد»، الذي يفصل حيثيات القضايا ويبت في أحكامها طبقا لما ينص عليه ناموس عرفي تم اعتماده.

وبتوجهنا إلى ركن آخر حدثنا إسماعيل بازنكة، أحد أعضاء لجنة المهرجان، عن أهمية الزي التقليدي للعريس صحبة السيف محاطا برفاقه، الذي يظهر الملمح الرجولي في شخصية رجال التبو، كما تضمن المحفل نموذجا للعروس التباوية بزيها وخيمتها، وكذا متعلقاتها من أدوات الزينة وغيرها، إضافة إلى بعض الشروح فيما يجب أن تفعله حال الانتقال إلى عش الزوجية خلال أسبوعها الأول.

وفيما تحدثت زهراء شكو عن أنواع العطور والزيوت التي تستخدمها المرأة التباوية، والأعشاب الطبية لعلاج أنواع معينة من الإصابات والأمراض، تطرقت منى عبدالله، عضو مركز الدراسات التباوية، إلى أهم أطباق المطبخ التباوي كالعصيدة بأنواعها والفتات، إضافة للأواني التي كان يستخدمها أسلافهم لإعداد الوجبات.

فعاليات المهرجان تتواصل بندوة فكرية
وتواصلت فعاليات المهرجان، الأحد والإثنين، إذ عقدت خلال اليومين ندوة فكرية تحت عنوان «نداء الصحراء»، بمشاركة عدد من الباحثين المهتمين بتاريخ الحضارات القديمة والمتتبعين للأصول المكونة لثقافة المجتمعات الصحراوية.

وتضمنت الندوة في جزئها الأول، الأحد، إلقاء أربع ورقات لمجموعة من المحاضرين وهي «التبو حضارة سوداء» للسنوسي حامد، و«الاتفاقية الدولية للمحافظة على التراث الثقافي لليونسكو» لعبدالمطلب بوسالم، و«اللغة التباوية وامتدادها الجغرافي» لحواء عيسى، و«عادات الزواج التباوية» لحجيلة العربي من الجزائر.

واستكملت، الإثنين، باقي المشاركات بعنوان «تساؤلات عن الهوية الليبية»، تحدث فيها الباحث توفيق الشقروني عن مفهوم الهوية في صورة سلسلة من التساؤلات، تتناول معنى الانتماء في أبعاده الدينية والقومية، وكذا النظرة المجتمعية اتجاه المكونات المشكلة للشخصية الوطنية.

إضافة إلى ما يرتبط بهذا المفهوم على صعيد الزي واللهجات، وما يمس مسألة ضرورة تقبل الاختلاف واحترام قدسية التراث.

وتطرق امراجع الحاسي، الباحث في تاريخ الثقافة التباوية في ورقته «التبو التاريخ والحضارة»، التي ألقاها حسين هلالي، إلى جملة من التعريفات الشارحة لمعاني كلمة التبو ودلالتها في الحقل الاجتماعي، والتدوينات الموجودة في كتب الرحالة الأوروبيين المشيرة لطباعهم وأوصاف بنيتهم الجسمانية، والدور الرئيسي لهم في تأمين طرق القوافل، ومساهمتهم في دعم الحركة السنوسية ومشاركتهم في الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي.

فيما استعرضت عائشة الأمين عناوين أكلات ووجبات اشتهر بها المطبخ التباوي، معرفة بطرق إعدادها ومكوناتها، وإظهار دور المرأة كشريك فاعل في الحياة الأسرية والاجتماعية لهذا المكون.

وألمح الباحث أبوبكر علي في بحثه للعمق الإنثربولوجي الكامن في منظومة الهوية الشاملة المشكلة لمزاجية الإنسان التباوي.

واحتضن فضاء القصر على هامش الندوة معرضا للكتب المتضمنة في عناوينها تاريخ وأصول ومنابت الثقافة التباوية، يقابلها في الجانب الآخر لوحات تشكيلية لفنانين شباب تظهر ملامح الحياة الصحراوية للإنسان التباوي، وثقها كل من الفنان الطاهر كالي والفنانة راضية آدم عبر أعمال تلتقط تفاصيل الوجوه واللباس وأدواته المستخدمة في طقس عاداته اليومية.

تكريم رئيس هيئة الثقافة حسن أونيس لمجموعة شباب ريبورت. (بوابة الوسط)
رقصة «بلى» لأطفال التبو. (بوابة الوسط)
رقصة «الكدي» لشباب التبو. (بوابة الوسط)