رقص الباليه متواصل في حي برازيلي فقير بالرغم من «كورونا»

ماريانا سوزا في حيّ بارايسوبوليس الفقير بضاحية ساو باولو حيث تتدرب، 27 أغسطس 2020 (أ ف ب)

يتهاوى الراقصون أرضًا، واحدًا تلو الآخر، كما لو دهستهم جرافة خلال التمرينات في مدرسة الباليه في حي بارايسوبوليس الفقير في ساو باولو، التي لم يمنعها تفشي فيروس «كورونا المستجد» من توفير الحصص عبر الإنترنت.

ويحمل العرض اسم «تسعة قتلى» تكريمًا للضحايا الذين سقطوا دهسًا خلال عملية نفذتها الشرطة نهاية العام 2019 لإنهاء سهرة فانك نظمت في حي الصفيح هذا الذي تقطنه 100 ألف نسمة، وفق «فرانس برس».

ودفع العزل العام معلمي الرقص الستة إلى إعداد حصص عبر الإنترنت كي يتسنى للتلاميذ التمرن في منازلهم.

وتقول مونيكا تاراغو، التي أطلقت هذا البرنامج سنة 2012 لتوفير حصص رقص مجانية بتمويل من جهات مانحة خاصة ومساعدات عامة، «لم يكن الأمر بالسهل. فالمنازل لا تتمتع بأرضية ملائمة للرقص، لكننا فعلنا ما في وسعنا كي يحافظوا على معنويات عالية ولياقة بدنية وهم في بيوتهم».

وتابع التلاميذ حصص تغذية وأخرى لتمارين التمدد وأخرى للرقص، بمشاركة عشرة متخصصين أجانب، من بينهم إيزابيل غيران، الراقصة النجمة في باليه الأوبرا الوطنية في باريس.

وتشكل بارايسوبوليس مثالاً على التفاوت الصارخ في كبرى المدن البرازيلية، بأزقتها الضيقة وأكواخها المحاذية للمباني الفخمة في حي مورومبي في جنوب ساو باولو.

وكانت ولاية ساو باولو الأكثر تضررا بوباء «كوفيد-19» في البرازيل، مع تسجيل أكثر من 30 ألف حالة وفاة. واشتدت وطأة الجائحة في أحياء الصفيح خصوصًا، لكن بارايسوبوليس شكلت خير نموذج للتعاضد بين السكان الذين رصوا الصفوف لتنظيم حملات وقائية.

آفاق جديدة
كان من الصعب جدًّا بالنسبة إلى كيميلي لواندا (17 عامًا) أن تتابع الحصص الافتراضية من منزلها حيث تعيش مع أهلها وأشقائها الأربعة وكلب.

وهي تخبر «كنت أطلب من الجميع مغادرة الغرفة وأضع الهاتف على السرير وأجري التمارين على السرير»، إضافة إلى مشاكل في شبكة الإنترنت وصعوبة متابعة الحصص عبر شاشة هاتف صغيرة.

لكن أكثر ما اشتاقت إليه هو التواصل مع زميلاتها اللواتي تتمرن معهن منذ 8 سنوات وتعتبرهن مثل «شقيقات» لها.

وهي تقول قبل دخول صالة التمرينات حيث تمضي أربع ساعات في اليوم من الإثنين إلى الجمعة «كنت متشوقة جدا للعودة، كما لو كانت هذه مرتي الأولى».

ولا يشارك في هذه الحصص سوى 22 تلميذًا حضوريًّا، في حين يتابعها الآخرون عبر الإنترنت.

وتسبب الوباء بتأخير إعداد العرض حول الشباب التسعة الذين لقوا حتفهم خلال عملية للشرطة في الحي.

وتقول كيميلي لواندا التي تعيش في الشارع، حيث وقعت المأساة: «عندما أتمرن، أحاول أن أضع نفسي مكان هؤلاء الشباب وأن أستشعر خوفهم عندما علقوا في الأزقة. وأنا أبذل قصارى جهدي».

تدرك مونيكا تاراغو أن الكثير من تلاميذها لن يحترفوا الرقص، لكن الهدف من هذا المشروع يكمن خصوصًا في فتح آفاق جديدة لهم.

وتقول كيميلي: «لم أكن أدري حتى أن الرقص يمكن أن يكون مهنة. ولا يمكنني الآن العيش من دون رقص وأنا أشعر بأنني راقصة محترفة».

المزيد من بوابة الوسط