كتاب الأسبوع: «كيف تكون رافضًا للتميز العنصري»

كيف تكون رافضا للتمييز العنصري

كتاب الأسبوع: «كيف تكون رافضًا للتميز العنصري»

- عن المؤلف: (Ibram X. Kendi)

مؤلف الكتاب إبرام كيندي، يعمل أستاذًا مساعدًا للتاريخ الأفريقي الأميركي بجامعة «فلوريدا». قبل ذلك، أثناء عمله في الجامعة الأميركية، أسس مركز الأبحاث والسياسات المناهضة للعنصرية. سنة 2016 صدر له كتابًا بعنوان: «أصول العنصرية في أميركا».

والكاتب يربط مفهومه المتطور للعنصرية من خلال أحداث حياته الخاصة، مستعينًا بملاحظات دونها من محاضرات قام بتدريسها، مضيفًا إليها، في سياق التمييز العنصري نفسه، أحداثًا معاصرة مثل قضية سرقة (OJ Simpson) والانتخابات الرئاسية الأميركية العام 2000، وأيضًا من خلال تواصل أجيال وأحداث أوروبا في القرن السابع عشر، ثم التمييز العنصري في الولايات المتحدة. ويقدم ذلك كله بمزيد التفاصيل عن مظاهر العنصرية، مثل العنصرية العلمية وتقاطعها مع التركيبة السكانية بما في ذلك الطبقة والجنس.

يأتي تعريف المؤلف للعنصرية على أنها أي سياسة تؤدي إلى نتائج غير عادلة بين الأشخاص بسبب ألوان البشرة. لذلك الشخص ليس «عنصريًا» (كاسم للتعريف). ولكن «العنصرية» (صفة سياسية). والسياسة من صنع الأقوياء، ولذلك يوظفها (العنصري) بقناعته الداخلية، ويتحيز إليها، وبالتالي تتحكم في رؤيته إلى العنصر الأسود- على سبيل المثال - وأخيرًا ، يقترح نماذج لأعمال فردية تناهض العنصرية وتغيير منهجها.

- عن الكتاب: (How to be an Antiracist)

Afua Hirsch «أفواء هيرش»، كاتبة لها عمود أسبوعي بجريدة «ذي غارديان»، استهلت موضوعها عن هذا الكتاب فقالت: «(كيف تكون مناهضًا للعنصرية) هو كتاب واقعي للعام 2019 للمؤلف المؤرخ الأميركي إبرام إكس.كيندي، يناقش الكتاب مفاهيم العنصرية ويقدم مقترحات لأفعال فردية مناهضة لها. إنه باختصار رؤية تساعد المرء كيف يكون مناهضًا للعنصرية. ولقد استقبل الكتاب بنقد إيجابي».

حجة الكاتب أوجزها ببساطة وبراعة، أوجزها في أننا: إما عنصريون أو مناهضون للعنصرية، فلا يوجد شيء بينهما، كما يقول في كتابه.

فإذا كان المؤلف عنصريًا طوال حياته - كما يعترف في هذا الكتاب - فإننا جميعًا كذلك. هذه هي الفكرة المقلقة في صميم مناهضة للعنصرية، حيث يبتعد أحد أكثر علماء العرق والتاريخ احترامًا في الولايات المتحدة عن توثيق الخطايا العنصرية للآخرين، ويوجه العدسة إلى نفسه بشكل واضح وغير مريح.

حجة كيندي بسيطة للغاية، تتناول أية فكرة تتعامل الأجناس المختلفة على أنها غير متكافئة بطبيعتها، أو أنها مناهضة للعنصرية، لأنها تحاول تفكيك ذلك التاريخ. لا توجد حالة خالصة من العنصرية أو مناهضة لها: يمكن للأشخاص من جميع الأجناس والخلفيات أن يكونوا في أي فئة بحسب أفكارهم أو أفعالهم أو السياسات التي يدعمونها.

أبسط الأفكار التي يمكن أن تستحوذ عليك في فرضية الكاتب، التي تجعلها تتماشى مع الكتب المعاصرة الأخرى حول العنصرية وعدم المساواة، هو هجومه المباشر على فكرة «عدم العنصرية». ليس هناك تخصص أكاديمي ندرك من خلاله أن إعلان الرئيس ترامب ليس عنصريًا، في الوقت الذي يصدر فيه إهانات عنصرية متعددة، أو أن بعض الصحافة البريطانية تسيء وصفها بأنها «عنصرية» أثناء الترويج لمجالات عن مجتمعات الأقليات العرقية، وهذا يكشف عدم معنى كونها «غير عنصرية».

الجميع يقول إنهم ليسوا عنصريين. قليلون هم الذين يعتبرون الهوية الذاتية «مناهضة للعنصرية».

لقد وضح الكاتب في أعماله السابقة أن مناهضة العنصرية تتطلب جهدًا كبيرًا؛ فهو يرفض فكرة أن العنصرية وُلدت من الجهل! بل هي وُلدت مما تحققه من فوائدها وأرباحها. إنها متجذرة في النظام الأبوي والرأسمالية. وللتصدي لها يجب الاعتراف بما يسميه «سرطان متنقل» - بمعني قابل للانتشار – فالعنصرية «منتشرة في كل جزء من الجسم السياسي تقريبًا».

والكاتب يحاول بجهد إقناعنا بحجته، ألا يرسم رحلته الشخصية فقط من خلال الأفكار العنصرية التي اعتنقها هو وعائلته، ولكن أيضًا مما سماه «سرطان في مراحله المتقدمة».

قال: «تراكمت الأفكار العنصرية أمامي مثل القمامة في مكب النفايات». «عشرات الآلاف من الصفحات عن السود، الذين يتعرضون للتهميش على أنهم وحوش طبيعية، وشياطين ، وحيوانات، ومغتصبون، وعبيد... أكثر من خمسمئة عام من الأفكار السامة عن الجسد الأسود». إن صدقه في ربط كفاحه الشخصي بالعمل الذي قام به الآن هو أحد أقوى العناصر في هذا الكتاب المقنع.

يتخذ الكاتب من أسلوب طرح الأسئلة منهجًا وإن كان لا يجيب عن أكثرها، تاركًا للمتلقي مساحة للتفكير فيها والإجابة عنها.

يذكر قصصًا عن والديه، اللذين التقيا في حركة دينية للسود، قبل أن تذهب والدته للعمل كمبشرة في (ليبيريا). ويلمح برفضه في النهاية للمعتقدات المسيحية التي نشأ عليها، لكنه لا يخبرنا متى ولماذا؟ ولا يبدو أنه مهتم بطفولته، بل غير متعاطف معها بشكل خاص. ويخبرنا بأنه غير اسمه الأوسط من (هنري) إلى (زولاني) بمجرد أن علم أن الأمير هنري «الملاح»، الملك البرتغالي في القرن الخامس عشر، هو أول من ابتكر العبودية عبر المحيط الأطلسي. والكاتب يحيي والديه على شغفهما بالعدالة بينما يشير بلطف إلى أنهما رباه على أنه «عنصري، متحيز للجنس الطبيعي ، كاره للمثلية».

ويجعل من كتابه هذا المناهض للعنصرية، وكأنه كتاب دراسي أكثر من كونه كتاب رأي. ويرفض كيندي بإيجاز التفكير الاستيعابي؛ «فالاستيعابية عادةً ما تجعل البيض هم المعيار الأعلى»، وتلوين الفقر على أنه «سواد أصيل». ولكنه يعترف بأمانة نموذجية بأنه مذنب في ذلك.

ويبالغ بقوة، وبشكل خاص في نقده إلى ميل السود لإلقاء اللوم على أنفسهم بسبب عدم المساواة العرقية، و«ربط العرق الأسود بأكمله على الجسم الأسود، المثقل بهمومه إلى المساحات البيضاء، وإصدار الأوامر المثقلة بالأعباء». «فالجسم الأسود يتصرف دائمًا، ومباشرة لإبعاد العنصرية البيضاء ونقدها». ويبرز الاختلافات الموضوعية الحساسة بين الأميركيين من أصل أفريقي والمجموعات السوداء الأخرى.

وتفضي تحليلات عمود جريدة «وول ستريت جورنال» إلى أن الثقافة السوداء أصبحت لا تتغاضى اليوم عن الانحراف والبلطجة فحسب، بل تحتفل بها لدرجة أن الشباب السود قد تبنوا موضة السجن في شكل سراويل فضفاضة منخفضة وقمصان ذات حجم كبير، وتبدو وكأنها النسخة البريطانية التي تقول ما معناه: «إنها أصبحت نوعًا معينًا من ثقافة العصابات العنيفة والمدمرة والعدمية من خلال الموضة». ومع ذلك تدعي أنها «ليست عنصرية».

وتختتم رأيها بأن كتاب «معاداة الأعراق أو التميز العنصري» هو كتاب عقائدي، لكن لا ينبغي أن يكون ذلك مفاجئًا نظرًا لأن العنوان استخدام أداة «كيف» من النغمة التعليمية، بسبب العمل الذي قام به، وبسبب قدرته على مواجهة عيوبه والاعتراف بها.كتاب الأسبوع: «كيف تكون رافضًا للتميز العنصري»

 

المزيد من بوابة الوسط