الحياة تعود إلى «مدينة الآلهة» في المكسيك

بائع يحمل بضاعته في موقع تيوتيواكان الذي أعيد فتحه، 10 سبتمبر 2020 (أ ف ب)

خلال الأشهر الأخيرة، كانت «مدينة الآلهة»، تيوتيواكان، تبدو كأنها في سبات عميق من جراء جائحة «كوفيد-19»، لكن مع عودة السياح بدأت الحياة تدب مجددًا في هذا الموقع الأثري الزاخر بالتاريخ في وادي مكسيكو.

في «رواق الموتى» الممتد بين هرم الشمس الكبير وهرم القمر الأصغر منه حجمًا، يتنقل نحو مئة سائح تغطي الكمامات وجوههم، وذلك للمرة الأولى منذ إغلاق الموقع في مارس بسبب الفيروس، وفق «فرانس برس». ووسط الكلاب الشاردة التي تهيم بهدوء لافت في الموقع، يبدو الذهول جليًّا على وجوه بعض الزوار، كما لو أنهم صادفوا شبحًا لسكان هذه المدينة التي كانت كبرى مدن أميركا ما قبل الغزو الإسباني والتي شيدت قرابة العام 200 قبل الميلاد ثم استحالت مقفرة بعد ثمانية أو تسعة عقود.

وبالنسبة إلى كثيرين، هي المرة الأولى التي يقومون فيها بزيارة من هذا القبيل منذ تخفيف تدابير العزل التي اعتمدتها الحكومة المكسيكية. وتقول أنخيليكا تيليز (18 عامًا) بتأثر واضح: «إنه لأمر رائع بالفعل، وأنا سعيدة جدًّا».

تدابير صحية
قررت السلطات إعادة فتح الموقع المدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو، على أمل أن يزوره ثلاثة آلاف شخص كل يوم بين التاسعة والثالثة بعد الظهر، أي 30% من قدرته الاستيعابية، مع اعتماد قيود صحية وحظر تسلق الهرمين ومعبد الأفعى المريشة. توني تانغ (45 عامًا) هو السائح الصيني الوحيد في المجموعة، وهو رجل أعمال يعيش في كاليفورنيا ويعمل في تجارة السلع الاستهلاكية، ويخبر أنه كان ينوي السفر إلى مصر في السابع من سبتمبر، لكن رحلته ألغيت نظرًا لقلة الركاب بسبب فيروس «كورونا».

ويقول السائح، وهو من بكين: «أتيت إلى المكسيك لزيارة أهرامات أخرى. أكاد لا أصدق ما تراه عيناي، فالمشهد ساحر». ويقر بول رالو الذي أتى من برشلونة: «أنا محظوظ جدًّا، فقد تسنى لي المجيء إلى هنا بسرعة، وكنت أتوق لأرى عن كثب ما شيد في تلك الحقبة».

ويرى منسق الأسطوانات هذا البالغ من العمر 42 عامًا أن المكسيكيين «أكثر وعيًّا» من الإسبان، لافتًا إلى أنه تم قياس حرارة جسمه قبل السماح له بدخول الموقع، خلافًا لما هي الحال في إسبانيا. ويعكف بعض العمال على إزالة الأعشاب الضارة من الموقع، في حين يرمم البعض الآخر الدرجات من خلال تطيينها بالمالج.