كتاب الأسبوع: ميلانيا وأنا

ميلانيا وانا: كتاب يتناول مشاكل مالية ما بين الكاتبة وصديقتها زوجة الرئيس دونالد ترامب

كتاب الأسبوع: «وميلانيا وأنا»

«ما تريده ميلانيا تحصل عليه!» هكذا قدم موقع (Goodreads) الكتاب، ومما كتبه: التقت «ستيفاني وينستون وولكوف»، المديرة السابقة للمناسبات الخاصة في «فوغ» ومنتجة تسعة من أزياء «ميتغلاس» الأسطورية، بـ«ميلانيا كناوس» في العام 2003، حينها كان مقعدها في الصف الأول باعتبارها صديقة دونالد ترامب.

في ذلك الوقت لم تكن قد تحولت من جوهرة عادية إلى ماسة ثمينة. ومع تعمق صداقتهما خلال وجبات الغداء في مطاعم مانهاتن، والحفلات الرسمية، وجلسات الضحك في سقيفة برج ترامب، شاهدت «وولكوف» السيدة ترامب الجديدة وهي تربي ابنها بارون وتدير شؤون زواجها بدقة متناهية.

بعد فوز ترامب في انتخابات العام 2016، جُندت (وولكوف) للمساعدة في إعداد حفل التنصيب الرئاسي الثامن والخمسين، فأصبحت المستشارة الموثوقة للسيدة الأولى؛ وهكذا كلفت ميلانيا ـمستشارتها- باختيار موظفيها، وتنظيم المناسبات الخاصة بها، ومساعدتها في كتابة خطبها، وتنسيق مبادراتها.

ثم انهار كل شيء عندما أصبحت كبش فداء لمخالفات مالية حدثت أثناء الافتتاح. كان من الممكن أن تدافع ميلانيا عن صديقتها البريئة، المقربة، لكنها وقفت إلى جانب زوجها، وهي تعلم جيداً على من يقع اللوم، فكادت هذه الخيانة أن تدمر وولكوف.

في هذه المذكرات الصريحة والعاطفية، تأخذك ستيفاني وينستون وولكوف إلى برج ترامب والبيت الأبيض لتروي القصة المضحكة والمثيرة والمفجعة عن صداقتها الحميمة مع إحدى أشهر النساء في العالم، التي لا يفهمها، حق المعرفة، إلا القليل من الناس.

كيف كانت ردة فعل ميلانيا على شريط وصولها إلى هوليوود وعلاقة زوجها مع -ممثلة الأفلام الإباحية- «ستورمي دنياليس»؟ وهل تتفق مع إيفانكا؟ لماذا ارتدت ذلك الجاكيت المطبوع على ظهره: «أنا حقاً لا أهتم، أليس كذلك؟ هل ميلانيا سعيدة بكونها السيدة الأولى؟ وماذا حدث حقاً بتمويل التنصيب البالغ 107 ملايين دولار؟ (وولكوف) ردود عن ذلك كله»»

وفي ورقة نقدية تحت عنوان: «استعراض مذهل في انتقام نفذ ببرود»، للناقدة هاريت ألكسندر كتبت في «التلغراف» بتاريح 2/9/2020 تقول: تهاجم وولكوف أيضاً، إيفانكا ترامب، وتكتب ببهجة عن عملية بلوك إيفانكا مبينة جهودها لمنع الابنة الأولى من التدخل في شؤونهم. إنه كتاب مرهق وغاضب، وإن كان يبدو مسلياً في البداية، يسهب طويلاً في تعقيدات تخطيط التنصيب. إنه غاضب ومغيض وقراءته ليست ممتعة. فما يتناوله الكتاب، لا يختلف عمن يستخدم فأساً لجليد، لا يحتاج إلاّ لمعول فقط. ميلانيا ترامب كشخص مبتسم وهادئ ولطيف؛ بسلوك قديسة داخل منطقة حرب في البيت الأبيض. وكثيراً ما كانت تقول: «أنا أعرف من تزوجت». ملوحة أيضاً بأن زوجها يعلم من تزوج.

صداقة ونستون وولكوف مع السيدة الأولى استمرت 14 عاماً - قبل أن تنفجر في وجهها. وهكذا لا بد أن لها أسبابها. في يناير 2018، داخل البيت الأبيض طُلب منها أن تتخطى الإصدار القادم للإقرارات المالية الرسمية التي تغطي تنصيب دونالد ترامب قبل 12 شهرا. «كانت حواسي العنيفة تتأرجح بالكامل. لقد كنت عملياً -أربط خيوطي كعنكبوت- وكتبت: الأرقام الفعلية ليست كذلك».

كانت محقة في قلقها. لأنه سيتم -تشريح الفيل الأبيض- تقصد بذلك مراجعة تكاليف حفل التنصيب ليطلع عليها الجميع، فلقد كان أغلى حفل تنصيب في التاريخ، إذ بلغت تكلفته 107 ملايين دولار. كان المانحون -الذين دفعوا هذه القيمة- غاضبين؛ ولقد تم دفع 3.6 مليون دولار إلى فندق ترامب في واشنطن العاصمة، و3.99 مليون دولار لتصميم وطباعة التذاكر، والتي تدعي الآن -تقصد (ميلانيا)- أنها لم ترها قط.

أحست ستيفاني ونستون وولكوف أنها سُتلقى إلى الذئاب، فلقد صوروا لها زوراً على أنها استولت على الملايين، ثم أُجبرت على الخروج. فتكتب: «لا أستطيع أن أصدق كم كنت عمياء لم أرَ خداعهم وافتقارهم إلى السلوك السوى». بعد قراءة روايتها المحمومة والغاضبة -«أنا وميلانيا»- لم أستطع أنا أيضاً. أن أتصور، أن ميلانيا ودونالد ترامب وعائلتهما - ولا سيما إيفانكا - أنهما ماكرين ومتلاعبين وغير سويين إلى هذه الدرجة.

كتاب ونستون وولكوف، هو صورة مألوفة للانتقام من الخيانة المتصورة في نهاية صداقة استمرت 14 عاماً. به كثير من الزهور والكلمات، ولكن مع القليل من الدفء الظاهر أو العلاقة الحميمة. وقالت وولكوف إنها كانت «مرعوبة من رباطة جأش (ميلانيا)». وتقول إن السيدة ترامب «صادقة ومحبة وتقدر خصوصيتها قبل كل شيء، وهي مخلصة لقيمها الأساسية، ومختلفة جداً، عن دونالد ترامب» ثم تضيف أنها تغيرت، مشيرة إلى أن مسيرتها المهنية غير ناضجة. ثم تأخذ في نقدها مستاءة من أن السيدة ترامب لم تأتِ إلى منزلها، الذي يقع على بعد خمس بنايات، فهى متعالية، كتومة، مصلحتها أولاً، ناعمة الانتقام. شكاكة، لم يكن بريقها سوى قشرة ذهبية زائفة.

وتقول الكاتبة: «ما لم تكن مخطئاً، فمن الصعب أن تفهم كيف تشعر بالزلزال عندما يهدم جوهر نفسك»؛ إنها بالتأكيد ثأرت لنفسها. ولهذا فإن وينستون وولكوف مصممة على تقديم جانبها عن قصة إخفاق الافتتاح، الذي كتبت عنه جريدة «نيويورك تايمز» في فبراير 2018 قائلة: «دفعت لجنة ترامب الافتتاحية مبلغ 26 مليون دولار لصديقة السيدة الأولى». وفندت وولكوف ذلك وقالت: «حصلت على 408000 دولار فقط. وأقرت أن هذا يمثل بالفعل الكثير من المال»، وأضافت: «كانت رسومي أقل من نصف في المئة. فيما حقق عديد الأشخاص الذين عملوا على التنصيب أكثر من ذلك بكثير. لم آخذ فلساً واحداً للعمل مع ميلانيا أثناء الانتقال أو التنصيب، أو للسنة التي قضيناها معاً في البيت الأبيض. لقد تخليت عن مسيرة مستقبلي وعملي، بل ودخلت المستشفى لمدة شهر وكدت أموت»»

إن العذاب الجسدي مروع حقاً، فقد عانيت من آلام شديدة في الرقبة، ثم ألم في الساق، واحتاج إلى عمليات جراحية متعددة لمعرفة مشاكل العمود الفقري والأعصاب، بسبب التوتر الذي صاحب عملها، إذ لم يكن لديها عقد فعلي، ولم تحصل على أجر مقابل عملها في البيت الأبيض، وكذلك أحبطها فريق الرئيس، ومع ذلك استمرت تعمل في وكر الأفاعي، ومع رئيس تصفه بأنه مذهل.

وتضيف وولكوف: «لم يخرج أحد سليماً من كتاب الأرض المحروقة هذا». ووجدت نفسها نفسها غير محبوبة، وأن عدم استقالتها يرجع إلى أنها مثلما قالت: «كان واجبي الوطني، مساعدة بلدنا بأي طريقة ممكنة». وزعمت وولكوف أنه عُرض عليها وظيفة سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وأنها سخرت من العرض.