نجوم «برودواي» يواجهون زمن الخيارات الصعبة

مقدّمو مسرحية «لايتس أوت أون برودواي» المفتوحة على الإنترنت تاهاركا باترسون، يسار، وأنغيلا بيرشيت، 8 سبتمبر 2020 (أ ف ب)

يبدو أن ساعة الخيارات المؤلمة قد دقت بالنسبة إلى نجوم برودواي الذين شاركوا في أهم المسرحيات الغنائية والموسيقية، في ظل الاختناق الذي يعانيه القطاع بسبب جائحة «كوفيد-19».

فككل القطاعات الثقافية، أقفل حي المسارح الشهير أبوابه عندما أصبحت نيويورك البؤرة الأميركية لتفشي فيروس «كورونا المستجد» في الربيع، وفق «فرانس برس».

وكان ديريك ديفيس يستعد لتجسيد شخصية مارتن لوثر كينغ ضمن «آي هاف إيه دريم»، هو الذي سبق أن تولى أدوارًا مهمة في «ذي ليون كينغ» وكان أول فنان أسود يؤدي شخصية الشبح خلال جولة محلية لـ«فانتوم أوف ذي أوبرا».

ولكن، فجأة، وجد نفسه عاطلًا من العمل. وقال هذا المغني البالغ 41 عامًا: «على مدى الأسابيع التي كانت تمر، بدأ الاكتئاب يسيطر علي، فالمال بدأ ينضب».

وفي كل مرة كانت إعادة فتح المسارح تؤجل، كان ديفيس يفكر في العودة إلى مهنته السابق كوسيط عقاري، علمًا بأن ممثلي نيويورك يراهنون الآن على عودة النشاط في صيف 2021.

وأضاف: «لا يمكنني أن أبقى من دون أن أفعل شيئًا، وأن أعيش على الأمل»، مشيرًا إلى أن كثيرًا من أصدقائه «سافروا وعادوا إلى ديارهم.. قائلين إنهم قد لن يعودوا أبدًا» إلى برودواي.

إلا أن ديريك ديفيس صامد إلى الآن، ويعطي دروسًا في الغناء عبر الإنترنت، ويحافظ على صوته. وأكد ديفيس أنه لا يزال شغوفًا بعمله. وأضاف: «لقد عملت طوال حياتي لبلوغ هذا المستوى، ولا يمكنني أن أستسلم الآن».

تحت الضغط
بلغت إيرادات برودواي 1.83 مليار دولار خلال موسم 2018-2019، بحسب رابطة «برودواي ليغ» التي تمثل القطاع. وتقدر الرابطة عدد العاملين في القطاع بنحو 97 ألفًا.

وتوقع مسؤولو برودواي أن يتكبدوا خسائر مالية في حال فُرِضَ على المسارح التزام نسبة محدودة من قدرتها الاستيعابية عند إعادة فتح أبوابها، على غرار النسب التي فُرِضَت على المتاحف، مما يعني أن المسارح ستكون آخر قطاع يعود إلى العمل بعد الجائحة.

وأفادت كوندرا بروفيت من الوضع خلال الأشهر الأخيرة لكي تعود «أمًّا متفرغة» لابنها البالغ عامين، ولو أنها خائفة من كونها تنفق من مدخراتها.

لكن هذه المغنية والراقصة البالغة السادسة والثلاثين، التي أدت أدوارًا رئيسية في «ذي ليون كينغ» على مدى عشر سنوات، شعرت بأنها واقعة تحت الضغط، ورأت أنه لا بد من إعداد «المسرحية المقبلة»، ملاحِظَةً أن «بعض الفنانين نشروا مقاطع فيديو جديدة كل يوم تقريبًا».

ووصفت بروفيت مرحلة الجائحة بأنها «كانت خانقة»، مشيرة إلى أنها بدأت بقراءة سيناريوهات جديدة، وتعتزم التوجه نحو الإخراج المسرحي أو اختيار الممثلين.

وعي
يتعاون ديريك ديفيس وكوندرا بروفيت مع فنانين في مسرحية «لايتس أوت أون برودواي» المفتوحة على الإنترنت.

وأفادا مع مقدمَي البرنامج تاهاركا باترسون وأنغيلا بيرشيت من هذه المرحلة لمناقشة الإجراءات الصحية الوقائية التي ينبغي اتباعها في برودواي بعد الجائحة، وللبحث في تأثير حركة «حياة السود مهمة» المناهضة للعنصرية على القطاع.

وقالت بيرشيت (41 عامًا): «ثقافتنا ومجتمعنا يشهدان تحولًا»، معتبرةً أن «الفن والموسيقى سيتيحان مواصلة التقدم». وأضافت: «بالنسبة إلينا، يجب أن يكون ذلك واجبًا مطلقًا».

أما في نظر باترسون (38 عامًا)، فحضور المسرحيات مجددًا سيكون أمرًا «مطمئنًا» للفنانين وللجمهور على السواء.

وإذا كان أحد لا يستطيع التكهن بكيفية تطور الأمور في القطاع بعد الجائحة، فإن تاهاركا باترسون على ثقة بأنها «لن تعود كما كانت».

وقال: «سيكون ثمة وضع طبيعي جديد، إذ أن وعيًا جديدًا وُلِدَ لدينا، وكذلك باتت لدينا معرفة جديدة ومهارات مختلفة حسنَّاها وطورناها».

وأكد ديريك ديفيس أنه «متحفز» لتجاوز نفسه، لكنه حذر من أن الجائحة تركت آثارًا نفسية. وروى أنه مر بأوقات لم يكن فيها يملك «حتى الطاقة للاتصال بأحد للسلام عليه». وعزا ذلك إلى «القلق».

وقال: «الأمر صعب، لكننا، نحن الفنانين، معتادون على مواجهة التحديات، وسنستمر في ذلك».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط